نجح باحثون في جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية في روسيا في تطوير أصباغ جديدة تتميز بمقاومة عالية للحرارة، مع تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالأصباغ التقليدية. ويمكن أن تسهم هذه المواد في إنتاج ملابس ومواد تغليف أكثر متانة وأمانا، دون زيادة كبيرة في تكاليف التصنيع.
مشكلة الأصباغ التقليدية
أصباغ صحية مقاومة للحرارة ( مصدر الصورة: Freepik )
تعتمد الألوان الزاهية، مثل البرتقالي والبني، على مركبات تعرف باسم الأصباغ الآزوية، وهي تمنح المنتجات ألوانا قوية وثابتة.
لكن هذه الأصباغ تبدأ بالتحلل عند تعرضها لدرجات حرارة تتراوح بين 150 و200 درجة مئوية، وهو ما قد يحدث أثناء الكي أو التجفيف بدرجات حرارة مرتفعة أو خلال تصنيع المواد البلاستيكية.
ولا يؤدي هذا التحلل إلى بهتان اللون فقط، بل يطلق أيضا الأمينات العطرية، وهي مركبات صنف بعضها على أنها قد تكون مسرطنة، مما يثير مخاوف تتعلق بالصحة، خاصة عند التعرض المتكرر للمواد المصبوغة.
بديل جديد دون رفع التكلفة
أوضح الباحثون أن البدائل التقليدية للأصباغ الآزوية لم تحقق حلا مثاليا، لأنها غالبا ما تكون أعلى تكلفة بما يتراوح بين 5 و10 مرات، أو توفر نطاقا محدودا من الألوان، أو تحتوي على معادن سامة مثل الرصاص، وهو ما يجعلها غير مناسبة للاستخدام في منتجات الأطفال.
لذلك، اتبع علماء جامعة بيرم نهجا مختلفا، فلم يستبدلوا الأصباغ الآزوية، بل عملوا على تحسين بنيتها الكيميائية لمعالجة نقطة الضعف الأساسية فيها.
واعتمد الفريق على مركب مستقر يعرف باسم 3-أمينوأسيتوفينون، ومن خلاله تمكنوا من تصنيع جزيئين جديدين يمنحان اللونين البرتقالي والبني.
وجرت عملية التصنيع في وسط قلوي بارد، وحققت نسبة إنتاج بلغت 78% و80%، وهو ما يعكس كفاءة الطريقة المستخدمة.
مقاومة حرارة أعلى بكثير
أظهرت الاختبارات أن الأصباغ الجديدة تتحمل درجات حرارة تصل إلى 280 درجة مئوية، أي بزيادة تتراوح بين 60% و87% مقارنة بالأصباغ التقليدية.
كما بينت النتائج أنها لا تطلق الأمينات العطرية الخطرة عند الانصهار، بل تتحلل إلى كربون غير متبلور وغازات غير ضارة.
ويعني ذلك عمليا أن المنتجات المصبوغة بهذه المواد يمكن أن تحتفظ بألوانها الزاهية لمدة تزيد بمقدار 1.5 إلى مرتين مقارنة بالأصباغ المستخدمة حاليا.
إضافة إلى ذلك، تتميز الأصباغ الجديدة بعدم ذوبانها في الماء، ما يقلل من احتمال تلاشي اللون أو فقدانه مع الاستخدام والغسيل.
تطبيقات تتجاوز صناعة الألوان
لا تقتصر أهمية هذه الأصباغ على مقاومتها للحرارة، بل تمتد إلى إمكانية استخدامها في تطبيقات متقدمة، إذ يسمح تركيبها الكيميائي بإضافة مركبات ذات نشاط حيوي إليها.
وقد يفتح ذلك المجال لتطوير طلاءات مضادة للميكروبات يمكن استخدامها في المجالات الطبية أو في مواد تغليف الأغذية، ما يحول هذه الأصباغ إلى مواد متعددة الوظائف، وليس مجرد وسيلة لإضفاء اللون.
ويرى الباحثون أن الجمع بين السعر المناسب، والألوان الزاهية، والمقاومة العالية للحرارة، والسلامة الصحية يجعل هذه الأصباغ مرشحة بقوة لتكون أساسا للجيل القادم من مواد التلوين في العديد من الصناعات.