طور باحثون من جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية (PNRPU) في روسيا تقنية جديدة لإنتاج الزجاج الكوارتزي فائق الشفافية ، باستخدام طريقة أكثر حفاظا على البيئة مقارنة بالتقنيات التقليدية، مع الحفاظ على جودة تضاهي أفضل المنتجات العالمية.
ونشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية الدولية Ceramics International.
مادة أساسية في الصناعات المتقدمة
إنتاج الزجاج الكوارتزي فائق الشفافية ( مصدر الصورة: Freepik )
يعد الزجاج الكوارتزي من المواد الأساسية في العديد من الصناعات عالية التقنية، بفضل خصائصه الفريدة، إذ يستخدم في:
نوافذ المركبات الفضائية.
عدسات تصنيع الرقائق الإلكترونية.
أجهزة الملاحة الدقيقة.
أنظمة الليزر.
صناعة الألياف الضوئية.
المعدات الطبية والعلمية.
ويتميز هذا النوع من الزجاج بقدرته على تحمل درجات حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية، مع مقاومة عالية للتمدد الحراري، إضافة إلى قدرته الكبيرة على تمرير الأشعة فوق البنفسجية.
مشكلة الطرق التقليدية
كانت تقنيات إنتاج هذا الزجاج حكرا على عدد محدود من الدول، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان.
وتعتمد الطرق التقليدية على مركبات تحتوي على الكلور، ما يؤدي إلى انبعاث غازات سامة أثناء عملية التصنيع.
كما قد تترك هذه الطرق فراغات دقيقة أو عيوبا مجهرية داخل الزجاج، وهو ما يؤدي إلى تشتت الضوء وتقليل درجة الشفافية، خاصة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.
تقنية جديدة أكثر كفاءة وصديقة للبيئة
تعتمد التقنية الروسية الجديدة على معالجة المادة الخام داخل فرن تفريغ عند درجات حرارة مرتفعة قبل عملية الصهر.
وخلال هذه المرحلة، تتكون على سطح حبيبات السيليكا طبقة بلورية قوية تعرف باسم الكريستوباليت، مما يؤدي إلى:
تنظيم البنية الداخلية للمادة.
التخلص من الأكسجين الزائد.
تحسين التجانس البنيوي.
رفع مستوى الشفافية بعد الصهر.
وبعد ذلك تذاب المادة الخام لإنتاج زجاج يتمتع بخصائص بصرية عالية الجودة.
شفافية تضاهي أفضل المنتجات العالمية
أوضح إيفان ريابوسوف، الأستاذ المشارك في قسم علم المعادن والمعالجة الحرارية والليزر بجامعة بيرم، أن أفضل العينات المنتجة حققت نفاذية تجاوزت 80% للأشعة فوق البنفسجية.
وأشار إلى أن هذا المستوى يعادل أداء أفضل أنواع الزجاج الكوارتزي المصنعة عالميا، ما يعني أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة عالية جدا من الشفافية.
وأضاف أن التحكم الدقيق في درجة الحرارة ومدة المعالجة يعد عاملا أساسيا في تحديد التوازن بين البنية البلورية والبنية غير المتبلورة، وهو ما ينعكس مباشرة على الخصائص البصرية للزجاج.
أول دراسة توضح تأثير التبلور المسبق
أكد ريابوسوف أن فريقه تمكن لأول مرة من توضيح كيفية تأثير التبلور المسبق لمسحوق السيليكا وتحوله إلى الكريستوباليت عند درجة حرارة محددة في بنية الزجاج النهائية وخصائصه البصرية.
وأوضح أن هذه النتائج سمحت بإنتاج زجاج لا يقل جودة عن أفضل المنتجات العالمية.
أهمية استراتيجية للصناعات الروسية
يرى الباحثون أن هذه التقنية ستدعم الاستقلال التكنولوجي لروسيا في عدد من القطاعات الحيوية، منها:
صناعة الفضاء.
تقنيات الليزر.
الإلكترونيات الدقيقة.
شبكات الألياف الضوئية.
الأجهزة الطبية.
المعدات والأجهزة العلمية.
كما تتميز التقنية الجديدة بأنها أكثر حفاظا على البيئة من الطرق التقليدية، مع إمكانية توسيع استخدامها مستقبلا للإنتاج الصناعي واسع النطاق.