روسيا تعيد بناء قوتها العسكرية رغم خسائر الحرب الضخمة في أوكرانيا

رغم الخسائر الهائلة.. روسيا توسع جيشها وتضاعف إنتاج الأسلحة والمسيرات (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) رغم الخسائر الهائلة.. روسيا توسع جيشها وتضاعف إنتاج الأسلحة والمسيرات (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر موقع الدفاع العربي أن روسيا من المرجح أن تخرج من حربها ضد أوكرانيا بوصفها قوة عسكرية أكثر خطورة مقارنة بما كانت عليه قبل بدء الغزو، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في المعدات والأفراد، وهي من أضخم الخسائر التي منيت بها قوة عسكرية رئيسية في حرب تقليدية منذ الحرب العالمية الثانية. 

إن هذا التقييم أورده المحلل التشيكي المتخصص في الاستخبارات مفتوحة المصدر ياكوب يانوفسكي، ضمن تحليل نشره موقع Fronts.co، ويتعارض مع رؤية عدد من الخبراء الغربيين الذين يعتقدون أن سنوات القتال العنيف أضعفت القدرات القتالية الروسية بشكل دائم. 

وتوصل يانوفسكي إلى أن موسكو لم تكتفِ بالحد من خسائرها في الدبابات والعربات المدرعة، بل أعادت بناء أسطولها المدرع بالكامل، معتمدة على زيادة الإنتاج المحلي إلى جانب السحب المكثف من مخازن الحقبة السوفيتية التي كانت تضم أحد أكبر احتياطيات المعدات العسكرية في العالم.

الدبابات الروسية T-90M Proryv و T-72B3M (مصدر الصورة: تلغرام)

المصانع العسكرية ترفع وتيرة الإنتاج إلى مستويات قياسية

وبحسب الموقع باتت روسيا تنتج سنويا أكثر من مئتي دبابة من طراز T-90، وأربعمئة مركبة قتال مشاة من طراز BMP-3، وخمسمئة ناقلة جنود مدرعة من طراز BTR-82، وهي أرقام تعكس عمل القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية بطاقة إنتاجية حربية كاملة، لا بمعدلات ما قبل الحرب. 

ووفق مجموعة الرصد مفتوحة المصدر Oryx، خسرت روسيا منذ فبراير 2022 نحو 4100 دبابة من مختلف الأنواع، سواء بالتدمير أو الأسر أو التخلي عنها، غير أن التحليل أوضح أن موسكو استنزفت إلى حد كبير مخزونها من المعدات السوفيتية، الذي مكّنها في بداية الحرب من تعويض خسائرها بسرعة، ما يعني أن أي صراع مستقبلي سيجبرها على الاعتماد شبه الكامل على الإنتاج الجديد. 

وفي المقابل، طورت روسيا بعد أربع سنوات من القتال أسلوبا فعالا ومنخفض التكلفة يقوم على الإنتاج الضخم للطائرات المسيّرة المنتشرة بكثافة على خطوط الجبهة، ويرى التحليل أن هذا المجال هو القطاع الوحيد الذي تتمتع فيه روسيا بتفوق واضح ومستدام، إذ بنت إلى جانب أوكرانيا ما يصفه محللون بأنه القوة الأكثر تقدما وخبرة قتالية في مجال الطائرات بلا طيار على مستوى العالم.

مصنع إنتاج طائرات “جيران” بدون طيار في روسيا (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

المسيرات تتحول إلى ركيزة العقيدة القتالية الروسية الجديدة

ووفقا للموقع يمتلك الجيش الروسي طائرات استطلاع وهجوم مسيّرة، إلى جانب منظومات بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في عمق أراضي الخصم، وأعلنت موسكو صراحة عن طموحها بتطوير قوات الأنظمة غير المأهولة لتصبح فرعا عسكريا يفوق في حجمه كامل قوات مشاة البحرية الأمريكية، وهو ما يجعلها أكبر من جيوش دول متوسطة الحجم عديدة. 

ومع ذلك، أشار يانوفسكي إلى وجود شكوك حول قدرة روسيا على دمج هذه القوات بفعالية مع بقية فروع الجيش، أو ما إذا كانت ستستمر في العمل كقوة مستقلة. 

وعلى صعيد الطيران المقاتل، يبلغ الإنتاج الروسي الحالي ما بين 40 و60 طائرة مقاتلة سنويًا، من بينها مقاتلات سو-57، إلا أن هذا المعدل يبقى أقل من المطلوب لتعويض خسائر الحرب وسحب الطائرات القديمة من الخدمة. 

أما وضع الطيران الاستراتيجي فوصفه يانوفسكي بأنه أكثر صعوبة، إذ تنتج روسيا قاذفة استراتيجية واحدة من طراز Tu-160 كل عام إلى عامين، بينما يبدو أن برنامج طائرة الإنذار المبكر A-100 قد تعثر بالكامل دون دخول أي طائرة منه الخدمة التشغيلية.

القاذفة الروسية بعيدة المدى Tu-160 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

توسع الجيش الروسي رغم الخسائر البشرية الضخمة

وخلص يانوفسكي إلى أن قوام الجيش الروسي ارتفع من نحو 900 ألف جندي قبل الغزو إلى نحو 1.3 مليون جندي بحلول عام 2026، رغم أن إجمالي الخسائر البشرية يُقدَّر بنحو 1.4 مليون فرد، بينهم نحو 500 ألف قتيل، وبحسب التحليل، تحقق هذا التوسع عبر خفض معايير التجنيد بشكل مستمر، وتجنيد السجناء، وتنفيذ أول عملية تعبئة عسكرية في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتكشف هذه المعطيات مجتمعة أن روسيا، رغم استنزاف مخزونها السوفيتي القديم وتباطؤ إنتاج الطيران الاستراتيجي، تمكنت من إعادة بناء قدراتها القتالية على نحو يجعلها في نظر عدد من المحللين أشد خطورة مما كانت عليه قبل الحرب، مستفيدة بشكل خاص من تفوقها المتنامي في مجال الطائرات المسيّرة الذي بات يشكل عنصر التميز الأبرز في عقيدتها القتالية المستقبلية.