تشهد الأطعمة المخمرة عودة قوية إلى قائمة الأغذية الأكثر اهتماما في الأوساط الصحية، مدفوعة بتزايد الأبحاث حول صحة الأمعاء والميكروبيوم، وارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب، إضافة إلى تنامي الاهتمام بالتغذية الشخصية القائمة على خصائص الميكروبيوم.
ورغم هذا الاهتمام المتزايد، يؤكد الأطباء أن فوائد الأطعمة المخمرة تختلف من منتج إلى آخر، وأن بعضها يقدم فوائد مثبتة علميا، بينما تعتمد منتجات أخرى على التسويق أكثر من اعتمادها على الأدلة العلمية.
الأطعمة المخمرة ( مصدر الصورة: Unsplash )
كيف تعمل الأطعمة المخمرة؟
أوضحت الدكتورة ليزا غانجو، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في جامعة نيويورك لانغون، أن عملية التخمير تعتمد على كائنات دقيقة طبيعية تقوم بتفكيك مكونات الطعام وحفظه.
وأضافت أن العلماء عرفوا عملية التخمير منذ آلاف السنين، لكن الدراسات الحديثة كشفت بشكل أوضح كيف يمكن أن تسهم في دعم صحة الأمعاء.
وتعمل الأطعمة المخمرة بطريقتين رئيسيتين:
- تقوم الكائنات الدقيقة بتفكيك بعض مكونات الغذاء مسبقا، ما يسهل عملية الهضم ويغير تركيب بعض المركبات الغذائية.
- تساعد البكتيريا النافعة على الحفاظ على توازن الميكروبيوم داخل الأمعاء، من خلال منافسة الكائنات الدقيقة الضارة والحد من نموها.
ليست كل الأطعمة المخمرة مفيدة بالدرجة نفسها
يشير خبراء التغذية إلى أن وصف منتج ما بأنه "مخمر" لا يعني بالضرورة أنه يقدم فوائد صحية للأمعاء.
فعلى سبيل المثال، تعد المشروبات الكحولية مثل البيرة والنبيذ من المنتجات المخمرة، لكنها لا تحتوي على بكتيريا بروبيوتيك حية، وقد تؤثر سلبا في توازن الميكروبيوم.
كما أن بعض المنتجات المصنعة التي تحمل عبارة "بروبيوتيك"، مثل بعض المشروبات الغازية أو أنواع الشوكولاتة، تعتمد في كثير من الأحيان على التسويق أكثر من اعتمادها على فوائد صحية مثبتة.
في المقابل، تحتوي منتجات مثل الزبادي والكفير على مزارع بكتيرية حية يمكن أن تدعم صحة الأمعاء.
أما خبز العجين المخمر، فعلى الرغم من أن عملية الخبز تقضي على البكتيريا الحية، فإن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يحتفظ بفوائد غذائية ناتجة عن عملية التخمير نفسها.
كيف تختار الأطعمة المخمرة الصحية؟
ينصح الخبراء عند شراء الأطعمة المخمرة بالانتباه إلى وجود عبارة "مزارع حية" (Live Cultures) على العبوة، بدلا من الاكتفاء بعبارة "بروبيوتيك".
كما يوصى باختيار الزبادي الطبيعي غير المحلى، لأن السكر قد يعزز نمو أنواع غير مرغوبة من البكتيريا داخل الأمعاء.
أفضل طريقة لإدخالها إلى النظام الغذائي
يوصي اختصاصيو التغذية بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المخمرة، تشمل منتجات الألبان مثل الزبادي والكفير، إضافة إلى المنتجات النباتية مثل الكيمتشي والملفوف المخمر.
ويعد تناول حصتين يوميا هدفا مناسبا لمعظم الأشخاص، مع ضرورة إدخال هذه الأطعمة تدريجيا، خاصة لمن يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يشدد الخبراء على أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو من أمراض الأمعاء الالتهابية ينبغي أن يستشيروا الطبيب قبل زيادة استهلاك الأطعمة المخمرة.
كما يؤكدون أن هذه الأطعمة لا تمثل حلا سحريا بمفردها، وإنما تحقق أفضل نتائجها عندما تكون جزءا من نظام غذائي متوازن غني بالألياف الغذائية، التي تعمل كبريبايوتيك وتوفر الغذاء اللازم للبكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
ويخلص الباحثون إلى أن تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة المخمرة بشكل منتظم قد يسهم في دعم صحة الأمعاء على المدى الطويل، لكنه لا يغني عن اتباع نمط غذائي صحي ومتوازن.