كشفت شركة نيورالينك (Neuralink) الأميركية المتخصصة في التكنولوجيا العصبية عن تقدم جديد في تجاربها السريرية، بعدما أظهرت مقاطع فيديو مشاركين مصابين بالشلل وهم يقودون كراسيا متحركة كهربائية باستخدام أفكارهم فقط، دون الحاجة إلى أي حركة عضلية.
قيادة الكراسي المتحركة بالأفكار ( مصدر الصورة: Neuralink )
ويعد هذا الإنجاز خطوة جديدة في تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، التي تهدف إلى مساعدة الأشخاص المصابين بإصابات الحبل الشوكي أو الأمراض العصبية على استعادة جزء من استقلاليتهم في الحياة اليومية.
تجربة جديدة ضمن دراسة PRIME
أعلنت الشركة، التي أسسها إيلون ماسك عام 2016، عن أحدث نتائج دراسة PRIME السريرية في 24 يوليو 2026.
وخلال العرض، ظهر مشاركون مصابون بالشلل وهم يتحكمون بالكراسي المتحركة الكهربائية اعتمادا على النشاط العصبي فقط، من خلال شريحة N1 المزروعة داخل القشرة الحركية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن تخطيط الحركات الإرادية.
وتبلغ مساحة الشريحة نحو 23 مليمترا، أي ما يعادل تقريبا حجم قطعة نقدية صغيرة.
كيف تعمل الشريحة؟
تعتمد شريحة N1 على 1024 قطبا كهربائيا موزعة على أكثر من 100 خيط فائق الدقة، يقل سمك كل منها عن سمك شعرة الإنسان.
ويستخدم جراح آلي متخصص لزرع هذه الخيوط داخل الدماغ بدقة عالية، مع تقليل الضرر الذي قد يلحق بالأنسجة المحيطة.
ورغم أن المصابين بالشلل لا يستطيعون تحريك أطرافهم، فإن الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة تظل تولد إشارات كهربائية عندما يفكر الشخص في القيام بحركة معينة.
وتلتقط الشريحة هذه الإشارات في الوقت الفعلي، ثم يقوم نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بتحويلها إلى أوامر رقمية يمكن للحاسوب فهمها.
من مؤشر على الشاشة إلى حركة الكرسي
بعد تحليل الإشارات العصبية، تتحول الأوامر إلى حركة لمؤشر افتراضي على شاشة حاسوب، ثم تترجم إلى أوامر يتحكم بها نظام الكرسي المتحرك.
وبهذه الطريقة يستطيع المستخدم تنفيذ عدة وظائف، منها:
التقدم إلى الأمام.
الرجوع إلى الخلف.
الانعطاف يمينا أو يسارا.
تعديل ارتفاع المقعد.
تغيير زاوية مسند الظهر.
وخلال التجربة، تمكن المشاركون من التنقل داخل الممرات والمناطق الخارجية باستخدام بث مباشر من كاميرا مثبتة على الكرسي المتحرك، تعرض ما يوجد أمامهم على الشاشة.
نظام أمان يمنع الحركة غير المقصودة
زودت نيورالينك النظام بآلية أمان تقلل من احتمال حدوث حركات غير مقصودة.
فعندما يتوقف المستخدم عن التركيز، يعود المؤشر الافتراضي تلقائيا إلى منتصف الشاشة، ما يؤدي إلى إبطاء الكرسي تدريجيا ثم توقفه بالكامل.
وأوضحت الشركة أن سرعة الكرسي تعتمد على مقدار تحريك المؤشر:
دفع المؤشر إلى الأعلى يحرك الكرسي إلى الأمام.
إلى الأسفل يحركه للخلف.
إلى اليمين أو اليسار يوجه الكرسي.
وكلما ابتعد المؤشر عن المركز زادت سرعة الحركة.
تقنية ما تزال في مرحلة البحث
أكدت نيورالينك أن هذه التجربة تمثل بحثا علميا وليست منتجا تجاريا جاهزا، مشيرة إلى أن التقنية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.
كما أوضحت أن شريحة N1 لم تحصل حتى الآن على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
توسع التجارب السريرية
بدأت دراسة PRIME في يناير 2024، وكان نولاند أربو أول شخص يخضع لزراعة شريحة "تيليباثي" التابعة للشركة.
ووفقا لآخر تحديثات نيورالينك، بلغ عدد الأشخاص الذين تلقوا شريحة N1 حتى 22 يونيو الماضي 26 مشاركا في عدة دول حول العالم.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي عن وجود 21 مشاركا في أربع دول ضمن الدراسة الرئيسية، إضافة إلى سبعة مرضى انضموا إلى دراسة GB PRIME المنفصلة في المملكة المتحدة بحلول مايو 2026.
آفاق مستقبلية
يرى الباحثون أن نجاح هذه التقنية قد يفتح الباب أمام استخدام واجهات الدماغ والحاسوب في مساعدة المصابين بالشلل على استعادة القدرة على التحكم في العديد من الأجهزة اليومية، مثل الكراسي المتحركة وأجهزة الحاسوب والأطراف الصناعية، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وزيادة استقلاليتهم، إلا أن اعتمادها بشكل واسع سيظل مرهونا بنتائج الدراسات السريرية المستقبلية وإثبات سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل.