كشف موقع Army Recognition أن الصين أعلنت عن نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي مخصص لمساعدة سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني PLAAF على تخطيط وتنسيق العمليات الجوية واسعة النطاق، في تطور بثته قناة CCTV الإخبارية بتاريخ 2 أغسطس 2026، بما يعكس توجه بكين المتصاعد نحو حوسبة القرار العسكري.
ويأتي هذا الإعلان في إطار سعي بكين إلى تسريع عملية اتخاذ القرار وتقليص الفارق الزمني بين رصد الهدف وتنفيذ الضربة، في وقت تتزايد فيه أهمية السرعة العملياتية على جبهات القتال الحديثة.
ولا يقتصر هدف النظام على تحسين أداء طائرة أو منظومة سلاح بمفردها، بل يمتد إلى تطوير طريقة تخطيط الحملات الجوية بأكملها وتزامنها بدقة أكبر، بما يعزز قدرة سلاح الجو الصيني على تنسيق عمليات معقدة متعددة المنصات ضد أعداد كبيرة من الأهداف في آن واحد.
كيف يدعم النظام القادة في إدارة المعارك الجوية؟
وأفاد الموقع أن النظام طوره فريق بقيادة العقيد الأول دنغ جيانبينغ في إحدى قواعد سلاح الجو الصيني، بهدف مواجهة التعقيد المتزايد في التمارين واسعة النطاق ومتعددة المجالات، وعجزت أساليب التخطيط التقليدية عن حساب المتطلبات العملياتية بالسرعة المطلوبة عندما يتعين على القادة تقييم مئات الأهداف وتنسيق عشرات التشكيلات وتوزيع القوة النارية وتنظيم موجات الهجوم المتعاقبة.
ويساعد النظام القادة والطيارين في ترتيب أولويات الأهداف وتوزيع المهام وتحديد تسلسل الضربات وتكليف الوحدات المشاركة بمهام محددة، وقد اجتاز اختبارا ناريا حيا أصابت خلاله الصواريخ والقنابل الموجهة أهدافها المحددة، قبل أن يستخدم لاحقا في تمرين شارك فيه أكثر من مئة وحدة قتالية نفذت ضربات متزامنة.
ونقلت القناة استخدام النظام خلال عدة مهام لسلاح الجو، غير أن التقارير المتاحة لا تقدم بيانات أداء تقنية مفصلة تتيح تقييما خارجيا مستقلا لفعاليته، ويصنف حتى الآن كنظام مساعد للتخطيط واتخاذ القرار وليس كسلاح مستقل قادر على اعتماد الأهداف أو إطلاق النيران دون إشراف بشري، إذ تبقى القرارات النهائية بيد القادة الميدانيين وفق ما عرضته الوثائقية ذاتها.
ويسلط هذا الفارق الضوء على طبيعة النظام بوصفه أداة دعم قرار تعمل ضمن هيكل قيادة بشري، لا منظومة مستقلة بمعزل عن الإشراف الإنساني على العمليات القتالية.
الذكاء الاصطناعي يربط المنصات في شبكة الاتصال التقليدية
وأوضح الموقع أن هذا النظام يعكس توجه جيش التحرير الشعبي المعلن نحو الانتقال من عمليات محورها المنصة الفردية إلى عمليات قائمة على الأنظمة تتسم بالذكاء وتتجه تدريجيا نحو مزيد من الأسلحة غير المأهولة.
ولا يقتصر التغيير الجوهري على أتمتة الحسابات، بل يمتد إلى إعادة توزيع فعالية القتال من المنصات الفردية نحو الشبكة التي تربط المستشعرات وعناصر القيادة والأسلحة والوحدات الداعمة، بحيث تصبح فعالية المقاتلة أو القاذفة أو بطارية الصواريخ أو الطائرة المسيرة مرتبطة بقدرتها على تبادل المعلومات والعمل ضمن بنية قتالية متكاملة أكثر من ارتباطها بأدائها المنفرد.
ويسعى الذكاء الاصطناعي إلى دعم هذه البنية عبر معالجة المعلومات الميدانية ومطابقة الأهداف بالأسلحة المتاحة والتوصية بتوقيت الاشتباك وتسلسله وتعديل توزيع القوة باستمرار، بما يقصر السلسلة الممتدة من رصد الهدف إلى تقييمه واتخاذ القرار وتنفيذ الضربة.
وربط باحثون عسكريون صينيون، بينهم تشانغ جونشه وسونغ تشونغبينغ، هذا التطور بمسار الجيش نحو دمج الميكنة والمعلوماتية والأتمتة الذكية تمهيدا لأهدافه المرتبطة بالذكرى المئوية لتأسيسه في عام 2027.
وشدد العقيد دنغ على أن التحدي الأكبر لم يكن في كتابة البرمجيات، بل في ترجمة منطق ميدان المعركة إلى نظام تخطيط موثوق يراعي العلاقة بين الأهداف والقوة النارية ومتطلبات الاختراق وتقييم الأضرار.
الداعيات جيران على ميزان القوى في الثنائي الهندي والهادئ
وأشار الموقع إلى أن الأثر الأبرز لهذا التطور بالنسبة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ لا يكمن في إضافة منصة سلاح جديدة، بل في احتمال تحسن قدرة سلاح الجو الصيني على تنسيق قواته الحالية على المستوى العملياتي، إذ قد يسمح التخطيط الأسرع بتنظيم طائرات وصواريخ ومستشعرات وأنظمة غير مأهولة متباعدة جغرافيا ضمن عمليات أكثر تناسقا وتزامنا.
ويرجح أن يدفع هذا الأمر القوات الإقليمية إلى إيلاء اهتمام أكبر بشبكات القيادة والسيطرة المرنة والدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة والحماية الإلكترونية وتشتيت القوات وقنوات الاتصال الاحتياطية.
ومع ذلك لا يثبت الكشف عن النظام وحده مدى تغطيته الجغرافية أو جاهزيته العملياتية أو فعاليته في مواجهة قوة خصم متمرسة، إذ تبقى قيمته الاستراتيجية مرهونة بموثوقية المستشعرات والاتصالات والعنصر البشري في ظل ظروف معقدة، ما يجعل تقييم أثره الفعلي على ميزان القوى الجوية في المنطقة مسألة تتطلب مزيدا من المتابعة خلال المرحلة المقبلة.