الذكاء الاصطناعي يسهل تطوير أسلحة بيولوجية رغم فوائده الطبية

الذكاء الاصطناعي بين مكافحة الأوبئة ومخاطر تطوير أسلحة بيولوجية جديدة ( مصدر الصورة: صحيفة The Guardian ) الذكاء الاصطناعي بين مكافحة الأوبئة ومخاطر تطوير أسلحة بيولوجية جديدة ( مصدر الصورة: صحيفة The Guardian )

حذرت الصحفية العلمية ومؤلفة كتاب Biological War، آني جاكوبسن، من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يحمل فوائد كبيرة للطب والصحة العامة فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى خفض العوائق أمام تطوير عوامل بيولوجية خطيرة يمكن استغلالها في تصنيع أسلحة بيولوجية .

وأوضحت جاكوبسن، في مقال نشرته صحيفة The Guardian، أن العالم يشهد سباقا متسارعا بين تطوير تقنيات الحماية البيولوجية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مواجهة الأوبئة، وبين احتمالات توظيف التقنيات نفسها في أغراض هجومية.

الذكاء الاصطناعي يعزز الكشف المبكر عن الأوبئة

الذكاء الاصطناعي والأسلحة البيولوجية ( مصدر الصورة: صحيفة The Guardian )

يعد الكشف المبكر عن الأمراض المعدية من أبرز التطبيقات الإيجابية للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة العامة.

وتستخدم منظمة الصحة العالمية بالفعل نظام EIOS (Epidemic Intelligence from Open Sources)، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين الرسائل والبيانات الواردة من المصادر المفتوحة، بما في ذلك الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام، ومنشورات منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من مصادر المعلومات.

ويساعد هذا النظام في رصد المؤشرات الأولى لظهور الأوبئة الجديدة قبل وقت طويل من أن تتمكن أنظمة المراقبة الوبائية التقليدية من اكتشافها.

رصد الإصابات في الوقت الحقيقي

تعتمد أنظمة المراقبة التقليدية على التقارير الرسمية الصادرة عن المستشفيات والمختبرات، والتي قد تتأخر عدة أيام أو حتى أسابيع.

أما أنظمة الذكاء الاصطناعي، فتستطيع متابعة المؤشرات الأولية لانتشار الأمراض بشكل شبه فوري، مما يمنح السلطات الصحية وقتا أكبر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار العدوى واحتواء أي تفش محتمل.

القدرات نفسها قد تستخدم في تطوير عوامل بيولوجية خطيرة

في المقابل، أشارت جاكوبسن إلى أن الأدوات نفسها التي تساعد العلماء في تطوير الطب يمكن أن تستخدم أيضا في مجالات أكثر خطورة.

فالأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات البيولوجية، وشرح التقنيات المخبرية المعقدة، والبحث في الأدبيات العلمية المتخصصة، والمساعدة في تخطيط التجارب العلمية.

وتؤكد أن كل وظيفة من هذه الوظائف لا تمثل خطرا بمفردها، لكن اجتماعها في نظام واحد يقلل بشكل كبير من مستوى الخبرة المطلوبة للتعامل مع التقنيات البيولوجية المتقدمة.

مخاوف من تطوير أشكال بيولوجية جديدة

لفتت جاكوبسن إلى أن القلق لا يقتصر على الاستخدامات الحالية، بل يمتد إلى الأبحاث المتعلقة بالكائنات الاصطناعية والأنظمة البيولوجية الجديدة التي كانت حتى وقت قريب مجرد أفكار نظرية.

وتتميز الكائنات البيولوجية بقدرتها على التكاثر الذاتي، والانتشار، والتحور، والتطور بعد خروجها إلى البيئة، وهي خصائص تجعلها تختلف جذريا عن معظم أنواع الأسلحة الأخرى.

وترى أن هذه الطبيعة الفريدة للأسلحة البيولوجية تفرض تحديات كبيرة على المجتمع الدولي، خاصة مع تسارع التطور التقني مقارنة بسرعة تطوير القوانين الدولية وآليات الرقابة وأنظمة الأمن البيولوجي.

دعوة لتعزيز الذكاء الاصطناعي في مجال الحماية الصحية

أكدت جاكوبسن أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استثمارا موازيا في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المخصصة للصحة العامة، والكشف المبكر عن الأمراض، وتعزيز أنظمة الأمن البيولوجي، بحيث يواكب هذا التطور السرعة التي تنتشر بها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأبحاث البيولوجية.

وترى أن تحقيق هذا التوازن سيكون عاملا أساسيا في الاستفادة من الإمكانات العلمية للذكاء الاصطناعي، مع الحد من مخاطره المحتملة على الأمن والصحة العالميين.