اكتشاف سبب جديد للعقم لدى النساء المرتبط بالتقدم في العمر

اكتشاف علمي هام يغير علاج العقم لدى النساء ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف علمي هام يغير علاج العقم لدى النساء ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف آلية بيولوجية جديدة قد تفسر أحد أسباب انخفاض  الخصوبة لدى النساء مع التقدم في العمر، بعيدا عن التفسيرات التقليدية المرتبطة بتراجع عدد البويضات أو انخفاض جودتها.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Aging، حيث تشير إلى أن تصلب أنسجة المبيض قد يلعب دورا رئيسيا في تراجع القدرة على الإنجاب، مما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة للعقم المرتبط بالعمر.

الخصوبة لدى النساء ( مصدر الصورة: Freepik )

علاجات العقم الحالية لا تعالج جميع الأسباب

يزداد توجه النساء إلى تأجيل الإنجاب إلى ما بعد سن الثلاثين، إلا أن ذلك يتزامن غالبا مع انخفاض تدريجي في الخصوبة.

ورغم أن العلاجات الحالية، مثل العلاج الهرموني وتقنيات الإخصاب خارج الجسم (أطفال الأنابيب)، تساعد على زيادة فرص الحمل، فإنها لا تعالج العديد من التغيرات المرتبطة بشيخوخة أنسجة المبيض.

بروتين IL-11 وراء تصلب أنسجة المبيض

حلل الباحثون عينات من أنسجة مبايض نساء سليمات في أعمار مختلفة، إلى جانب عينات من مريضات يعانين من بطانة الرحم المهاجرة، ومتلازمة تكيس المبايض، وقصور المبيض المبكر.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات بروتين الإنترلوكين-11 (IL-11) في المبايض المتقدمة في العمر أو المصابة بهذه الحالات المرضية.

ويُعرف هذا البروتين بارتباطه بالعمليات الالتهابية داخل الجسم.

زيادة الكولاجين تؤدي إلى تليف المبيض

أوضحت الدراسة أن ارتفاع مستويات بروتين IL-11 يحفز الخلايا الليفية الموجودة في أنسجة المبيض على إنتاج كميات أكبر من الكولاجين.

ويؤدي تراكم الكولاجين إلى تصلب أو تليف أنسجة المبيض، وهي حالة تشبه تكوّن الندبات، وقد تؤثر سلبا في قدرة المبيض على أداء وظائفه الطبيعية.

تجارب على الحيوانات أظهرت تحسنا في الخصوبة

اختبر الباحثون فرضيتهم باستخدام فئران معدلة وراثيا لا تستجيب خلاياها لبروتين IL-11.

وأظهرت النتائج أن مبايض هذه الحيوانات حافظت على مرونتها بشكل أفضل مع التقدم في العمر، كما احتفظت بوظائفها الإنجابية بدرجة أعلى مقارنة بالحيوانات العادية.

وسُجلت نتائج مشابهة في نماذج حيوانية تحاكي قصور المبيض المبكر ومتلازمة تكيس المبايض.

علاج تجريبي ضاعف فرص الحمل

في مرحلة أخرى من الدراسة، استخدم الباحثون جسيمات نانوية محملة بجزيئات RNA صغيرة متداخلة (siRNA) لتقليل إنتاج بروتين IL-11 لدى فئران وجرذان مسنة.

وأدى هذا العلاج التجريبي إلى تقليل تصلب أنسجة المبيض وتحسين الوظيفة الإنجابية.

كما ارتفعت نسبة حدوث الحمل لدى الفئران المسنة من 25% إلى 50%، بالإضافة إلى زيادة عدد الصغار في كل ولادة، فيما سجلت الجرذان المسنة أيضا تحسنا ملحوظا في الخصوبة.

خطوة أولى نحو علاجات جديدة

أكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تزال في المرحلة التجريبية، وأنها استندت إلى دراسات على الحيوانات، ما يعني أن الأمر يتطلب المزيد من الأبحاث والتجارب قبل تطبيقه على البشر.

ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن استهداف بروتين IL-11 قد يمثل مستقبلا نهجا واعدا لتطوير علاجات جديدة للعقم المرتبط بالتقدم في العمر، وربما المساهمة في إبطاء شيخوخة المبايض وتحسين الصحة الإنجابية لدى النساء.