كشف علماء من معهد ويستار في الولايات المتحدة عن آلية مناعية جديدة تفسر سبب فقدان العلاج الكيميائي فعاليته لدى كثير من مرضى سرطان المبيض ، في اكتشاف قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة باستخدام أدوية متوفرة بالفعل لعلاج أمراض أخرى.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal for ImmunoTherapy of Cancer.
لماذا يصبح سرطان المبيض مقاوما للعلاج؟
مقاومة سرطان المبيض للعلاج الكيميائي ( مصدر الصورة: Pixabay )
يعد سرطان المبيض المصلي عالي الدرجة أكثر أنواع سرطان المبيض شيوعا وخطورة.
ويستجيب معظم المرضى في البداية للعلاج الكيميائي، لكن المرض يعود لدى نسبة كبيرة منهم، ويصبح أكثر مقاومة للعلاج في المراحل اللاحقة.
وكان الاعتقاد السائد أن مقاومة العلاج تنتج أساسا عن تغيرات تحدث داخل الخلايا السرطانية نفسها، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجهاز المناعي والبيئة المحيطة بالورم يؤديان دورا مهما أيضا.
وقال الدكتور نان تشانغ، الأستاذ المساعد في مركز إيلين ورونالد كابلان للسرطان والمؤلف الرئيسي للدراسة:
"كان ينظر إلى مقاومة العلاج الكيميائي على أنها مشكلة داخل الخلايا السرطانية، لكن نتائجنا تشير إلى أنها أيضا مشكلة مناعية. فالعلاج المصمم للقضاء على الورم قد يحفز استجابات التهابية تساعده على البقاء."
وأضاف أن الأمر المشجع هو وجود أدوية معتمدة بالفعل قد تتمكن من استهداف هذا المسار واستعادة حساسية الورم للعلاج الكيميائي.
بروتين IL-1β في قلب الاكتشاف
حلل الباحثون عينات من أورام مرضى سرطان المبيض قبل العلاج الكيميائي وبعده، باستخدام قواعد بيانات متاحة للعامة.
وأظهرت النتائج ارتفاعا واضحا في مستويات بروتين إنترلوكين-1 بيتا (IL-1β) بعد العلاج الكيميائي، خاصة لدى المرضى الذين لم تستجب أورامهم بشكل جيد للعلاج.
ويعد IL-1β أحد البروتينات التي يفرزها الجسم لتنشيط الجهاز المناعي وإطلاق الاستجابة الالتهابية.
كيف يحمي الالتهاب الورم؟
اكتشف الباحثون أن ارتفاع IL-1β يحفز الخلايا الموجودة داخل الورم على إطلاق إشارات كيميائية تجذب العدلات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء.
وبعد وصولها إلى الورم، تساعد العدلات الخلايا السرطانية بطريقتين رئيسيتين:
إنهاك الخلايا التائية المسؤولة عن مهاجمة السرطان، ما يضعف الاستجابة المناعية.
الدخول في عملية تعرف باسم NETosis، حيث تطلق شبكات خارج خلوية تعرف باسم مصائد العدلات خارج الخلوية (NETs).
وتعمل هذه الشبكات على توفير بيئة تساعد الورم على مقاومة العلاج الكيميائي.
تعطيل الشبكات أعاد فعالية العلاج
في التجارب المخبرية، وجد الباحثون أن وجود مصائد العدلات خارج الخلوية قلل من فعالية أدوية العلاج الكيميائي ضد الخلايا السرطانية.
لكن عند منع تكوين هذه الشبكات، استعادت الأدوية قدرتها على قتل الخلايا السرطانية.
كما أظهرت عينات مأخوذة من مرضى سرطان المبيض زيادة واضحة في أعداد العدلات وتكوين هذه الشبكات بعد العلاج الكيميائي، وهو ما تطابق مع نتائج النماذج التجريبية.
أدوية موجودة بالفعل قد تقدم حلا
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية كبيرة، لأن هناك أدوية تستهدف بروتين IL-1β ومعتمدة بالفعل لعلاج أمراض التهابية أخرى.
وقالت الباحثة مارلين سوليمان، المشاركة في الدراسة:
"العلاجات التي تستهدف IL-1β موجودة بالفعل، وبعضها معتمد للاستخدام السريري في حالات أخرى، لذلك قد يكون من الممكن إعادة توظيفها لمواجهة مقاومة العلاج الكيميائي لدى مرضى سرطان المبيض."
دمج العلاج المناعي مع العلاج الكيميائي
يشير الباحثون أيضا إلى إمكانية الجمع بين العلاج الكيميائي ومثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهي أدوية تعمل على إعادة تنشيط الخلايا التائية.
فإذا ثبت أن إنهاك الخلايا التائية الناتج عن نشاط العدلات يمثل سببا رئيسيا لمقاومة العلاج، فقد يساعد الجمع بين هذه الأدوية والعلاجات التي تستهدف IL-1β على استعادة فعالية العلاج الكيميائي.
أسئلة لا تزال بحاجة إلى إجابة
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هناك عدة جوانب تحتاج إلى مزيد من الدراسة، من بينها:
معرفة السبب الدقيق الذي يؤدي إلى زيادة إنتاج IL-1β بعد العلاج الكيميائي.
فهم الآلية الجزيئية التي تجعل مصائد العدلات خارج الخلوية تقلل حساسية الخلايا السرطانية للأدوية.
تحديد ما إذا كانت الخلايا التائية تصبح منهكة بشكل كامل، وما إذا كانت مثبطات نقاط التفتيش المناعية قادرة على عكس هذه الحالة.
ويختتم الباحثون بالتأكيد على أن مقاومة العلاج الكيميائي ظاهرة معقدة، وأن هذا المسار ليس العامل الوحيد المسؤول عنها، إلا أن تقليل هذه المقاومة قد يمنح المرضى فرصة أفضل للاستجابة للعلاج مرة أخرى إذا عاد السرطان بعد العلاج الأولي.