نموذج رقمي يحاكي الورم للتنبؤ بمدى استجابة مرضى سرطان الكبد للعلاج المناعي

نموذج جديد يتوقع الاستجابة للعلاج المناعي لدى مرضى سرطان الكبد ( مصدر الصورة: Freepik ) نموذج جديد يتوقع الاستجابة للعلاج المناعي لدى مرضى سرطان الكبد ( مصدر الصورة: Freepik )

طور باحثون نموذجا رقميا جديدا يمكنه التنبؤ بمدى استجابة مرضى سرطان الخلايا الكبدية ، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعا، للعلاج المناعي والعلاج الموجه قبل بدء العلاج. ويهدف هذا الابتكار إلى مساعدة الأطباء على اختيار الخطة العلاجية الأكثر ملاءمة دون الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية طويلة ومكلفة.

محاكاة دقيقة لسلوك الورم

نموذج رقمي يتوقع نجاح العلاج المناعي لسرطان الكبد ( مصدر الصورة: جامعة جونز هوبكنز )

قدم فريق من مركز كيميل لعلاج السرطان التابع لجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة منصة حاسوبية تحاكي سلوك الورم والبيئة المحيطة به. وتتيح هذه المنصة تقييم فاعلية العلاج المركب بشكل مسبق، ما يمنح الأطباء أداة إضافية لاتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة.

ويعتمد النموذج على دمج منهجين رياضيين، هما علم الأدوية الكمي الذي يصف استجابة الجسم للأدوية، ونمذجة الوكلاء التي تتابع سلوك كل خلية على حدة. ويتيح هذا الدمج دراسة عدد الخلايا السرطانية وتوزيعها داخل الورم، إلى جانب توقع التغيرات التي قد تطرأ عليها نتيجة العلاج.

ولزيادة دقة النتائج، يستخدم الباحثون خوارزمية تعتمد على التعلم الآلي لمطابقة البيانات الافتراضية مع نتائج الدراسات السريرية الفعلية، ما يجعل النموذج أكثر قربا من الواقع.

نتائج النموذج تطابق التجارب السريرية

اختبر الباحثون النموذج باستخدام العلاج الموجه كابوزانتينيب إلى جانب العلاج المناعي نيفولوماب. وأظهرت النتائج أن توقعات النموذج الرقمي جاءت متوافقة مع نتائج التجارب السريرية الحقيقية.

اكتشاف دور الخلايا الليفية في مقاومة العلاج

أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو الدور المهم للخلايا الليفية في مقاومة العلاج المناعي. فقد تبين أن المرضى الذين لم يظهر نموذجهم استجابة للعلاج كانت لديهم خلايا ليفية تشكل حاجزا ماديا حول الورم، يمنع الخلايا التائية التابعة للجهاز المناعي من الوصول إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن مقاومة العلاج لا ترتبط فقط بخصائص الخلايا السرطانية، بل أيضا بطريقة تنظيم البيئة المحيطة بالورم.

خطوة نحو علاج أكثر دقة

أكد الباحثون أن علامات تشكل هذا الحاجز يمكن رصدها في بنية الورم قبل بدء العلاج. وقد يتيح ذلك مستقبلا اعتماد نهج علاجي أكثر تخصيصا لكل مريض، من خلال استبعاد الخطط العلاجية التي يتوقع عدم فاعليتها، واختيار الخيارات الأكثر احتمالا لتحقيق استجابة ناجحة.