‏جسيمات نانوية مضيئة تكشف الملوثات في الماء وشوائب الأدوية

‏جسيمات نانوية تكشف أدق الملوثات والشوائب ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏جسيمات نانوية تكشف أدق الملوثات والشوائب ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏طور علماء من جامعة تورونتو في كندا نوعا جديدا من الجسيمات النانوية يمكنه اكتشاف المواد الكيميائية بتركيزات منخفضة للغاية، والتمييز بين الجزيئات التي تمتلك أشكالا متشابهة جدا.

‏وتتميز هذه الجسيمات بأنها أكثر سطوعا بنحو 150 مرة مقارنة بالإصدارات السابقة، ويمكن تنشيطها باستخدام ليزرات منخفضة التكلفة.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of the American Chemical Society.

‏كيف تعمل الجسيمات المضيئة؟

‏جسيمات نانوية تكشف الملوثات ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏تمتص الجسيمات النانوية الضوء منخفض الطاقة، ثم تطلق فوتونات ذات طاقة أعلى، وهي عملية تعرف باسم التحويل الصاعد للطاقة.

‏وتتيح هذه العملية إثارة الجسيمات باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة الصادر عن ليزرات منخفضة التكلفة، ما يؤدي إلى إصدار ضوء أخضر ساطع.

‏ويساعد هذا الأسلوب على فصل الإشارة المفيدة عن الضوضاء الخلفية، وهو أمر مهم بشكل خاص عند تحليل العينات المعقدة التي تحتوي على العديد من المواد المختلفة.

‏تغيير تركيب الجسيمات

‏في السابق، كان العلماء يصنعون هذا النوع من الجسيمات على شكل أشكال سداسية مسطحة، مع توزيع أيونات الإيتربيوم والإربيوم داخل مصفوفة مكونة من الصوديوم والإيتريوم والفلور.

‏لكن هذه البنية كانت تواجه مشكلة عند استخدام تركيزات مرتفعة من الإيتربيوم، إذ تبدأ الطاقة بالانتقال مرة أخرى داخل المادة بدلا من الخروج منها على شكل ضوء.

‏ولحل هذه المشكلة، غير الباحثون تركيب المصفوفة، واستبدلوا مكوناتها بالليثيوم واللوتيتيوم والفلور، كما غيروا شكل الجسيمات لتصبح ثلاثية الأبعاد ومتعددة الطبقات.

‏بنية متعددة الطبقات تزيد السطوع

‏تتكون البنية الجديدة من نواة كثيفة وطبقتين داخلية وخارجية.

‏وتزداد نسبة الإيتربيوم تدريجيا من الطبقة الخارجية باتجاه مركز الجسيم.

‏ويتيح هذا التصميم وضع عدد أكبر من الأيونات داخل الجسيم، ثم توجيه الطاقة إلى الداخل باتجاه أيونات الإربيوم.

‏ونتيجة لذلك، أصبحت الجسيمات الجديدة أكثر سطوعا بنحو 150 مرة مقارنة بالجسيمات النانوية التقليدية غير المعززة بأصباغ، وبنحو 50 مرة مقارنة بأفضل البنى السابقة التي جرى تحسينها لتحقيق أعلى سطوع ممكن.

‏الكشف عن تركيزات ضئيلة جدا

‏تتيح شدة الضوء المرتفعة للجسيمات الجديدة اكتشاف الجزيئات المستهدفة حتى عندما تكون موجودة بتركيزات منخفضة للغاية.

‏ولا تقتصر قدراتها على الكشف عن وجود المادة، بل تستطيع أيضا التمييز بين المتماكبات البنيوية، وهي جزيئات تتكون من الذرات نفسها، لكن هذه الذرات تكون مرتبة بطريقة مختلفة.

‏وتكتسب هذه الخاصية أهمية كبيرة في مجال صناعة الأدوية، إذ يمكن أن يؤدي وجود متماكب غير صحيح ضمن الدواء إلى تقليل فعاليته أو التسبب في آثار جانبية.

‏نحو إنتاج الجسيمات على نطاق واسع

‏يعمل العلماء حاليا على تطوير طريقة لإنتاج هذه الجسيمات النانوية بكميات كبيرة.

‏ولا تزال التقنية في الوقت الحالي بمثابة إثبات للمفهوم، أي أنها أظهرت إمكانية نجاح الفكرة من خلال التجارب، لكنها لم تتحول بعد إلى تقنية إنتاج تجاري واسعة النطاق.

‏ومع ذلك، يمكن تعديل خصائص الجسيمات لتناسب جزيئات مختلفة.

‏وفي المستقبل، قد تساعد هذه التقنية على خفض تكلفة مراقبة جودة الأدوية، إضافة إلى تحسين القدرة على اكتشاف الملوثات والمواد الضارة الموجودة في المياه.