أفاد موقع Army Recognition أن أستراليا تتجه نحو جعل الأسلحة الموجهة والذخائر ركيزة أساسية في قاعدتها الصناعية الدفاعية، إذ حددت استراتيجية تطوير الصناعة الدفاعية لعام 2026 إنتاج الصواريخ والذخيرة محليا كأحد سبع أولويات صناعية دفاعية سيادية تتبناها كانبيرا للسنوات الخمس المقبلة.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ارتباطها المباشر بتعزيز الردع وتعميق المخزونات وتحسين التوافق مع الحلفاء، إلى جانب ضمان القدرة على استمرار العمليات القتالية في حال تعطل خطوط الإمداد الخارجية.
وتأتي هذه السياسة لتمنح زخما أقوى لمشاريع إنتاج قائمة فعلا، من بينها مصنع Kongsberg المرتقب لصاروخي Naval Strike Missile وJoint Strike Missile في ولاية نيو ساوث ويلز، إضافة إلى أعمال Lockheed Martin Australia الخاصة بصواريخ GMLRS في جنوب أستراليا.
التصنيع المحلي يتجاوز مرحلة التجميع النهائي
وأشار الموقع إلى أن هذه الأولوية لا تقتصر على تجميع الصواريخ النهائي، بل تشمل تطوير أنظمة التوجيه والتحكم والزعانف وأقسام الرؤوس الحربية والصمامات ومحركات الصواريخ وحاويات الإطلاق والأسلاك الكهربائية وبرمجيات المهام وأنظمة الملاحة القصورية وتحديد المواقع المحمي وتوقيتها، فضلا عن معدات الاختبار.
وتُعد صفقة Lockheed Martin Australia المبرمة في مايو 2026 مثالا عمليا على ذلك، إذ اختيرت شركة Moog Australia لتصميم وتصنيع نظام التحكم الفعال الخاص بصاروخ GMLRS الذي يوجه مسار الصاروخ أثناء طيرانه، بينما اختيرت شركة AW Bell لتصنيع الزعانف وأغلفة أنظمة التحكم، في عقد بقيمة 120 مليون دولار يمثل خطوة ملموسة نحو تصنيع مكونات صاروخية حيوية محليا، بدلا من الاكتفاء بتجميع أطقم مستوردة.
ويرتبط صاروخ GMLRS بمنظومة الجيش الأسترالي الطويلة المدى HIMARS، إذ يمنحها قدرة ضرب دقيقة تتجاوز المدفعية التقليدية، فيما تعمل النسخة الممتدة المدى على دفع هذا المدى إلى ما بعد 150 كيلومترا، إلى جانب التزام أستراليا باقتناء صاروخ Precision Strike Missile القادر على استهداف أهداف تصل إلى 500 كيلومتر.
راجمة الصواريخ الخفيفة بعيدة المدى HIMARS (مصدر الصورة: Army Technology)
شراكة Kongsberg وتعزيز القدرات البحرية والجوية
وكشف الموقع أن خط إنتاج Kongsberg يلبي حاجة مكملة مختلفة، إذ يمثل صاروخ Naval Strike Missile سلاحا مضادا للسفن وقادرا على ضرب الأهداف البرية بوزن يبلغ 407 كيلوغرامات وطول 3.96 مترا ومدى يتجاوز 300 كيلومتر، وتكمن قيمته التكتيكية في نظام استهداف سلبي وطيران ملامس لسطح البحر وقدرة تعرف ذاتية على الهدف ومناورة نهائية تعقّد عمليات الرصد والاعتراض.
أما صاروخ Joint Strike Missile فهو نسخة معدلة من هذه العائلة مخصصة للطائرات المقاتلة، إذ تغطي صفقة أستراليا مع Kongsberg الموقعة في سبتمبر 2024 بقيمة 142 مليون دولار اقتناء هذا الصاروخ اعتبارا من عام 2025 لصالح القوات الأسترالية، مع ملاءمته لحجرة السلاح الداخلية لمقاتلة F-35A بما يحافظ على خصائصها منخفضة الرصد، ومدى يتجاوز 275 كيلومترا.
التوافق مع الحلفاء أساس نجاح التصنيع العسكري
وأضاف الموقع أن مسألة التوافق مع الحلفاء ليست تفصيلا بيروقراطيا، فإذا صنعت أستراليا صواريخ أو أنظمة فرعية حساسة محليا، يجب أن تظل قابلة للاعتماد على متن الطائرات القتالية والسفن الحربية ومنصات الإطلاق البرية التابعة للحلفاء، وهو ما يستوجب الامتثال لمعايير السلامة والبيئة والتوافق الكهرومغناطيسي والبرمجيات والحمل والفصل وإطلاق السلاح.
وبالنسبة لصاروخ JSM المطلق من مقاتلة F-35A، تؤثر عملية الاعتماد على قابلية بقاء الطائرة والتخطيط للمهام، بينما تؤثر على تكامل الضربات البحرية بالنسبة لصاروخ NSM، وعلى التوافق مع منظومة HIMARS وإجراءات التحكم بالنيران المشتركة بالنسبة لصاروخي GMLRS وPrSM، ولهذا فإن سلاحا مصنعا محليا لا يمكن قبوله ضمن أنظمة التشغيل والدعم اللوجستي للحلفاء يظل محدود الفائدة في زمن الحرب.
صاروخ JSM كروز متعدد المهام الموجه بدقة (مصدر الصورة: Root-Nation.com)
استثمارات ضخمة لبناء قاعدة صناعية متطورة
وذكر الموقع أن أستراليا تسعى أيضا لمعالجة الضعف الظاهر على مستوى المكونات، والذي كشفته الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث تستهلك الحروب الحديثة الصواريخ وقذائف المدفعية واعتراضات الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة بمعدلات تفوق افتراضات التخطيط في زمن السلم.
حيث توزعت الأرقام المالية عبر عدة إعلانات بدلا من رقم إنتاج موحد، إذ ارتبطت خطة GWEO لعام 2024 بمبلغ يتراوح بين 16 و21 مليار دولار على مدى عقد، بينما أشار إصدار دفاعي في مايو 2026 إلى مبلغ يصل إلى 36 مليار دولار لتسريع اقتناء وتصنيع الذخائر بعيدة المدى.
وحققت الشركات المدعومة من وزارة الدفاع صادرات مواد بقيمة 19.6 مليار دولار بين عامي 2019 و2025، فيما ولّد برنامج سلسلة التوريد العالمية أكثر من 2.58 مليار دولار من العقود لصالح 360 موردا أستراليا دفاعيا منذ استراتيجية 2024.
كما تبرز شركة Advanced Navigation طبقة التقنية مزدوجة الاستخدام خلف هذه الأولوية، إذ تلقت 14 منحة صناعية دفاعية بقيمة تتجاوز 2.5 مليون دولار منذ عام 2020، إلى جانب استثمار أسهم تفضيلية بقيمة 50 مليون دولار من صندوق إعادة الإعمار الوطني في مارس 2026.
التحديات التي تعترض الطموح الدفاعي الأسترالي
وأوضح الموقع أن التوجه الجديد يغير أيضا دور الصناعة الأسترالية ضمن سلاسل توريد الصواريخ لدى الحلفاء، إذ عُينت شركة Kongsberg Australia في أغسطس 2024 لتوفير قدرة تصنيع وصيانة محلية لصاروخي NSM وJSM، بهدف بلوغ الإنتاج الكامل بحلول عام 2028، بينما عُينت Lockheed Martin Australia عام 2022 لتطوير تصنيع محلي لصاروخ GMLRS.
وتبقى شركة Raytheon Australia مرتبطة بمنظومات الأسلحة الموجهة للقوات الأسترالية، من بينها AMRAAM وAIM-9X وSM-2 وESSM، فيما تدير Thales Australia مصنعي الذخائر المملوكين للحكومة في Mulwala وBenalla.
وتطمح أستراليا إلى امتلاك ما يكفي من الأسلحة الدقيقة لتحقيق الردع بالحرمان، وقدرة صناعية كافية لتجديد بعض المخزونات، وتكامل كاف مع الحلفاء لتجنب بناء سلسلة توريد وطنية معزولة يصعب توسيع نطاقها، وسط مخاطر تنفيذية تشمل تأخر إجراءات الاعتماد ونقص العمالة الماهرة في مجال المواد المتفجرة والاعتماد على محركات ورؤوس حربية مستوردة ومحدودية طاقة ميادين الاختبار.