اكتشاف حلزون كهفي أعمى في الصين لا يعرف العلماء منه سوى 3 أفراد

حلزون نادر بلا عيون يعيش في ظلام كهف صيني ( مصدر الصورة: Pensoft Publishers ) حلزون نادر بلا عيون يعيش في ظلام كهف صيني ( مصدر الصورة: Pensoft Publishers )

اكتشف العلماء أول نوع معروف من حلزونات المياه العذبة التي تعيش داخل الكهوف في الصين، وهو نوع نادر للغاية لا يعرف منه العلماء حتى الآن سوى ثلاثة أفراد بالغة حية.

وعثر الباحثون على هذا الكائن الصغير في أعماق كهف جبلي بجنوب غربي الصين، حيث يبدو متكيفا بشكل كامل مع بيئة لا يصل إليها ضوء الشمس.

ويتميز الحلزون بجسم يكاد يخلو من اللون، وبغياب العيون، إضافة إلى صدفة شفافة جزئيا تكشف الجسم الرقيق الموجود داخلها.

وأطلق العلماء على النوع الجديد اسم Erhaia dijiang، وقد اكتشف في منطقة هونغتا بمدينة يوشي في مقاطعة يونان الصينية، ووصف رسميا في دراسة نشرت في مجلة Subterranean Biology.

ويمثل هذا الاكتشاف إضافة مهمة إلى دراسة النظم البيئية للمياه العذبة الموجودة تحت سطح الأرض في شرق آسيا، وهي بيئات لا تزال أقل استكشافا بكثير من معظم النظم البيئية الموجودة على سطح الأرض.

حلزون متخصص في الحياة داخل الكهوف

ينتمي Erhaia dijiang إلى الكائنات التي تعرف باسم Troglobionts، وهي كائنات تطورت لتعيش بشكل كامل داخل الكهوف.

وخلال عملية التطور، فقد هذا الحلزون عينيه والتراكيب المرتبطة بالرؤية، كما يفتقر جسمه إلى الصبغات التي تحمي كثيرا من الحيوانات التي تعيش على سطح الأرض من أشعة الشمس.

وتعد هذه الصفات شائعة لدى الكائنات التي تقضي أجيالا متتالية في ظلام دائم، حيث لا توفر الرؤية أو الألوان الواقية فائدة كبيرة للبقاء.

اسم مستوحى من مخلوق أسطوري

استوحى الباحثون اسم الحلزون غير المعتاد من "دي جيانغ"، وهو إله جبلي ورد وصفه في النص الصيني القديم "كتاب الجبال والبحار" باعتباره مخلوقا بلا وجه.

ولا تقتصر الصلة بالاسم على المظهر فقط.

فخلال الملاحظات المختبرية، أظهر الحلزون نفورا قويا من الضوء، وكان يزحف إلى أماكن ضيقة أسفل الصخور عندما يتعرض للإضاءة.

ويشير هذا السلوك إلى مدى تكيفه مع الحياة في الظلام الدائم.

يعيش على ارتفاع أكثر من 2000 متر

يكشف هذا الاكتشاف أيضا عن قدرة هذه الحلزونات على العيش في ظروف بيئية لم تكن معروفة لها سابقا.

يقع الكهف الذي عثر فيه على Erhaia dijiang على ارتفاع 2062 مترا فوق مستوى سطح البحر، وهو أعلى ارتفاع مسجل حتى الآن لكائن كهفي ينتمي إلى فصيلة Erhaiidae.

وتظهر هذه النتيجة أن حلزونات المياه العذبة التي تعيش داخل الكهوف قادرة على البقاء في أنظمة كارستية مرتفعة يزيد ارتفاعها على 2000 متر فوق مستوى سطح البحر.

كيف تتكون البيئات الكارستية؟

تتكون المناظر الطبيعية الكارستية عندما تعمل المياه على إذابة الصخور القابلة للذوبان ببطء على مدى فترات طويلة، ما يؤدي إلى تشكل شبكات من الكهوف والجداول الجوفية والبرك المعزولة.

وقد تعمل هذه البيئات مثل جزر بيولوجية معزولة.

فقد تبقى مجموعات الكائنات الحية منفصلة عن العالم الخارجي وعن مجموعات أخرى لفترات طويلة، ما يسمح بتطور أنواع شديدة التخصص داخل كهف واحد أو نظام مائي محدد.

حياة داخل كهف مرتفع

يعيش Erhaia dijiang بين الحصى وقطع الصخور المتكسرة في مياه ضحلة داخل الكهف، يقل عمقها عن متر واحد.

وتبقى درجة حرارة المياه قريبة من 20 درجة مئوية، ما يوفر بيئة مستقرة نسبيا رغم ارتفاع الكهف الكبير.

ويتغذى الحلزون على الدياتومات التي تنمو على الصخور الموجودة تحت الماء، كما أظهر استعدادا لتناول غذاء الأسماك في ظروف المختبر.

لا يغادر الكهف

قد تؤدي الأمطار الغزيرة أحيانا إلى تدفق المياه بسرعة داخل الكهف، ما يؤدي إلى جرف بعض الحلزونات باتجاه مخرج الكهف.

ومع ذلك، لم يعثر الباحثون على أي أفراد في الجداول السطحية القريبة.

وبقيت الحيوانات داخل الكهف وفي نطاق لا يتجاوز مترين من المدخل، ما يشير إلى أن حتى التعرض القصير للبيئة الخارجية قد يكون غير مناسب لها.

ويكشف ذلك عن مدى تخصص هذا النوع في الحياة داخل الكهف.

3 أفراد فقط يثيرون القلق

يزيد هذا التخصص الشديد من تعرض النوع للخطر.

فخلال مسح ميداني أجراه العلماء في أغسطس 2025، عثروا على ثلاثة أفراد بالغة حية فقط، إضافة إلى صدفة واحدة فارغة.

ولم ير الباحثون أي أفراد صغيرة، ما أثار مخاوف بشأن قدرة المجموعة على التكاثر بنجاح والحفاظ على وجودها.

ووصف الباحثون فرص بقاء النوع بأنها "بعيدة عن التفاؤل".

نوع نادر معرض للخطر

إن العدد المحدود للغاية من الأفراد التي عثر عليها الباحثون، إلى جانب اعتماد النوع على موطن ضيق ومحدد للغاية، يجعله عرضة بصورة كبيرة للتهديدات المحلية.

وقد تشمل هذه التهديدات:

- تلوث المياه.

- التغيرات في تدفق المياه.

- الاضطرابات التي تصيب الكهف.

- التغيرات التي تؤثر في البيئة الجوفية.

- أي نشاط بشري يضر بالموطن الطبيعي.

ويطالب الباحثون بإجراء مسوحات أوسع للكهوف في مختلف أنحاء الصين، بهدف معرفة ما إذا كان Erhaia dijiang يعيش في أماكن أخرى، وكذلك البحث عن أنواع أخرى ربما لم يكتشفها العلماء بعد.

كما يوصون بوضع إجراءات للحفاظ على هذا النوع في أسرع وقت ممكن.

كهف واحد قد يعني بقاء نوع كامل

توضح حالة Erhaia dijiang مدى هشاشة الكائنات التي تعتمد على موطن جوفي واحد

فبالنسبة إلى الأنواع المحصورة في بيئة كهفية محددة، قد يؤدي تضرر كهف واحد إلى تهديد وجود النوع بأكمله.

ولهذا يرى الباحثون أن استكشاف الكهوف الصينية وحماية النظم البيئية للمياه العذبة الموجودة تحت الأرض يمثلان خطوة ضرورية للحفاظ على التنوع البيولوجي الذي لا يزال جزء كبير منه مجهولا.