عندما يعاني شخص بالغ من ألم مستمر في منطقة الورك، غالبا ما يكون الاعتقاد الأول أن السبب هو التهاب المفاصل التنكسي أو تآكل المفصل، لكن دراسة طبية حديثة تشير إلى وجود حالات أخرى أكثر تعقيدا وخطورة قد تسبب الألم نفسه، وقد تؤدي في النهاية إلى الحاجة إلى استبدال مفصل الورك إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها مبكرا.
وتناولت مراجعة علمية أجرتها جامعة ييل ونشرت في مجلة EFORT Open Reviews ثلاثة أسباب رئيسية لألم الورك غير الناتج عن التهاب المفاصل، وهي حالات تتشابه أعراضها في المراحل الأولى، لكنها تهدد سلامة المفصل.
حالات تهدد رأس عظم الفخذ
أسباب تؤدي إلى استبدال المفصل بعيدا عن التهاب المفاصل ( مصدر الصورة: Pixabay )
تركز الحالات الثلاث على رأس عظم الفخذ، وهو الجزء الكروي العلوي من عظم الفخذ الذي يدخل داخل تجويف مفصل الورك.
وفي حال عدم علاجها، يمكن أن تسبب:
انهيار البنية العظمية للمفصل.
تحرك العظام من مكانها.
فقدان وظيفة المفصل.
الحاجة إلى عملية استبدال الورك.
وقال الدكتور دانيال ويزنيا، جراح العظام المتخصص في إعادة بناء مفصل الورك والركبة، إن بعض المرضى يعتقدون في البداية أنهم تعرضوا لشد عضلي، لكن المشكلة قد تكون إحدى ثلاث حالات مرضية مختلفة تهدد المفصل.
1- تنخر رأس عظم الفخذ
يحدث تنخر رأس عظم الفخذ عندما يقل تدفق الدم إلى العظم أو ينقطع تماما، مما يؤدي إلى موت الخلايا العظمية وضعف بنية المفصل تدريجيا.
وقد ينتج هذا المرض عن:
إصابة مباشرة مثل خلع مفصل الورك.
الاستخدام الطويل للكورتيزون.
الإفراط في تناول الكحول.
اضطرابات الأوعية الدموية أو التمثيل الغذائي.
وغالبا ما يصيب الأشخاص في منتصف العمر، وهم فئة عمرية تعد صغيرة نسبيا لإجراء عملية استبدال كاملة لمفصل الورك.
في المراحل المبكرة قد يظهر الألم تدريجيا، ثم يزداد مع تدهور أنسجة العظم. وفي حال حدوث انهيار في المفصل قد يظهر ألم شديد مفاجئ مع فقدان القدرة على الحركة بشكل طبيعي.
2- كسور الإجهاد في عنق عظم الفخذ
تحدث هذه الكسور عندما تتجاوز القوى المتكررة قدرة العظم على إصلاح نفسه.
وتنقسم إلى نوعين:
كسور الإجهاد الناتجة عن الإجهاد الزائد
تحدث عندما يتعرض عظم سليم لضغط شديد أو متكرر، كما يحدث لدى:
الرياضيين الذين يمارسون رياضات التحمل.
بعض العاملين في المجال العسكري.
كسور القصور العظمي
تحدث عندما تتعرض عظام ضعيفة لقوى طبيعية، وغالبا ترتبط بـ:
هشاشة العظام.
نقص فيتامين د.
سوء التغذية أو نقص بعض العناصر الضرورية.
كما تصنف هذه الكسور حسب موقعها، إذ تكون بعض الكسور في الجانب الضاغط أكثر استقرارا، بينما تكون الكسور في الجانب المشدود أكثر عرضة للانزلاق أو الانفصال وتحتاج غالبا إلى تدخل جراحي سريع.
3- كسر القصور تحت الغضروف
يحدث هذا النوع مباشرة تحت سطح الغضروف في الجزء الحامل للوزن من مفصل الورك.
وأوضح الباحثون أن القوى اليومية الطبيعية قد تسبب كسورا دقيقة في عظم أصبح ضعيفا مسبقا.
ويظهر هذا النوع غالبا لدى:
كبار السن.
النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض كثافة العظام.
وعلى عكس التآكل التدريجي للمفصل، قد يظهر هذا الكسر بشكل مفاجئ أثناء نشاطات يومية بسيطة مثل المشي أو بعد سقوط خفيف.
صعوبة التشخيص المبكر
تكمن المشكلة الرئيسية في أن الحالات الثلاث تشترك في أعراض متشابهة، ومنها:
ألم عميق في منطقة الفخذ أو الورك.
زيادة الألم عند المشي أو الوقوف.
صعوبة تحمل الوزن على المفصل.
ولهذا لا يستطيع الطبيب الاعتماد على الفحص السريري وحده للوصول إلى تشخيص دقيق.
الأشعة التقليدية قد لا تكشف المشكلة
تعد الأشعة السينية العادية الخطوة الأولى في تقييم ألم الورك، لكنها قد تكون غير دقيقة في المراحل المبكرة لهذه الحالات.
فقد يعاني المريض من ألم شديد رغم ظهور صورة الأشعة طبيعية تماما.
ويرجع ذلك إلى أن العظام الكبيرة مثل عظم الفخذ تحتوي على طبقات خارجية سميكة تجعل من الصعب رؤية الكسور الدقيقة أو التغيرات الصغيرة في الأنسجة باستخدام الأشعة التقليدية.
وأشار الباحثون إلى أن ظهور الانهيار العظمي بوضوح في الأشعة يعني غالبا أن الضرر أصبح متقدما.
الرنين المغناطيسي الأفضل للكشف المبكر
يعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الوسيلة الأفضل للكشف عن مشكلات الورك في مراحلها المبكرة قبل حدوث انهيار دائم في المفصل.
ويكشف الرنين المغناطيسي وجود تغيرات داخل العظم مثل وذمة نخاع العظم، كما تساعد أنماط التغيرات الظاهرة في الصور على التمييز بين الحالات المختلفة.
أما عندما لا يكون الرنين المغناطيسي مناسبا لبعض المرضى، فقد يستخدم الأطباء التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الذي يساعد في رؤية الكسور الدقيقة وتغيرات شكل العظم.
العلاج يعتمد على نوع الحالة
تختلف طرق العلاج حسب سبب المشكلة ومرحلتها.
علاج تنخر رأس عظم الفخذ
في المراحل المبكرة يمكن استخدام إجراءات تهدف إلى الحفاظ على المفصل الطبيعي، مثل إزالة الضغط من داخل العظم، وهي عملية يتم خلالها إنشاء قناة صغيرة داخل العظم المصاب لتخفيف الضغط وتحفيز نمو أوعية دموية جديدة.
أما إذا حدث انهيار كبير في المفصل، فقد يصبح استبدال مفصل الورك ضروريا.
علاج كسور الإجهاد في عنق الفخذ
تعتمد الخطة العلاجية على موقع الكسر واستقراره.
فالكسور منخفضة الخطورة قد تلتئم خلال نحو 8 أسابيع مع تقليل تحميل الوزن، بينما تحتاج الكسور عالية الخطورة إلى تثبيت جراحي باستخدام براغي طبية لمنع تحرك العظم.
علاج كسر القصور تحت الغضروف
يمكن علاج الحالات المبكرة دون جراحة من خلال:
تقليل تحميل الوزن.
السيطرة على الألم.
استخدام أدوية تقوية العظام.
لكن إذا انهار العظم الموجود تحت الغضروف، فإن استبدال المفصل يصبح غالبا الحل النهائي.
التشخيص المبكر يحافظ على المفصل
أكد الباحثون أن التعرف المبكر على نوع المشكلة يمثل العامل الأهم لتجنب فقدان مفصل الورك.
ومن خلال الجمع بين التاريخ الطبي للمريض، ومعرفة عوامل الخطورة، واستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في الوقت المناسب، يمكن للأطباء اكتشاف هذه الحالات قبل حدوث الضرر الدائم، مما يساعد على الحفاظ على المفصل الطبيعي وتحسين القدرة على الحركة على المدى الطويل.