أظهرت دراسة أجراها باحثون من مستشفى الأطفال المرضى وجامعة تورنتو أن النظام الغذائي الذي يتبعه الوالدان قبل الحمل، وخاصة النظام الغني بالدهون والسكريات، قد يترك آثارا جسدية طويلة الأمد في الدماغ النامي لدى الأبناء .
وأجريت الدراسة على الفئران، حيث وجد الباحثون أن اتباع الوالدين نظاما غذائيا مرتفع الدهون والسكريات قبل الحمل وأثناء الحمل يمكن أن يؤثر في مسار نمو دماغ النسل، حتى بعد انتقال الأبناء لاحقا إلى نظام غذائي صحي.
غذاء الوالدين قبل الحمل يغير نمو دماغ الأبناء ( مصدر الصورة: Freepik )
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Translational Psychiatry (TP).
تجربة على 104 من صغار الفئران
شارك في الدراسة 104 من صغار الفئران.
وقسم الباحثون الفئران الوالدين عشوائيا، بدءا من مرحلة المراهقة، إلى ثلاث مجموعات وفقا للنظام الغذائي:
- نظام غذائي صحي قياسي.
- النظام الغذائي الغربي، الذي يحصل فيه نحو 42% من السعرات الحرارية على مصدرها من الدهون، و34% من السكريات البسيطة.
- نظام غذائي مرتفع الدهون، يحصل فيه نحو 60% من السعرات الحرارية على مصدرها من الدهون، مع انخفاض محتوى السكر.
واستمرت إناث الفئران في اتباع النظام الغذائي المخصص لها خلال فترة الحمل ولمدة ثلاثة أسابيع من الرضاعة.
بعد ذلك، نقل الباحثون جميع صغار الفئران، بغض النظر عن النظام الغذائي الذي اتبعه الوالدان، إلى نظام غذائي صحي قياسي.
تصوير الدماغ منذ الولادة
راقب الباحثون أدمغة صغار الفئران باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في ثماني نقاط زمنية مختلفة.
بدأت المتابعة من اليوم الثالث بعد الولادة واستمرت حتى اليوم 150، وهي مرحلة تمثل سن البلوغ لدى الفئران.
وجمع الباحثون وحللوا ما مجموعه 805 صور بالرنين المغناطيسي، وقاسوا أحجام 182 بنية منفصلة في الدماغ.
وأتاح هذا النهج للباحثين تتبع مسار نمو مناطق الدماغ المختلفة منذ الأيام الأولى من الحياة وحتى مرحلة البلوغ.
زيادة وزن الوالدين والأبناء
أظهرت النتائج أن الفئران الوالدين التي اتبعت النظام الغذائي الغربي أو النظام المرتفع الدهون اكتسبت وزنا أكبر بشكل ملحوظ.
كما كان وزن صغار الفئران في هاتين المجموعتين أعلى عند الولادة.
وعند الفطام، كان وزن ذكور الفئران الذين ينتمون إلى مجموعتي النظام الغربي والنظام المرتفع الدهون أكبر بنسبة 14% من وزن الذكور في المجموعة الضابطة.
لكن هذه الفروق في وزن الجسم لم تستمر طويلا.
فبعد انتقال جميع الصغار إلى النظام الغذائي الصحي، اختفى الفرق في الوزن خلال أسبوع واحد فقط.
تغيرات في نمو الدماغ رغم عودة الوزن إلى طبيعته
رغم عودة وزن الجسم إلى المستوى الطبيعي، ظلت هناك تغيرات في مسار نمو الدماغ لدى الأبناء.
ومن أبرز هذه التغيرات ما حدث في القشرة الحزامية، وهي منطقة دماغية تشارك في تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات.
فقد كان حجم القشرة الحزامية لدى صغار الفئران من المجموعات التي تعرضت للأنظمة الغذائية غير الصحية أكبر بنسبة تتراوح بين 1.2% و2.0% منذ الولادة.
وظل حجم هذه المنطقة أكبر بنسبة 3.0% حتى مرحلة البلوغ.
تغيرات في منطقة مهمة للذاكرة
ظهرت تغيرات أخرى في الدماغ في مرحلة البلوغ فقط.
ومن بينها منطقة CA3 في الحصين، وهي منطقة تؤدي دورا مهما في عمليات الذاكرة.
لم يكن هناك اختلاف واضح في حجم منطقة CA3 عند الولادة بين صغار الفئران في المجموعات المختلفة.
لكن عند الوصول إلى مرحلة البلوغ، أصبح حجم هذه المنطقة أصغر بنسبة تتراوح بين 2.2% و2.5% لدى أبناء الوالدين الذين اتبعوا الأنظمة الغذائية غير الصحية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
آثار تتجاوز وزن الجسم
تشير النتائج إلى أن تأثير النظام الغذائي للوالدين قد لا يقتصر على وزن الجسم أو الصحة الأيضية للأبناء، بل يمكن أن يمتد إلى مسار تطور الدماغ.
واللافت أن بعض التغيرات الدماغية استمرت حتى بعد عودة وزن الأبناء إلى طبيعته نتيجة اتباعهم نظاما غذائيا صحيا.
ومع ذلك، فإن الدراسة أجريت على الفئران، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلا مباشرا على أن النظام الغذائي للوالدين يؤدي إلى التغيرات نفسها في أدمغة البشر.
وتشير النتائج إلى أهمية إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير تغذية الوالدين قبل الحمل وأثناءه في نمو الدماغ لدى الأبناء، وما إذا كانت هذه الآثار يمكن أن تمتد إلى وظائف الدماغ والسلوك والصحة النفسية في مراحل لاحقة من الحياة.