تطوير نموذج مستوحى من الطحالب يحسن تشخيص سرطان الجلد دون أشعة سينية

هيكل طحلب مجهري يمهد لتطوير أجهزة أكثر أمانا لتشخيص سرطان الجلد ( مصدر الصورة: معهد سكولتيك ) هيكل طحلب مجهري يمهد لتطوير أجهزة أكثر أمانا لتشخيص سرطان الجلد ( مصدر الصورة: معهد سكولتيك )

تمكن باحثون روس من تطوير نموذج مكبر لهيكل طحلب دياتومي مجهري باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في إنجاز قد يسهم في تطوير أجهزة طبية جديدة تعتمد على الأشعة التيراهيرتزية  لتشخيص سرطان الجلد بطريقة أكثر أمانا من الأشعة السينية.

وشارك في الدراسة باحثون من معهد سكولتيك بالتعاون مع معهد كورتشاتوف ومعهد ليبيديف للفيزياء التابع للأكاديمية الروسية للعلوم ومعهد فيزياء الحالة الصلبة التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، بدعم من مؤسسة العلوم الروسية.

نسخة مكبرة تكشف ظاهرة بصرية مهمة

تشخيص سرطان الجلد بدقة ( مصدر الصورة: معهد سكولتيك )

بدلا من دراسة الهيكل المجهري مباشرة، صنع الباحثون نسخة مطبوعة ثلاثية الأبعاد أكبر من الأصل بنحو 2000 مرة.

وأثبتت التجارب وجود تأثير بصري كان قد تنبأ به الباحثون نظريا قبل عام، لكن هذه المرة في نطاق التيراهيرتز، وهو نطاق من الإشعاع الكهرومغناطيسي يحظى باهتمام متزايد في التطبيقات الطبية والصناعية.

كيف يعمل هيكل الطحلب؟

يمتلك الطحلب الدياتومي هيكلا خارجيا معقدا يعرف بأنه بنية فوتونية طبيعية، إذ يتكون من شبكة ثلاثية الأبعاد دقيقة تعيد توزيع الضوء المار عبرها بطريقة تشبه عمل محزوزات الحيود الضوئي.

وقد تطورت هذه البنية عبر ملايين السنين لتساعد الطحلب على تركيز ضوء الشمس داخل خلاياه، وهي ظاهرة تعرف باسم تأثير تالبوت.

وعند تكبير الهيكل بمقدار 2000 مرة، انتقل تفاعل الإشعاع مع هذه الشبكة من نطاق الضوء المرئي إلى نطاق التيراهيرتز، مما أتاح للباحثين دراسة خصائصه بصورة عملية.

تحديات في تصنيع النموذج

أوضح الباحثون أن أصعب مراحل العمل تمثلت في إعادة إنتاج الشبكة المعقدة متعددة الطبقات والثقوب الموجودة في الهيكل الطبيعي.

ولتحقيق ذلك، أعاد الفريق بناء الشكل الهندسي اعتمادا على عدد كبير من الصور الملتقطة بواسطة المجهر الإلكتروني والمجهر الذري، ثم جرى تعديل إعدادات الطباعة ثلاثية الأبعاد بتقنية LCD لإنتاج نسخة دقيقة للغاية.

وأشار الفريق إلى أن الدراسات السابقة ركزت على تراكيب مسطحة في نطاق التيراهيرتز، بينما تعد هذه الدراسة الأولى التي تؤكد التأثير نفسه باستخدام بنية ثلاثية الأبعاد مستوحاة من الطبيعة.

لماذا تعد الأشعة التيراهيرتزية مهمة؟

تتميز الأشعة التيراهيرتزية بأنها أكثر أمانا من الأشعة السينية، كما أنها شديدة الحساسية لجزيئات الماء داخل الأنسجة، وهو ما يجعلها مناسبة لتشخيص سرطان الجلد.

إضافة إلى ذلك، تستطيع هذه الأشعة اختراق العديد من المواد العازلة، مما يسمح بالكشف عن العيوب الداخلية في المواد الصناعية دون إتلافها.

لكن استخدام هذه التقنية على نطاق واسع ما زال يواجه تحديا يتمثل في نقص العدسات والمرايا عالية الكفاءة القادرة على توجيه هذا النوع من الإشعاع، وهو ما قد تسهم الهياكل المستوحاة من الطحالب في حله.

الخطوة المقبلة

قالت يوليانا تسفيتينوفيتش، كبيرة المحاضرين في معهد سكولتيك، إن المرحلة المقبلة ستشمل تصميم تراكيب جديدة مستوحاة من الطحالب الدياتومية باستخدام مواد ذات فقد بصري منخفض.

وأضافت أن هذا النهج يسهل عمليات التصميم والحسابات، كما يقلل تكلفة التصنيع بفضل الاعتماد على الطباعة ثلاثية الأبعاد بدلا من تقنيات الطباعة الضوئية الدقيقة مرتفعة التكلفة.

ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يسرع تطوير مكونات بصرية متقدمة تستخدم في أجهزة التشخيص الطبي وأنظمة فحص المواد الصناعية، مع الاستفادة من حلول مستوحاة من الطبيعة.