الجيش الفرنسي يضغط لتسريع تسلم رافال F4 قبل دخول رافال F5 الخدمة

المقاتلة رافال إف5 تواجه اختبار صعب وفرنسا تبحث عن حل عاجل بمقاتلات إف4 (مصدر الصورة: Defense Arabia) المقاتلة رافال إف5 تواجه اختبار صعب وفرنسا تبحث عن حل عاجل بمقاتلات إف4 (مصدر الصورة: Defense Arabia)

أشار موقع Defense Arabia إلى أن مستقبل مقاتلة رافال إف5 بات محفوفا بعدم اليقين بدوره، بعد شهر واحد فقط من انهيار برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي المشترك بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا. 

وتفضل القوات الجوية والفضائية الفرنسية تسلم مقاتلات إضافية بمعيار إف4 في وقت أقرب، بدلا من انتظار وصول النسخة الأحدث إف5، إذ أبلغ رئيس أركان القوات الجوية والفضائية، الجنرال جيروم بيلانجيه، أعضاء مجلس الشيوخ بأن قواته بحاجة إلى مزيد من مقاتلات رافال قبل وقت طويل من توفر المعيار المقبل، واصفا مقاتلة إف4 بأنها قادرة جدا. 

ورغم أنه لم يشر مباشرة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنه لمح إلى أن الظروف الجغرافية السياسية المتغيرة تستدعي تعزيزا أسرع لقوة أسطول المقاتلات، وجاءت هذه التصريحات في سياق جلسة استماع مغلقة عقدت في مايو 2026 أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، ولم تنشر محاضرها إلا في الأسبوع الأول من أغسطس 2026.

رافال إف5 تستعد لحمل صاروخ نووي فرط صوتي

وأوضح الموقع أن معيار رافال إف5 المخطط له سيزود بصاروخ إيه إس إن 4 جي النووي فرط الصوتي، إضافة إلى صواريخ ستراتوس آر إس لقمع الدفاعات الجوية المعادية وللحرب المضادة للسفن، وسيعمل بمحرك تي-ريكس عالي الدفع من الإنتاج المحلي الفرنسي، كما سيتميز بمنظومة التعاون بين الطائرات المأهولة واللامأهولة MUM-T بمرافقة مسيرات الجناح الوفي، وذلك ضمن خطط لتطوير مسيرة مقاتلة شبحية بحلول عام 2035. 

وقد أبلغت المديرية العامة للتسلح الفرنسية، وهي وكالة المشتريات الدفاعية في البلاد، شركة إم بي دي إيه في الثاني من يونيو 2026 باتفاقية الإطار الخاصة بعقد التنفيذ والتطوير لصاروخ إيه إس إن 4 جي، وهو صاروخ كروز نووي فرط صوتي من الجيل الرابع تطوره فرنسا، وحددت عام 2035 هدفا لدخوله الخدمة، مضيفة أنه سيحمل على متن رافال إف5 وسيدمج ضمن مكون القوات الجوية الاستراتيجية والمكون النووي الجوي التابع للبحرية. 

أما محرك إم88 تي-ريكس، فهو محرك عسكري توربيني متطور طورته شركة سافران لمحركات الطائرات، وكشف النقاب عنه رسميا في معرض باريس الجوي في يونيو 2025، إذ يوفر زيادة بنسبة 20 بالمئة في القدرة مقارنة بمحرك إم88 القياسي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة داسو للطيران، إريك ترابييه، إن معيار إف5 من رافال سيتمتع بمحركات أقوى وقدرة نجاة محسنة ووصلات بيانات متطورة، وسترافقه مركبة قتالية جوية غير مأهولة يتجاوز وزنها 10 أطنان.

المقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال (مصدر الصورة: defense-arab.com)

جدول زمني متأخر يهدد خطط رافال إف5

ونقل الموقع أن معيار رافال إف5 يستهدف بلوغ القدرة التشغيلية الأولية بحلول عام 2030، غير أن دمجه ضمن صفوف القوات الجوية الفرنسية والبحرية قد لا يتحقق قبل الفترة 2033-2034، فيما لن يدمج صاروخ إيه إس إن 4 جي فرط الصوتي قبل عام 2035. 

ووفق قانون برمجة القوات العسكرية للفترة 2024-2030، يبقى هدف حجم أسطول المقاتلات القتالية ثابتا عند 225 مقاتلة بحلول عام 2035، منها 185 مقاتلة للقوات الجوية والفضائية، و40 مقاتلة للبحرية الفرنسية، لكن الجنرال بيلانجيه أبلغ مجلس الشيوخ بأنه سيحتاج إلى المقاتلات في وقت أقرب، حتى لو كانت بمعيار إف4، قائلا أمام اللجنة إنه سيحتاج إلى مزيد من المقاتلات بسرعة، وإنه إذا لم تكن فرنسا في موقع يتيح لها إنتاج معيار إف5 قبل عام 2033، فسيتوجب اختيار إف4، وهي مقاتلة رائعة أصلا، ما لم تراجع العقود التشغيلية للقوات الجوية والفضائية في قطاع المقاتلات. 

وتجدر الإشارة إلى أن بيلانجيه ليس وحده في المطالبة بمزيد من مقاتلات رافال بمعيار إف4 في وقت أقرب، إذ شككت لجنة مجلس الشيوخ نفسها في التصميم القاضي بتأجيل تسليم 20 مقاتلة رافال كي يتم تسليمها مباشرة بالمعيار الأحدث.

ضغط تشغيلي متصاعد يعزز مخاوف لجنة مجلس الشيوخ

ولفت الموقع إلى أن لجنة مجلس الشيوخ استشهدت بالضغط الهائل الواقع على أسطول رافال التابع للقوات الجوية الفرنسية، وتقدم عمر مقاتلات رافال مارين البحرية، وتزايد الالتزامات التشغيلية التي تحد من توافر الطائرات. 

وحذرت اللجنة من أن التأجيل قد يوسع الفجوة في القدرات في مرحلة حرجة، مشيرة إلى أن القرار يبدو مدفوعا باعتبارات ميزانية أكثر منه بخيارات تشغيلية. 

وتجدر الإشارة إلى أنه في يونيو من هذا العام، كان نحو 80 بالمئة من أسطول المقاتلات الفرنسي محلقا في الوقت ذاته للمرة الأولى على الإطلاق، وعزا بيلانجيه ذلك إلى عملية بوكر، وهي مناورة الغارة النووية الفصلية التابعة للقوات الجوية الاستراتيجية، إلى جانب الانتشار المكثف في منطقتي الشرق الأدنى والأوسط، حيث ساهمت مقاتلات رافال الفرنسية في الدفاع عن دول الخليج ضد المسيرات والصواريخ الإيرانية. 

ويعكس هذا المشهد حجم الضغط المتراكم على أسطول رافال الفرنسي في الوقت الراهن، بين التزامات الردع النووي والانتشار الخارجي المكثف، وهو ما يزيد من إلحاح مطالب الجنرال بيلانجيه بتسريع وتيرة تسلم مقاتلات جديدة أيا كان معيارها التقني.