أوضح موقع Army Recognition أن شركة Terma الدنماركية تعمل على تطوير نظام Multi-Mission Pod المخصص لمقاتلة F-35 التابعة لشركة Lockheed Martin، وذلك من خلال إعادة توظيف حاوية المدفع الخارجية المعتمدة أصلا للمقاتلة لتتحول إلى منظومة حمولة معيارية قابلة للتكيف مع مهام مختلفة.
ويمكن لهذا النهج أن يسرع من وتيرة دمج قدرات مهمة جديدة على متن المقاتلة، مع خفض التكاليف وجهود الاعتماد والتعديلات المطلوبة على هيكل الطائرة بالنسبة لمشغلي مقاتلة F-35 حول العالم.
ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه اهتمام الجيوش حول العالم بالحلول المعيارية القابلة لإعادة التهيئة بسرعة وفق متطلبات كل مهمة قتالية على حدة، بدلا من الاعتماد على تعديلات دائمة تطال كامل أسطول الطائرات المقاتلة العاملة حاليا في الخدمة.
من Farnborough 2022 إلى دور محوري في سلسلة توريد مقاتلة F-35
وبين الموقع أن هذا المفهوم كُشف عنه للمرة الأولى بشكل رسمي خلال معرض Farnborough International Airshow في يوليو من عام 2022، حيث يحول تصور الشركة الدنماركية العريقة حاوية المدفع المعتمدة إلى وحدة حمولة قابلة للتهيئة لاستيعاب حمولات مختلفة بحسب طبيعة كل مهمة، بدلا من تطوير حاوية خارجية جديدة كليا من الصفر، وهو ما يمنح مشغلي مقاتلة F-35 حول العالم مسارا أسرع بكثير نحو تجهيز قدرات إضافية مع تقليل مخاطر الدمج والحفاظ في الوقت ذاته على إطار الاعتماد القائم للمقاتلة بالكامل.
وتحتل الشركة بالفعل موقعا راسخا ضمن سلسلة التوريد الصناعية الخاصة بمقاتلة F-35، إذ شاركت منذ عام 2004 في تصميم وإنتاج حاوية المدفع المخصصة لنسختي F-35B ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وF-35C البحرية العاملة انطلاقا من حاملات الطائرات.
وتحمل الحاوية، المثبتة عند خط وسط المقاتلة، مدفعا دوارا من طراز GAU-22/A عيار 25 مليمترا، في حين تحمل نسخة F-35A السلاح ذاته بشكل داخلي بالكامل ضمن هيكل الطائرة، وبحسب الشركة، تبقى حاوية المدفع هذه هي الحاوية الخارجية الوحيدة المعتمدة رسميا لمقاتلة F-35، بعد أكثر من 100 ألف ساعة هندسية خُصصت بالكامل لتطويرها واعتمادها الرسمي النهائي.
الطائرة المقاتلة الشبحية الأمريكية F-35 (مصدر الصورة: UK MoD)
تصميم يحافظ على البصمة الخارجية ويدمج قدرات قتالية واستشعار متقدمة
وأكد الموقع أن منظومة Multi-Mission Pod الجديدة تحافظ على الشكل الخارجي ذاته لحاوية المدفع القائمة حاليا، وهو قرار تصميمي يشكل جوهر نهج شركة Terma برمته، إذ إن الحفاظ على التكوين الديناميكي الهوائي نفسه يقلل بشكل كبير من حجم العمل المطلوب لعمليات التحقق من الأداء الديناميكي الهوائي وتقييم الأحمال الهيكلية وتحليل الاهتزاز والتأهيل النهائي للطيران.
ويمكن تهيئة الحجم الداخلي لهذه الحاوية بالكامل لاستيعاب أنظمة الحرب الإلكترونية ومعدات الحماية الذاتية وحمولات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، إلى جانب أجهزة تشويش إضافية أو وحدات توليد طاقة إضافية أو أنظمة طاقة موجهة متقدمة.
كما تحدد الشركة نقل الحمولات المخفية كتطبيق محتمل آخر لهذه المنظومة الجديدة، وتعتزم دمج معدات موردة من شركات شريكة موثوقة بدلا من الاعتماد حصريا على أنظمتها الخاصة فقط.
وتعتمد مقاتلة F-35 من جهتها على بنية قتالية شديدة التكامل تستند إلى دمج الحساسات المتعددة لتوليد صورة تكتيكية موحدة، وذلك عبر رادار AN/APG-81 ونظام AN/AAQ-40 للاستهداف الكهروبصري ونظام AN/AAQ-37 الموزع للحساسات بأجهزته الستة ومجموعة الحرب الإلكترونية AN/ASQ-239، وجميعها تتبادل المعلومات فيما بينها بصورة مستمرة ومتزامنة لدعم الكشف والتتبع والاستهداف الدقيق للأهداف المعادية المحتملة في مختلف بيئات القتال.
توسيع القدرات لا تكرارها.. ومقايضة التخفي تبقى قائمة
وأشار الموقع إلى أن الغرض من منظومة Multi-Mission Pod ليس تكرار قدرات متوفرة أصلا على متن المقاتلة، بل توسيع نطاقها الفعلي عند الحاجة الحقيقية إليها في ساحة المعركة.
ونقلت الشركة عن دان يورتا، بحسب ما أوردته مجلة FlightGlobal، أن الشركة تجري حاليا مباحثات أولية مع مكتب برنامج F-35 المشترك لتحديد متطلبات القدرات المستقبلية التي يمكن دمجها ضمن هذه المنظومة الجديدة، مضيفا أن قابلية البقاء برزت كأحد المجالات التي تحظى باهتمام خاص من جانب الجهات المعنية بالمشروع.
ولفت يورتا أيضا إلى أن الاعتماد على هيكل معتمد مسبقا قد يتيح دمج قدرة جديدة فعليا خلال أشهر معدودة بدلا من سنوات طويلة، ما يوفر استجابة أسرع لبرامج التسليح التقليدية أو المتطلبات التشغيلية الطارئة على حد سواء، رغم أن أبرز مقايضة تصاحب هذا التوجه تبقى متعلقة بأداء التخفي الخاص بالمقاتلة نفسها.