اكتشف علماء في الولايات المتحدة نوعا جديدا ونادرا للغاية من الأسماك الكهفية العمياء داخل كهف بوبكات في ولاية ألاباما. وتتميز هذه السمكة بخصائص فريدة دفعت الباحثين إلى تصنيفها ضمن جنس علمي جديد بالكامل، بعدما كشفت الدراسات أنها تفتقد جزءا من جين الرودوبسين المسؤول عن الإحساس بالضوء، ما يجعلها غير قادرة على الاستجابة للضوء نهائيا.
الأسماك الكهفية العمياء ( مصدر الصورة: Stock )
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports.
بيئة معقدة تخفي أسرارا نادرة
يقع الاكتشاف في واحدة من أكثر البيئات الطبيعية غرابة في الولايات المتحدة، داخل شبكة معقدة من الكهوف الجيرية تحت الأرض تمتد لأكثر من 454 مترا بالقرب من مدينة هانتسفيل في ولاية ألاباما.
وظل العلماء على مدى نحو 40 عاما يدرسون الروبيان الكهفي النادر في ألاباما (Palaemonias alabamae) الذي يعيش في هذه الشبكة الجوفية، حيث يتطلب الوصول إليها المرور عبر أنفاق ضيقة مغمورة بالمياه وممرات موحلة زلقة تسبب شعورا بالاختناق لدى كثير من الأشخاص.
وخلال إحدى بعثات الاستكشاف، تمكن باحثون من جامعة أوبورن من العثور على هذا النوع الجديد من الأسماك.
سمكة صغيرة بخصائص استثنائية
يبلغ طول السمكة الجديدة أقل من خمسة سنتيمترات، وتحمل الاسم العلمي Demogorgonichthys arcanus، بينما أطلق عليها الباحثون اسم السمكة الشيطانية الكهفية.
ورغم صغر حجمها، فإنها تعد واحدة من أندر الأسماك المعروفة في العالم، إذ أظهرت التحاليل الوراثية أنها تختلف بدرجة كبيرة عن جميع أقاربها، الأمر الذي استدعى إنشاء جنس علمي مستقل لها.
وقال جوناثان أرمبروستر، المشارك في الدراسة وأمين قسم الأسماك في متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أوبورن:
"في معظم الحالات، عندما نكتشف أنواعا جديدة، فإننا نجد اختلافات في كائنات نعرفها مسبقا. لكن هذه المرة كان الأمر مختلفا تماما، إذ عثرنا على كائن لم يسبق لأحد أن شاهده، وهذا يحدث نادرا للغاية."
لا عيون ولا استجابة للضوء
ترتبط السمكة الجديدة تطوريا ببعض الأنواع الكهفية المحلية، مثل السمكة الكهفية الجنوبية (Typhlichthys subterraneus) والسمكة الكهفية النادرة في ألاباما (Speoplatyrhinus poulsoni)، لكنها تختلف عنها بوضوح.
وتتميز بما يلي:
غياب كامل للعيون.
انعدام أي لون في الجسم.
شكل فريد للرأس والجسم.
فقدان جزء من جين الرودوبسين المسؤول عن الإحساس بالضوء.
ويشير الباحثون إلى أنه بينما لا تزال بعض الأسماك الكهفية الأخرى تظهر استجابة محدودة للضوء، فإن هذا النوع الجديد لا يبدي أي استجابة على الإطلاق.
اسم يعكس طبيعة حياتها الخفية
يحمل الاسم العلمي arcanus معنى "الخفي" أو "السري" في اللغة اللاتينية، وهو وصف دقيق لطبيعة هذه السمكة التي تعيش في عزلة تامة داخل الكهوف.
ولم يتمكن العلماء حتى الآن من رصد أكثر من 20 فردا منها في الوقت نفسه، ما يؤكد مدى ندرتها.
ورغم أن اسمها قد يذكر البعض بمخلوقات مسلسل "أشياء غريبة" (Stranger Things)، فإن أصل التسمية يعود إلى الأساطير الإغريقية والتقاليد الأدبية القديمة، وليس إلى العمل التلفزيوني.
أهمية كبيرة للحفاظ على الكهوف الطبيعية
يرى الباحثون أن اكتشاف هذه السمكة يبرز أهمية حماية النظم البيئية الجوفية الهشة، إذ تعد هذه الكائنات، إلى جانب الروبيان الكهفي في ألاباما، مؤشرات حيوية على صحة الكهوف المعزولة الممتدة بين ولايتي ألاباما وتينيسي.
كما يؤكد الاكتشاف أن الطبيعة لا تزال تخفي العديد من الكائنات غير المعروفة، وأن الحفاظ على هذه البيئات الفريدة يمثل أولوية علمية وبيئية.