كشفت دراسة وطنية واسعة النطاق أن المصابين بمرض التهاب الأمعاء المزمن (IBD) يواجهون خطرا أعلى للإصابة بالاضطرابات النفسية يبدأ قبل تشخيص المرض بفترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، ويستمر حتى عشر سنوات بعد التشخيص.
ونشرت الدراسة في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology، واستندت إلى بيانات أكثر من 40 ألف مريض في السويد خلال الفترة بين عامي 2007 و2023.
تحليل شمل آلاف المرضى
التهاب الأمعاء المزمن ( مصدر الصورة: Pixabay )
حلل الباحثون بيانات 40,305 مرضى مصابين بالتهاب الأمعاء المزمن، وقارنوها مع نحو 180 ألف شخص من عامة السكان، بالإضافة إلى أكثر من 26 ألف شقيق أو شقيقة غير مصابين بالمرض.
وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية ظل مرتفعا حتى عند مقارنة المرضى بإخوتهم غير المصابين، ما يشير إلى أن العوامل الوراثية أو البيئية المشتركة داخل الأسرة لا تكفي وحدها لتفسير هذه العلاقة.
ما هو التهاب الأمعاء المزمن؟
يشمل التهاب الأمعاء المزمن حالتين رئيسيتين:
مرض كرون.
التهاب القولون التقرحي.
ويتميز المرض بالتهاب مزمن في الجهاز الهضمي يستمر مدى الحياة، ويسبب أعراضا تؤثر في الراحة الجسدية والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والتفاعل الاجتماعي، لذلك لا تقتصر آثاره على الجهاز الهضمي فقط.
متى يبدأ خطر الاضطرابات النفسية؟
أظهرت الدراسة أن خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية يبدأ بالارتفاع قبل تشخيص التهاب الأمعاء المزمن بعامين إلى ثلاثة أعوام.
ويبلغ هذا الخطر ذروته خلال الأشهر الستة الأولى بعد التشخيص، حيث يرتفع بنسبة 50% مقارنة بالأشخاص غير المصابين.
ورغم انخفاضه تدريجيا مع مرور الوقت، فإنه يظل أعلى من المعدلات الطبيعية حتى بعد 10 سنوات من التشخيص، مع زيادة تقدر بنحو 19%.
أكثر الاضطرابات شيوعا
أشارت النتائج إلى أن زيادة الخطر كانت مرتبطة بشكل رئيسي بما يلي:
اضطراب الاكتئاب الشديد.
اضطرابات القلق.
إساءة استخدام المواد والإدمان.
كما لاحظ الباحثون زيادة في وصف الأدوية المضادة للاكتئاب ومضادات القلق قبل تشخيص المرض بعام واحد، واستمرت هذه الزيادة لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد التشخيص.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
أكدت الدراسة أن النتائج كانت متشابهة لدى جميع أنواع التهاب الأمعاء المزمن، سواء:
مرض كرون.
التهاب القولون التقرحي.
الحالات غير المصنفة.
إلا أن الخطر المطلق كان أعلى لدى:
الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض في مرحلة الطفولة.
المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي من الاضطرابات النفسية.
لماذا ترتبط صحة الأمعاء بالصحة النفسية؟
يرجح الباحثون أن العلاقة بين التهاب الأمعاء المزمن والاضطرابات النفسية تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، منها:
استمرار المرض لفترات طويلة.
اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ.
انخفاض جودة الحياة.
تراجع القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية.
احتمال وجود عوامل وراثية مشتركة.
دعوة إلى الكشف المبكر
قال الباحث الرئيسي جيانغوي سون إن الوقت قد حان لإدارة الاضطرابات النفسية بصورة فعالة لدى مرضى التهاب الأمعاء المزمن، مشيرا إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية يجب أن يبدأ منذ التقييم الأولي للمريض في عيادات الجهاز الهضمي، وليس بعد تشخيص المرض فقط.
وأكد الباحثون أن الكشف المبكر عن أعراض القلق والاكتئاب ودمج الرعاية النفسية ضمن الخطة العلاجية الروتينية قد يساعد في تحسين السيطرة على المرض، وتقليل نوبات التفاقم، ورفع جودة حياة المرضى.