كشف موقع Coin Edition أن سوق العمل الأمريكي سجل ضعفا غير متوقع خلال يوليو، بعدما خسر أصحاب العمل نحو 23 ألف وظيفة، في مخالفة صريحة لتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو في التوظيف، وبقي معدل البطالة ثابتا عند 4.1 بالمئة، بما يتطابق مع تقديرات الاقتصاديين المسبقة.
ويأتي هذا التراجع المفاجئ في عدد الوظائف ليعزز الرهانات على أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى تجميد أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي مؤشر إضافي حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة القادمة، وسط قلق متصاعد بشأن متانة سوق العمل بعد سلسلة من البيانات المخيبة للتوقعات على مدى الأشهر الأخيرة.
ويرى محللون أن هذا الضعف المفاجئ قد يشكل نقطة تحول في قراءة المستثمرين لمسار الاقتصاد الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع اقتراب موعد الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
ضعف التوظيف الأمريكي يفاجئ الأسواق رغم استقرار البطالة
وأفاد موقع Coin Edition بأن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي راجع بيانات شهري مايو ويونيو بالخفض، بواقع 103 آلاف وظيفة مجتمعة، في إشارة إلى أن سوق العمل كان أضعف مما أظهرته التقارير الأولية.
وبقي قطاع الرعاية الصحية المصدر الرئيسي للتوظيف في القطاع الخاص، في حين سجل قطاعا التعليم الحكومي المحلي والتجزئة أكبر خسائر الوظائف خلال الشهر، وارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.2 بالمئة على أساس سنوي، وذلك رغم استمرار الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل ميزانيات الأسر الأمريكية.
ومن المرجح أن يعزز هذا التقرير الوظيفي الأضعف من التوقعات القائلة إن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يواصل صناع القرار تقييم أوضاع سوق العمل ومستويات التضخم قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وتشير هذه المراجعات التنازلية المتكررة إلى أن الزخم التوظيفي فقد بعضا من قوته منذ بداية الربيع، ما يضع مزيدا من الضغط على البنك المركزي لإعادة تقييم مساره المستقبلي بشأن أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة، وسط ترقب واسع لبيانات التوظيف اللاحقة.
كما يرى بعض الاقتصاديين أن استمرار هذا النمط من المراجعات السلبية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات خفض الفائدة بشكل أسرع مما كان متوقعا، خصوصا إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة متماشية مع هذا الاتجاه الأضعف في سوق العمل، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل اللجنة الفيدرالية حول توقيت أي تحول فعلي في مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تحول حاد في توقعات الفيدرالي وارتداد لافت لبيتكوين BTC
وذكر الموقع أن المستثمرين خفضوا توقعاتهم لأي رفع إضافي في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي عقب صدور تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع، وتظهر بيانات أداة CME FedWatch أن الأسواق باتت تتوقع الآن أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر المقبل، في تحول لافت عن التوقعات السابقة التي كانت تميل نحو مزيد من التشديد النقدي.
ويتجه المستثمرون حاليا نحو ترقب تقرير التضخم المرتقب الأسبوع المقبل، بحثا عن مؤشرات إضافية قد تحدد بوضوح أكبر مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر القادمة.
وفي سياق متصل، سجلت عملة بيتكوين BTC ارتفاعا ملحوظا عقب صدور بيانات الوظائف الضعيفة، مدفوعة بتجدد الآمال في احتمال خفض الفائدة، إذ يميل المستثمرون في الأصول الرقمية إلى الترحيب بأي إشارة تدعم استمرار بيئة نقدية أكثر تيسيرا، باعتبارها عاملا داعما لأداء الأصول عالية المخاطر بشكل عام خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متعاملون في السوق أن استمرار هذا التوجه نحو التيسير النقدي قد يمنح الأصول الرقمية زخما إضافيا في حال تأكدت التوقعات بثبات الفائدة، خصوصا مع تراجع حدة المخاوف المرتبطة بتشديد السياسة النقدية التي هيمنت على تعاملات السوق خلال الأشهر الماضية.
سوق العملات الرقمية يواجه الأخبار السلبية بثبات لافت
وأكد الموقع أن المستثمرين في سوق العملات الرقمية تابعوا هم أيضا تقرير الوظائف الأمريكي بحثا عن مؤشرات تتعلق بقرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل بشأن أسعار الفائدة، وقالت فابيان دوري، رئيسة الاستثمار في بنك Sygnum، إن ضعف نمو الوظائف قد يدعم أداء عملة بيتكوين BTC في حال عزز ذلك من توقعات إبقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية.
ومن جهتها، أشارت مؤسسة QCP Capital إلى أن الصورة الاقتصادية الكلية الأوسع لا تزال محاطة بضبابية، مضيفة أن عملة بيتكوين BTC حافظت على مرونتها رغم الاختراق الأمني الذي طال منصة Coldcard ومبيعات شركات مدرجة لحيازاتها من العملة، وهو ما يوحي بأن غالبية المستثمرين تجنبوا حالة البيع الجماعي المدفوع بالذعر عبر سوق الأصول الرقمية بأكمله خلال هذه المرحلة الحساسة من الترقب المرتبط بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى محللون أن هذا الثبات النسبي في سلوك المستثمرين، رغم توالي الأخبار السلبية على مستوى الأمان والمبيعات المؤسسية، يعكس نضجا متزايدا في تعامل سوق العملات الرقمية مع الصدمات القصيرة الأجل، ويشير إلى أن التركيز الأكبر حاليا ينصب على مسار أسعار الفائدة أكثر من الأحداث المنفردة داخل القطاع.