طور علماء أستراليون تقنية مبتكرة تعرف باسم "شريان على رقاقة"، وهي منصة حيوية قادرة على إعادة إنتاج البنية الدقيقة للشريان السباتي لكل مريض على حدة، بهدف التنبؤ بخطر تكوين الجلطات والإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بدقة أكبر.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية في تحسين تشخيص المرضى واختيار العلاج الأنسب وفقا للخصائص التشريحية الفريدة لكل شخص، وقد بدأت بالفعل الاستعدادات لإجراء تجارب سريرية لتقييم فعاليتها.
لماذا يصعب التنبؤ بالسكتة الدماغية؟
التنبؤ بخطر السكتة الدماغية قبل حدوثها ( مصدر الصورة: Freepik )
تحدث السكتة الدماغية الإقفارية عندما تسد جلطة دموية أحد الأوعية التي تزود الدماغ بالدم، ما يؤدي إلى انقطاع إمداد الأكسجين عن الخلايا العصبية، التي تبدأ بالموت خلال دقائق.
ورغم وجود عوامل خطر معروفة، فإن التنبؤ بإصابة شخص معين بالسكتة الدماغية لا يزال يمثل تحديا كبيرا، لأن تكوين الجلطات وانفصالها يعتمد على عوامل معقدة تختلف من مريض إلى آخر.
كيف تعمل تقنية "شريان على رقاقة"؟
ابتكر الباحثون منصة تحاكي الشكل الحقيقي للشريان السباتي لدى كل مريض، بما في ذلك تفاصيل البنية الداخلية وحركة تدفق الدم.
وشملت الدراسة إعادة بناء الشريان السباتي لستة مرضى يعانون درجات مختلفة من تضيق الشرايين.
وباستخدام ديناميكا الموائع الحاسوبية، حلل الباحثون طريقة تدفق الدم داخل كل شريان، واكتشفوا اختلافات كبيرة في أنماط التدفق، حتى بين المرضى الذين لديهم الدرجة نفسها من تضيق الشريان.
محاكاة تكوين الجلطات
بعد تصميم النموذج، أحدث الباحثون ضررا دقيقا في طبقة الكولاجين باستخدام الليزر، ثم راقبوا كيفية بدء عملية تخثر الدم.
وأظهرت النتائج أن سرعة تكوين الجلطات وطبيعتها اختلفت بشكل واضح تبعا لشكل الشريان وطريقة تدفق الدم داخله، وليس فقط وفقا لدرجة التضيق.
وقال فريق البحث:
"يعيد نموذجنا إنتاج الهندسة الدقيقة للشريان السباتي الخاصة بكل مريض، ويستخدم خلايا تحاكي ديناميكية تدفق الدم بصورة أكثر واقعية. ونحن نعلم أن بعض المرضى المصنفين ضمن فئة الخطر المنخفض قد يتعرضون رغم ذلك لسكتات دماغية شديدة أو قاتلة، لذلك سعينا إلى تطوير وسيلة أكثر دقة للتنبؤ بهذا الخطر."
شكل الشريان قد يكون أهم من درجة التضيق
أكد الباحث الرئيسي الأول يوندو تشارلز تشاو، الذي فقد جدته بسبب سكتة دماغية، أن النتائج تشير إلى أن شكل الأوعية الدموية واضطرابات تدفق الدم المحلية قد يكونان أكثر أهمية من مجرد قياس نسبة تضيق الشريان عند تقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
تجارب سريرية جارية
بدأ الفريق البحثي حاليا تسجيل مرضى سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية للمشاركة في تجارب سريرية تهدف إلى تقييم قدرة التقنية على تحسين رعاية المرضى، خاصة في الفئات ذات الدخل المحدود.
كما يخطط الباحثون لاستخدام المنصة لدراسة أمراض أخرى تصيب القلب والأوعية الدموية، من بينها:
مرض الشرايين الطرفية.
تجلط الأوردة العميقة.
تمدد الأوعية الدموية.
نحو علاج مخصص لكل مريض
يأمل الباحثون أن تتيح هذه التقنية مستقبلا اختبار الأدوية المخصصة للحد من خطر السكتة الدماغية على نماذج تحاكي شرايين المرضى أنفسهم، ما قد يساعد الأطباء على اختيار العلاج الأكثر فعالية لكل مريض وفقا لتركيب أوعيته الدموية، ويعزز مفهوم الطب الشخصي في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.