الليزر العسكري يفرض نفسه وسط سباق عالمي لمواجهة التهديدات الجوية

أسلحة الليزر تتحول إلى سلاح المستقبل في مواجهة التهديدات الجوية (مصدر الصورة: الدفاع العربي) أسلحة الليزر تتحول إلى سلاح المستقبل في مواجهة التهديدات الجوية (مصدر الصورة: الدفاع العربي)

كشف موقع الدفاع العربي أن سباق تطوير أسلحة الليزر العسكرية يشهد تسارعا غير مسبوق، مع تحول الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة إلى أحد أبرز التهديدات في ساحات القتال الحديثة، وقد دفعت هذه التحديات القوى العسكرية الكبرى إلى الاستثمار بكثافة في أنظمة قادرة على اعتراض الأهداف الجوية بسرعة الضوء وبتكلفة تشغيل منخفضة مقارنة بالصواريخ التقليدية. 

وفي ظل احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وإسرائيل وبريطانيا ودول أخرى، تتسارع وتيرة تطوير منظومات ليزر أكثر قوة ودقة ومدى، ضمن توجه عالمي لإعادة رسم معادلات الدفاع الجوي، ويعكس هذا السباق تحولا استراتيجيا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث باتت الكفاءة الاقتصادية والقدرة على مواجهة أسراب المسيرات عاملين حاسمين في تطوير منظومات الدفاع المستقبلية.

أنظمة الليزر تعزز مكانتها في الدفاع الجوي الحديث

وأكد موقع الدفاع العربي أن الصين كشفت رسميا خلال معرض تشوهاي الجوي عام 2024 عن منظومة الدفاع الليزري LW-60، والتي جذبت اهتماما دوليا واسعا بعد أن أعلنت بكين للمرة الأولى عن أرقام رسمية دقيقة بشأن مدى المنظومة وقدراتها الفعلية في مواجهة الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة والمنتشرة بكثرة في ساحات القتال الحديثة حول العالم اليوم. 

وبحسب البيانات المعروضة رسميا خلال المعرض ذاته، تستطيع منظومة LW-60 تدمير الطائرات المسيرة على مسافة لا تقل عن 6 كيلومترات باستخدام الليزر عالي الطاقة، كما يمكنها التشويش على الأنظمة الكهروبصرية للأهداف المعادية أو إعمائها بالكامل من مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، وهو تطور نوعي كبير مقارنة بمنظومة LW-30 التي كانت تمثل الجيل السابق من الأسلحة الليزرية الصينية المعروفة سابقا باسم الصياد الصامت الشهير عالميا.

نظام الليزر العسكري الصيني المتطور LY-1 (مصدر الصورة: CNN Arabic‏)

مقارنة بين أبرز أنظمة الليزر العسكرية حول العالم

ولفت الموقع إلى أن هذه الأرقام أثارت مقارنات مباشرة مع أنظمة الليزر الأمريكية، ولا سيما منظومة DE M-SHORAD المركبة على مدرعات سترايكر، والتي تعتمد على ليزر بقدرة 50 كيلوواط لمواجهة الطائرات المسيرة وقذائف الهاون والأهداف الجوية البطيئة، ويبلغ مداها الفعال نحو 5 كيلومترات فقط. 

وعند المقارنة المباشرة، تبدو المنظومة الصينية متفوقة من حيث مدى التدمير، إلا أن الصورة الكاملة أكثر تعقيدا، إذ تمتلك الولايات المتحدة أيضا أنظمة ليزر بحرية ذات قدرات أعلى بكثير من نظيراتها البرية. 

فقد نجح نظام ليزر بحري أمريكي بقدرة 60 كيلوواط في عام 2025 في إصابة هدف على مسافة 8005 أمتار، مع قدرته كذلك على تعطيل المستشعرات البصرية للأهداف المعادية بفعالية عالية. 

ويؤكد خبراء عسكريون أن المقارنة بين مدى التدمير ومدى الإعماء ليست دقيقة تماما، لأن تعطيل المستشعرات الكهروبصرية يتطلب طاقة أقل بكثير من الطاقة اللازمة لإحراق هيكل الهدف أو تدميره بالكامل، ولذلك فإن مدى الإعماء البالغ 10 كيلومترات الذي تعلنه الصين لا يعادل مدى التدمير الفعلي للمنظومة، ورغم أن الفارق بين 5 و6 كيلومترات قد يبدو محدودا، فإنه يمنح قوات الدفاع الجوي ثوان إضافية للتعامل مع الطائرات المسيرة قبل دخولها منطقة الاشتباك المباشر.

منظومة الليزر عالي الطاقة أمريكي الصنع من طراز DE M-SHORAD (مصدر الصورة: The Debrief‏)

الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة تدفع العالم نحو حلول ليزرية

وأضاف الموقع أن الاهتمام العالمي المتزايد بالليزر جاء نتيجة الانتشار الواسع للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، إذ يمكن لطائرة تجارية صغيرة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات أن تشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا، بينما يتطلب إسقاطها صاروخا دفاعيا قد تصل قيمته إلى مئات آلاف من الدولارات، مثل صاروخ ستينغر الذي يقدر سعره بنحو 300 ألف دولار. 

إن هذا الاختلال الكبير في كلفة الهجوم والدفاع دفع دولا عديدة إلى البحث عن وسائل اعتراض أقل تكلفة بكثير، وهنا برزت أسلحة الليزر باعتبارها خيارا اقتصاديا بامتياز، إذ لا تتجاوز تكلفة كل عملية إطلاق سوى قيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة فقط دون سواها. 

فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن تكلفة كل إطلاق لمنظومة الليزر البريطانية DragonFire لا تتجاوز بضعة عشرات من الدولارات، مع إمكانية الاشتباك بسرعة الضوء والاستمرار في العمل طالما توفر مصدر للطاقة الكهربائية. 

لكن رغم هذه المزايا الواضحة، فإن تطوير أسلحة الليزر واجه لعقود طويلة تحديات تقنية كبيرة، أبرزها الحاجة إلى إنتاج طاقة مرتفعة بما يكفي لإحداث تدمير فعلي، إضافة إلى تأثر الشعاع بالعوامل الجوية مثل الضباب والأمطار والغبار الكثيف، فضلا عن الحاجة إلى أنظمة تبريد قوية.

شبكات الدفاع الجوي المتكاملة تقود مستقبل الحرب ضد الطائرات المسيرة

ونوه الموقع إلى أن سباق تطوير الليزر العسكري يشهد تنافسا عالميا محتدما، إذ تمتلك الولايات المتحدة أقدم البرامج في هذا المجال منذ ثمانينيات القرن الماضي، بينما نجحت بريطانيا في اختبار منظومة DragonFire ضد أهداف جوية عالية السرعة، وطورت إسرائيل منظومة Iron Beam بقدرة تتجاوز 100 كيلوواط ودخلت مرحلة الاستخدام العملياتي فعليا بالفعل على الجبهات المختلفة. 

أما الصين فلا تعتمد على LW-60 منفردة، بل ضمن شبكة دفاعية متكاملة تجمع الرادارات والحرب الإلكترونية والليزر وأسلحة الميكروويف والمدافع والصواريخ معا، إلى جانب منظومات محمولة صغيرة مثل Lijian II وLijian III بوزن 30 و25 كيلوجراما ومدى يصل إلى نحو 500 متر، وسلسلة Guangjian الجديدة القادرة على إعماء وتدمير الطائرات المسيرة أثناء الحركة بدقة عالية جدا ومستمرة، ما يعزز موقع بكين في هذا السباق التقني المتسارع عالميا.