تمكن باحثون من معهد بيلوزيرسكي للبيولوجيا الفيزيائية والكيميائية التابع لـجامعة موسكو الحكومية باسم ميخائيل لومونوسوف، ضمن فريق بحثي مشترك، من اكتشاف بروتين قادر على تمييز الريبوسومات الضارة داخل الخلية ووضع علامة عليها تمهيدا لتدميرها. ويرى العلماء أن هذه الآلية قد تلعب دورا مهما في تعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى الفيروسية.
ما هي الريبوسومات؟
بروتين يحدد الريبوسومات التالفة ( مصدر الصورة: جامعة موسكو الحكومية )
الريبوسومات هي مصانع جزيئية مسؤولة عن تصنيع البروتينات التي تحتاج إليها الخلايا للقيام بوظائفها الحيوية.
لكن هذه الريبوسومات قد تتعرض للتلف نتيجة الإجهاد التأكسدي أو التعرض للمواد السامة، كما يمكن أن تستغلها الفيروسات لإنتاج بروتيناتها، لتتحول بذلك إلى عنصر يضر الخلية بدلا من خدمتها.
ولهذا تمتلك الخلية آلية دفاعية تعرف باسم الريبوفاجي (Ribophagy)، وهي عملية يتم خلالها التخلص من الريبوسومات التالفة أو الضارة عبر نقلها إلى حويصلات خاصة، ثم إرسالها إلى الجسيمات الحالة (الليسوسومات)، حيث تتحلل بواسطة إنزيمات إلى مكوناتها الأساسية لإعادة تدويرها.
كيف تتعرف الخلية على الريبوسومات الضارة؟
نجح الباحثون في حل سؤال علمي مهم ظل دون إجابة، وهو كيفية تمييز الخلية للريبوسومات التي يجب التخلص منها.
وباستخدام عملية مسح جيني واسعة النطاق، اكتشف الفريق أن بروتين TRIM25 يؤدي دورا محوريا في هذه العملية، إذ يضع علامة جزيئية على الريبوسومات الضارة تمهيدا لتوجيهها إلى نظام التخلص من النفايات داخل الخلية.
وأوضح الباحثون أن هذه الآلية قد تكون ذات أهمية كبيرة في الحد من انتشار العدوى الفيروسية داخل الجسم.
دور بروتين TRIM25
أظهرت الدراسة أن بروتين TRIM25 يربط بروتينا صغيرا يعرف باسم يوبيكويتين (Ubiquitin) بجزيئات أخرى داخل الخلية.
ويعمل هذا البروتين الصغير بمثابة "علامة للتخلص"، حيث يشير إلى المكونات التي ينبغي تدميرها وإعادة تدويرها.
وفي ظروف الإجهاد الخلوي، يرتبط TRIM25 بالريبوسوم ويضع علامة اليوبيكويتين على البروتين الذي يجري تصنيعه في تلك اللحظة، والذي يكون لا يزال مرتبطا بالريبوسوم.
بعد ذلك يتعرف مستقبل خلوي يعرف باسم p62 على هذه العلامة، ويقوم بتوجيه الريبوسوم بالكامل إلى مسار التحلل وإعادة التدوير.
خطوة جديدة لفهم مقاومة الفيروسات
كان العلماء قد أثبتوا سابقا أن بروتين TRIM25 يشارك في آليات المناعة المضادة للفيروسات، ولذلك يعتقد فريق البحث أن دوره قد يتمثل في إيقاف إنتاج البروتينات الفيروسية عبر التخلص من الريبوسومات التي تستخدمها الفيروسات لتصنيع هذه البروتينات.
وقالت يوليا غولوبيفا، الباحثة في معهد بيلوزيرسكي للبيولوجيا الفيزيائية والكيميائية بجامعة موسكو الحكومية:
"نخطط لاختبار هذه الفرضية من خلال تجارب على فيروسات حقيقية تحتوي على الحمض النووي الريبي (RNA). وإذا تأكدت النتائج، فسيساعد ذلك على فهم أعمق للطريقة التي تحارب بها الخلية العدوى."
تعاون علمي واسع
شارك في هذه الدراسة باحثون من عدد من المؤسسات العلمية الروسية، من بينها كلية الكيمياء ومعهد بيلوزيرسكي بجامعة موسكو الحكومية، بالإضافة إلى معهد سكولكوفو للعلوم والتكنولوجيا (سكولتيك)، وجامعة سيتشينوف الطبية الأولى، ومعهد شيمياكين وأوفتشينيكوف للكيمياء الحيوية العضوية، ومعهد إنغيلغاردت للبيولوجيا الجزيئية، ومعهد أوريخوفيتش للكيمياء الحيوية الطبية.
وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة Autophagy، المتخصصة في أبحاث الالتهام الذاتي والآليات الخلوية.