روسيا تحول القنبلة FAB-3000 إلى سلاح استراتيجي بعيد المدى

قنبلة FAB-3000 الروسية تتحول من ذخيرة تقليدية إلى سلاح دقيق بعيد المدى (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) قنبلة FAB-3000 الروسية تتحول من ذخيرة تقليدية إلى سلاح دقيق بعيد المدى (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

كشف موقع الدفاع العربي أن شركة روستيك الروسية أعلنت تحول القنبلة الجوية الثقيلة FAB-3000 إلى سلاح استراتيجي بعيد المدى ضمن ترسانة القوات الجوية الروسية، وذلك بعد تزويدها بوحدة التخطيط والتصحيح الشاملة UMPK

وبحسب الشركة فإن هذا التطوير منح القنبلة قدرة فعلية على إصابة الأهداف المحصنة من مسافات بعيدة، مع الحفاظ الكامل على قوتها التدميرية الهائلة التي عرفت بها منذ عقود. 

وقد أصبحت هذه الذخيرة واحدة من أبرز الأسلحة بعيدة المدى ضمن ترسانة سلاح الجو الروسي، بعدما كانت في الأصل قنبلة إسقاط حر تقليدية تفتقر إلى أي وسيلة توجيه دقيقة. 

ويرى مراقبون عسكريون متخصصون أن دمج هذه القنبلة الثقيلة بوحدة الانزلاق يمثل نقلة نوعية حقيقية في قدرات موسكو الجوية بعيدة المدى، خصوصا عند استهداف مراكز القيادة والتحصينات المدرعة والمخابئ الخرسانية الصلبة داخل خطوط العدو.

مدى أطول يقلل مخاطر الطائرات الحاملة

كما أوضح الموقع أن دمج القنبلة مع وحدة الانزلاق والتوجيه حولها بشكل جذري من ذخيرة إسقاط حر تقليدية إلى قنبلة موجهة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة للغاية ضد مراكز القيادة والمخابئ الخرسانية والتحصينات الثابتة على حد سواء، مع تقليل واضح لتعرض الطائرات الحاملة لمنظومات الدفاع الجوي المعادية أثناء تنفيذ مهامها القتالية. 

وتشير تقديرات وتقارير مفتوحة المصدر إلى أن مدى النسخة المزودة بوحدة UMPK قد يصل إلى نحو 50 وحتى 80 كيلومترا، تبعا لارتفاع الطائرة وسرعتها عند لحظة الإطلاق، وهو ما يسمح لها بضرب أهدافها من خارج نطاق العديد من منظومات الدفاع الجوي المعادية دون الحاجة لاقتراب الطائرة الحاملة من منطقة الخطر بشكل مباشر. 

وتعتمد وزارة الدفاع الروسية بشكل متكرر ومتزايد على قنابل FAB المزودة بوحدة UMPK ضمن عملياتها العسكرية المستمرة داخل الأراضي الأوكرانية، إذ أصبحت المقاتلة القاذفة Su-34 تشكل منصة الإطلاق الرئيسية لهذه الذخائر الثقيلة على امتداد جبهات القتال. 

وفي الوقت ذاته، تتولى شركة روستيك إنتاج كل من الطائرات والقنابل معا ضمن خطوط التصنيع العسكرية الروسية الموحدة، في إطار توجه موسكو الواضح نحو توسيع ترسانتها الكاملة من الذخائر الانزلاقية الثقيلة بشكل مستمر ومتصاعد.

القنبلة الجوية الانزلاقية شديدة الانفجار زنت ثلاثة طن FAB-3000 (مصدر الصورة: Vietnam.vn‏)

آلية توجيه تجمع بين القصور الذاتي والملاحة الساتلية

وأضاف الموقع أن القنبلة FAB-3000 تزن في مجملها نحو 3 أطنان كاملة، وتحمل رأسا حربيا شديد الانفجار يبلغ وزنه قرابة 1.4 طن، وهو ما يجعلها من أكبر القنابل التقليدية العاملة فعليا في الخدمة الروسية حاليا من حيث الحجم والقوة التدميرية مجتمعتين. 

وقد طورت هذه الذخيرة الثقيلة أصلا خلال الحقبة السوفيتية البعيدة، قبل أن تعيد موسكو إنتاجها من جديد وتحديثها بالكامل عبر إضافة وحدة UMPK التي تضم أجنحة قابلة للطي ونظام توجيه متطور يجمع بين الملاحة عبر الأقمار الصناعية والتوجيه بالقصور الذاتي في آن واحد، على غرار المفهوم العام لتحويل القنابل غير الموجهة القديمة إلى ذخائر انزلاقية حديثة عالية الدقة. 

ويعتمد نظام UMPK بشكل أساسي على إدخال إحداثيات الهدف الدقيقة في منظومته قبل لحظة الإطلاق مباشرة، لتتولى القنبلة بعد ذلك التحليق ذاتيا نحو نقطة الإصابة المحددة سلفا عبر التوجيه بالقصور الذاتي، مدعوما بتصحيحات ساتلية مستمرة أثناء مسار الطيران بالكامل حتى لحظة الاصطدام بالهدف، إن هذا ما يمنحها دقة أعلى بكثير مقارنة بالقنابل التقليدية غير الموجهة، إلى جانب قدرتها الكاملة على تنفيذ الضربة من خارج مدى معظم منظومات الدفاعات الجوية المعادية المنتشرة على امتداد مسرح العمليات القتالية بأكمله.

عودة الإنتاج وتوسع الترسانة الانزلاقية الثقيلة

وأفاد الموقع بأن بيان شركة روستيك الرسمي وصف قنبلة FAB-3000 المزودة بوحدة الانزلاق بأنها أصل استراتيجي حقيقي، وذلك بفضل قدرتها الكاملة على تدمير مراكز القيادة المحصنة وتسوية التحصينات الخرسانية بالأرض بشكل شبه كامل ونهائي. 

وترى الشركة الروسية أن الجمع بين القوة التدميرية العالية لهذه القنبلة الثقيلة وتقنيات التوجيه الحديثة الدقيقة يمثل نموذجا متقدما ومتكاملا لتطوير الذخائر الجوية الثقيلة مستقبلا ضمن الترسانة الروسية الشاملة. 

وكانت روسيا قد أعلنت في عام 2024 استئناف إنتاج قنابل FAB-3000 من جديد، قبل أن تظهر أولى اللقطات الرسمية لاستخدام النسخة المزودة بوحدة UMPK على متن مقاتلات Su-34 خلال العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا، ضمن توجه موسكو الأوسع لتوسيع نطاق استخدام القنابل الانزلاقية الثقيلة إلى جانب طرازي FAB-500 وFAB-1500 اللذين دخلا الخدمة الفعلية في وقت سابق من الصراع الجاري.