كشفت دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم الأمراض أدلة جديدة حول الآليات التي تقف وراء التهاب العين ، موضحة أن الخلايا المناعية تدخل إلى شبكية العين عبر المسار المعتاد الذي تستخدمه في بقية أنسجة الجسم.
وحدد الباحثون جزيء PECAM بوصفه بوابة رئيسية تسمح بعبور الخلايا المناعية من الأوعية الدموية إلى أنسجة الشبكية، بينما تبين أن العدلات لا تعمل فقط على بدء الاستجابة الالتهابية، بل تؤدي أيضا دورا في الحد منها والمساعدة على انتهائها.
وقد توفر هذه النتائج فهما أفضل لكيفية تطور التهاب العين، وربما تساعد مستقبلا على تطوير علاجات أكثر استهدافا.
كيف تصل الخلايا المناعية إلى العين؟

سعى الباحثون إلى فهم الجزيئات والآليات التي تنظم انتقال الخلايا المناعية عبر جدران الأوعية الدموية في مناطق مختلفة من الجسم.
وركزت الدراسة على الأوعية الدموية الموجودة في شبكية العين، التي تعد جزءا من الحاجز الدموي الدماغي.
ويعرف انتقال الخلايا عبر بطانة الأوعية الدموية بأنه العملية التي تخرج من خلالها خلايا الدم البيضاء من مجرى الدم وتعبر جدار الأوعية لتصل إلى الأنسجة التي تشهد التهابا.
ووجد الباحثون أن خلايا الدم البيضاء تعبر الحاجز الدموي الشبكي باستخدام الآلية نفسها التي تستخدمها في بقية أنحاء الجسم.
التهاب العنبية
يصيب التهاب العنبية المعدي في الولايات المتحدة نحو 19 شخصا من كل 100 ألف شخص سنويا.
ويكون عبء المرض أكبر بكثير في المناطق محدودة الموارد، حيث تمثل العدوى ما يقدر بنحو 30% إلى 60% من حالات التهاب العنبية.
وقد يستغرق التهاب العنبية المعدي من أربعة إلى ستة أسابيع حتى يزول عند علاجه، كما أنه نادرا ما يختفي من تلقاء نفسه، ويمكن أن يتحول في كثير من الحالات إلى حالة مزمنة ومتكررة.
وقال ويليام أ. مولر، من قسم علم الأمراض ومركز علم المناعة البشرية في كلية فينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، إن العلاجات الحالية لالتهاب العنبية تشمل الكورتيكوستيرويدات والأدوية المضادة للعدوى واسعة الطيف، لكن استخدامها محدود بسبب الآثار الجانبية والمضاعفات الجهازية.
وأضاف أن فهم الآليات الأساسية التي تسبب التهاب العنبية المعدي بشكل أفضل قد يؤدي إلى تطوير علاجات أكثر فعالية، وهو أمر مهم بشكل خاص في المناطق الأقل تطورا في العالم.
العدلات تبدأ الاستجابة الالتهابية
استخدم الباحثون الفحص النسيجي وقياس التدفق الخلوي لدراسة الاستجابة الالتهابية، وتمكنوا من تحديد كيفية ووقت ومكان دخول خلايا الدم البيضاء إلى العين.
ولإحداث التهاب عنبية حاد لدى الفئران، حقن الباحثون مادة سامة بكتيرية تعرف باسم الذيفان الداخلي داخل الجسم الزجاجي للعين، بهدف محاكاة العدوى.
وتماشيا مع نتائج أبحاث سابقة، وجد الباحثون أن العدلات تعمل بوصفها خط الاستجابة الأول خلال المراحل المبكرة من الالتهاب، كما تساعد على استدعاء موجة ثانية من خلايا الدم البيضاء تعرف باسم الخلايا الوحيدة.
وبعد مرور 48 ساعة، اختفت العدلات تقريبا من شبكية العين، بينما تحولت الخلايا الوحيدة لاحقا إلى خلايا بلعمية، وبقيت هذه الخلايا في الشبكية لمدة لا تقل عن 72 ساعة.
غياب العدلات يزيد دخول الخلايا الوحيدة
في نتيجة وصفها الباحثون بأنها مفاجئة، أدى إزالة العدلات بشكل انتقائي من الدم إلى زيادة دخول الخلايا الوحيدة إلى شبكية العين.
ويشير ذلك إلى أن وجود العدلات يحد بطريقة ما من استدعاء الخلايا الوحيدة إلى موقع الالتهاب.
وأوضح مولر أن العلماء بدأوا يدركون أن العدلات التي تدخل موقع الالتهاب لا تقتصر وظيفتها على الاستجابة للعدوى، بل تفرز أيضا وسائط تساعد على إنهاء الالتهاب وتعزز التعافي.
ومن المحتمل، وفقا له، أن يؤدي غياب هذه الوسائط إلى انخفاض كمية الجزيئات المضادة للالتهاب التي تعمل على «كبح» استدعاء الخلايا الوحيدة.
اكتشاف بوابة PECAM
أظهرت الدراسة للمرة الأولى أن البوابة التي تسمح لخلايا الدم البيضاء بالعبور من الأوعية الدموية إلى أنسجة الشبكية تعتمد على جزيء يعرف باسم جزيء التصاق الخلايا البطانية الصفيحي (PECAM).
وتعد هذه الآلية نفسها المسؤولة عن انتقال الخلايا المناعية عبر الأوعية الدموية في الدورة الدموية العامة في بقية أنحاء الجسم.
وعندما عالج الباحثون الفئران بجسم مضاد وحيد النسيلة يعمل على حجب PECAM، انخفض بشكل كبير عدد العدلات والخلايا التائية والخلايا الوحيدة التي دخلت إلى شبكية العين.
والأهم أن استهداف PECAM لم يكن بحاجة إلى القضاء على العدلات بالكامل، وبالتالي لم يحرم الجسم من خصائصها التي تساعد على إنهاء الالتهاب.
وبدلا من ذلك، أدى التحكم في حركة خلايا الدم البيضاء إلى تحسن النتائج السريرية في نموذج التهاب العنبية المستخدم في الدراسة.
طريق نحو علاجات أكثر دقة
قالت فيفيان فانغ شافر، الباحثة المرشحة لنيل الدكتوراه في قسم علم الأمراض وبرنامج تدريب العلماء الطبيين في كلية فينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، إن النتائج تظهر أنه رغم البيئة الفريدة والمحمية بدرجة كبيرة التي تتميز بها شبكية العين، فإنها تعتمد على الآلية نفسها التي تعتمد على PECAM لتنظيم حركة الخلايا المناعية.
وأكد الباحثون أن القضاء على العدلات لن يكون استراتيجية آمنة لعلاج مرض غير مهدد للحياة، ولذلك ركزت الدراسة على تطوير نموذج يمكن أن يكون ذا صلة بالعلاج.
ويعد فهم الجزيئات والآليات التي تنظم انتقال الخلايا المناعية خطوة أساسية نحو تطوير علاجات تستهدف هذه العملية بدقة أكبر لدى المصابين بالتهاب العنبية.