شركة ألمانية تطلق أول حواسيب كمية ماسية تتجاوز 100 كيوبت وتعمل في درجة حرارة الغرفة

إنجاز جديد في الحوسبة الكمية ( مصدر الصورة:Getty Images ) إنجاز جديد في الحوسبة الكمية ( مصدر الصورة:Getty Images )

أعلنت شركة SAXON Q الألمانية إطلاق أول  حواسيب كمية تجارية تعتمد على مراكز النيتروجين والفراغ (NV) داخل الألماس الصناعي، لتصبح أول أنظمة من هذا النوع تتجاوز حاجز 100 كيوبت دون الحاجة إلى مختبرات متخصصة أو أنظمة تبريد فائقة البرودة.

وكشفت الشركة في 21 يوليو عن إطلاق نظامي SXQ128 وSXQ512، اللذين يضمان 128 و512 كيوبت على التوالي، في خطوة تمثل تطورا مهما في مجال الحوسبة الكمية.

أول حواسيب كمية ماسية تتجاوز 100 كيوبت

تعد الأنظمة الجديدة أول حواسيب كمية تعتمد على مراكز النيتروجين والفراغ في الألماس تتخطى حاجز 10 كيوبت، وهو ما يفتح الباب أمام تشغيل تطبيقات كمية أكثر تعقيدا في مجالات البحث العلمي والصناعة.

وتهدف هذه الحواسيب إلى تنفيذ مهام مثل الشبكات العصبية الالتفافية الكمية، والبحث في المواد المتقدمة، والخوارزميات التباينية، ومحاكاة الكيمياء الكمية.

وقال ماريوس غروندمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة SAXON Q، إن التحدي الأكبر خلال العقود الماضية لم يكن في فكرة الحوسبة الكمية نفسها، بل في القدرة على تصنيع الكيوبتات بدقة تسمح بتشغيل الحواسيب خارج المختبرات، مؤكدا أن الشركة تمكنت من حل هذه المشكلة.

وأضاف أن نظامي SXQ128 وSXQ512 صمما ليعملا مثل أي حاسوب تقليدي، بشكل مستمر وموثوق، دون الحاجة إلى فرق متخصصة لتشغيلهما.

تشغيل في درجة حرارة الغرفة

تعتمد معظم الحواسيب الكمية الحالية على ثلاجات تخفيف ضخمة تصل إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض.

أما أنظمة SAXON Q فتعمل بالكامل في درجة حرارة الغرفة، مستفيدة من عيوب مجهرية داخل الألماس الصناعي تعرف باسم مراكز النيتروجين والفراغ، وهي تراكيب ذرية تسمح بالتحكم في دوران الإلكترونات والأنوية دون الحاجة إلى الهيليوم السائل أو بيئات التفريغ العالي.

تقنية تصنيع جديدة ترفع الكفاءة

واجهت صناعة معالجات الألماس الكمية لسنوات مشكلة انخفاض كفاءة الإنتاج، إذ تراوحت معدلات النجاح بين 1 و10 بالمئة فقط.

وأوضحت الشركة أنها تمكنت من رفع نسبة إنتاج الكيوبتات إلى أكثر من 85 بالمئة بفضل تقنية حاصلة على براءة اختراع تعتمد على الزرع المشترك للكبريت، ما يسمح بتصنيع معالجات عالية الكثافة بصورة أكثر استقرارا.

كما حققت الأنظمة الجديدة دقة تشغيل بلغت 99.92 بالمئة، أي بمعدل يقل عن خطأ واحد لكل ألف عملية تقريبا، مع الحفاظ على استقرار الحالات الكمية لفترة كافية لتنفيذ تطبيقات عملية معقدة.

استهلاك أقل للطاقة

صممت الحواسيب الجديدة لتثبت داخل خزائن الخوادم التقليدية، وتعمل باستخدام مصادر طاقة عادية، دون الحاجة إلى تجهيزات بيئية خاصة.

وأكدت الشركة أن هذه الأنظمة تحقق كفاءة في استهلاك الطاقة تتراوح بين 6 و10 أضعاف مقارنة بعناقيد معالجات الرسوميات GPU المستخدمة لتنفيذ المهام نفسها.

تطبيقات علمية وصناعية

يعتمد النظام على نظام تشغيل متعدد الأنوية، ويوفر SXQ128 ثمانية كيوبتات مترابطة بالكامل في كل نواة، بينما يوفر SXQ512 ستة عشر كيوبتا مترابطا في كل نواة.

كما يتميز التصميم بإمكانية التوسع، إذ يمكن للعملاء البدء بنظام صغير ثم إضافة وحدات جديدة مع زيادة احتياجاتهم الحاسوبية.

ويستهدف SXQ128 التطبيقات القريبة مثل الخوارزميات التباينية ومحاكاة الكيمياء الكمية، في حين يوفر SXQ512 قدرة أكبر للتعامل مع الأبحاث المتقدمة والمهام الصناعية المعقدة.

استخدامات فعلية وخطط مستقبلية

بدأت الإصدارات السابقة من حواسيب الشركة العمل بالفعل في مؤسسات ألمانية، منها المركز الألماني للطيران والفضاء (DLR) ومعهد فراونهوفر IWU.

وأكد ألبرشت هانيل، رئيس قسم التوأم الرقمي للإنتاج في معهد فراونهوفر، أن النظام يعمل باستمرار في درجة حرارة الغرفة منذ تركيبه في يونيو 2025، وتجاوز مستويات الدقة التي حددها المعهد.

وتحمي الشركة تقنياتها بأكثر من 220 براءة اختراع وطلبات تسجيل، وتخطط للوصول مستقبلا إلى حواسيب تضم 10 آلاف كيوبت، إضافة إلى تطوير معالجات كمية مدمجة على شريحة واحدة.

وأعلنت الشركة بدء تلقي الطلبات على النظامين، على أن يبدأ تسليم SXQ128 خلال ثلاثة أشهر، بينما يبدأ شحن SXQ512 في الربع الثاني من عام 2027.