روسيا تحول مروحية Ka-52 إلى معترض جوي لمواجهة المسيرات

من صيد الدبابات إلى المسيرات.. المروحية Ka-52 تدخل حرب المسيرات بصاروخ مطور (مصدر الصورة: Wikimedia) من صيد الدبابات إلى المسيرات.. المروحية Ka-52 تدخل حرب المسيرات بصاروخ مطور (مصدر الصورة: Wikimedia)

أشار موقع Army Recognition إلى أن مجموعة كلاشينكوف الروسية أعلنت في العاشر من أغسطس، في تصريحات نقلتها وكالة تاس، أن مروحية الهجوم Ka-52 Alligator جرى تكييفها لاعتراض المسيرات باستخدام نسخة معدلة من صاروخ فيخر الموجه. 

وتضيف هذه الخطوة إلى سلاح الطيران الروسي قدرة متنقلة جديدة مضادة للمسيرات تمكنه من التصدي للتهديدات الجوية من دون الاعتماد حصرا على منظومات الدفاع الجوي الأرضية. 

وتزود النسخة المعدلة من صاروخ فيخر، المصمم أصلا لتدمير المركبات المدرعة، بمستشعر هدف لاتلامسي، وهي مستخدمة بالفعل في القتال بتشكيلة جو-جو، ما يعكس توجها ميدانيا أوسع نحو تكييف الأسلحة والمنصات المأهولة القائمة لمهام مواجهة المسيرات مع تزايد استمرارية هذا التهديد.

من صيد المدرعات إلى اعتراض الأهداف الجوية

وبيّن الموقع أن أهمية هذا التطوير لا تكمن فقط في قدرة الصاروخ على إصابة هدف جوي، بل في التعديل المتعمد لسلاح مضاد للدروع راسخ من أجل استخدامه بشكل مستدام في مواجهات جو-جو. 

وقال لوشنيكوف لوكالة تاس إن فيخر طور أساسا لمهمة كا-52 المضادة للدروع، واستخدم على نطاق واسع ضد المركبات المدرعة خلال الهجوم المضاد الأوكراني عام 2023، مضيفا أن تغير بيئة المعركة وانتشار المسيرات غيرا لاحقا طبيعة الأهداف التي يواجهها الطيران الروسي، ما دفع كلاشينكوف إلى تزويد الصاروخ بمستشعر هدف لاتلامسي يعمل حاليا في تشكيلة جو-جو ضمن القتال الفعلي. 

ويحتفظ الصاروخ ببنية التوجيه الليزري ذاتها، إذ يتابع مشغل المروحية الهدف ويوفر التسديد أثناء الاشتباك، بينما لم تكشف كلاشينكوف علنا عن معايير أداء تفصيلية للمستشعر الجديد، ما يجعل من المستحيل تحديد نطاق كشفه أو آلية عمله الدقيقة من المعلومات المتاحة حاليا. 

ويمثل هذا التعديل استمرارا لتطور تدريجي شهده فيخر-1 بدافع الخبرة القتالية، إذ أفادت مجلة Army Recognition في نوفمبر 2025 بأن كلاشينكوف أتمت تسليم دفعات محدثة من الصاروخ ضمن عقدها الحكومي لعام 2025، مشيرة إلى مدى يصل حتى 10 كم وإلى تسجيل حالة واحدة على الأقل أسقط فيها الصاروخ مسيرة.

المروحية Ka-52 تتحول إلى طبقة دفاع جوي متنقلة

وأشار الموقع إلى أن الصاروخ المعدل يمنح كا-52 مهمة تتجاوز وظائفها التقليدية في مواجهة الدروع وضرب أهداف ساحة المعركة، إذ رأى لوشنيكوف في تصريح منفصل لوكالة تاس أن استخدام المروحيات يوفر تنقلا وظروفا مواتية لكشف الأهداف الجوية وتتبعها والتصويب عليها وإطلاق النار، محددا المسيرات ثابتة الجناح القادرة على ضرب أهداف بعيدة العمق كفئة مستهدفة بالصاروخ المطور. 

كما زعم لوشنيكوف أن فيخر أرخص كثيرا من صواريخ الدفاع الجوي التقليدية، من دون تقديم بيانات مقارنة تتيح التحقق المستقل من فارق التكلفة. 

أما ميدانيا قد تتحول مروحيات كا-52 المزودة بفيخر إلى طبقة دفاع جوي تكميلية متنقلة بدلا من أن تكون بديلا عن منظومات أرض-جو المخصصة، إذ يمكن إعادة توزيع المروحيات نحو ممرات المسيرات المشتبه بها ودوريات القطاعات المحددة، مستفيدة من حساساتها الذاتية والتوجيه الخارجي لبناء هندسة اعتراض فعالة، رغم أن التوجيه الليزري يتطلب تتبعا مستمرا للهدف وأن توليد الطلعات الجوية أكثر تطلبا من إبقاء معترض أرضي في حالة تأهب.

توجه روسي نحو دفاع جوي متعدد الطبقات

ولفت الموقع إلى أن تطوير المروحية كا-52 يكتسب أهمية أكبر عند النظر إليه جنبا إلى جنب مع تغيرات أخرى يشهدها الطيران المقاتل الروسي، إذ أكدت شركة روستيك في يونيو 2026 أن مقاتلة ياك-130 إم الحديثة زودت برادار متطور ومنظومات إلكترونية محدثة وحزمة أسلحة موسعة تشمل أسلحة جو-جو، محددة تدمير المسيرات الثقيلة كإحدى مهامها القتالية الجديدة. 

واستنادا إلى صور مفتوحة المصدر تظهر المقاتلة سو-57 فيلون محملة بصواريخ جو-جو إضافية قصيرة ومتوسطة المدى، يعتقد أنها لمهام الدفاع الجوي، مع التأكيد على أن هذه التشكيلة لم تؤكدها وزارة الدفاع الروسية رسميا بعد. 

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى مفهوم اعتراض جوي متعدد الطبقات يوزع مهام المواجهة على مروحيات ومقاتلات خفيفة وثقيلة، بما يكمل شبكة الدفاع الجوي الأرضية المتكاملة الروسية من دون أن يحل محلها.