الجيش الأمريكي يعزز مروحيات AH-1Z وUH-1Y بقدرات قتال شبكي متقدمة

مروحيات AH-1Z وUH-1Y الأمريكية تستعد لدخول عصر جديد من القتال الذكي (مصدر الصورة: L3Harris Technologies) مروحيات AH-1Z وUH-1Y الأمريكية تستعد لدخول عصر جديد من القتال الذكي (مصدر الصورة: L3Harris Technologies)

كشف موقع Army Recognition أن وزارة الحرب الأمريكية منحت شركة Bell Textron عقدا بقيمة 33.64 مليون دولار للمضي قدما في تحديث أسطول طائرات AH-1Z Viper وUH-1Y Venom التابع لسلاح مشاة البحرية الأمريكية، وذلك بحسب ما أعلنه البنتاغون بتاريخ 24 يوليو 2026. 

ومن خلال تطوير البنية الهيكلية والكهربائية والرقمية لهذه المروحيات، يضع البرنامج المعروف باسم SPINE الأساس اللازم لدمج جيل جديد من الأسلحة وأجهزة الاستشعار وقدرات الربط الشبكي، بما من شأنه توسيع فاعليتها القتالية بشكل ملحوظ ضمن العمليات الموزعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. 

ولا يهدف البرنامج إلى إطالة العمر الافتراضي لأسطول طائرات H-1 فحسب، بل إلى تحويله بالكامل إلى منظومة قتالية أكثر قابلية للتكيف، قادرة على دعم تأثيرات دقيقة بعيدة المدى وتبادل بيانات متطور وتقنيات مهام مستقبلية متجددة قد تعيد تعريف دور هذه المروحيات ضمن ساحات القتال المستقبلية.

تفاصيل تعاقدية تصل إلى عمق بنية الأسطول

وبيّن الموقع أن قيمة العقد الدقيقة تبلغ 33,642,332 دولار، وتشمل تسع مجموعات تركيب A-kits وطقمين من طراز D-kits مخصصين للمهام، إضافة إلى المعدات المرافقة والعمالة والمواد وقطع الغيار، فضلا عن مجموعة مختارة بعناية من المكونات الحرجة زمنيا وطول مدة التوريد. 

وتشمل هذه المكونات 12 وحدة تحكم لمحطة المروحية، و12 مولدا كهربائيا للتيار المتردد، و12 وحدة تحكم بالمولدات، و12 مجموعة أنابيب، وسبعة صناديق تروس دمج، على أن يكتمل تنفيذ العقد بحلول يوليو 2028، ويظهر هذا التوزيع أن البرنامج يتوغل عميقا داخل بنية توليد الطاقة والتحكم ونظام نقل الحركة في أسطول H-1، ولا يقتصر على الإلكترونيات الخاصة بقمرة القيادة. 

كما أن مزج العقد بين بنود السعر الثابت التحفيزي والسعر الثابت الصارم وبنود التكلفة الإضافية يشير إلى نمط تعاقدي مختلط يجمع بين معدات إنتاج ناضجة وأعمال دمج لا تزال تحمل مخاطر هندسية وتصميمية، وقد أنجزت شركة Bell أول طائرتين معدلتين بالكامل في مارس 2026، قبل نقلهما إلى قاعدة Naval Air Station Patuxent River لمواصلة الاختبارات وأعمال التهيئة النهائية، ويعكس هذا التسلسل الزمني حرص الجيش الأمريكي على التحقق الميداني قبل توسيع نطاق التعديلات على بقية أفراد الأسطول.

من الرمي القريب إلى الاشتباك الشبكي البعيد

وأفاد الموقع بأن الطاقة الكهربائية لم تعد مجرد مواصفة تقنية ثانوية، بل باتت مقياسا مباشرا للقدرة القتالية، إذ تحدد عدد أجهزة الاستشعار والمعالجات وأجهزة الاتصال المشفرة ومنظومات الحرب الإلكترونية وواجهات الأسلحة القادرة على العمل في آن واحد دون اضطرار الطاقم إلى تعطيل قدرة لتشغيل أخرى. 

وتظل طائرة AH-1Z Viper محورا رئيسيا لهذا التحديث، إذ تجمع بالفعل بين نظام تسديد أهداف من الجيل الثالث، وتوجيه مرتبط بالخوذة، وست محطات جناحية، ومدفع ثلاثي السبطانة عيار 20 ملم، وصواريخ موجهة بدقة، وصواريخ جو-أرض، وقدرة جو-جو، مع نسبة تشابه تصل إلى 85% مع طائرة UH-1Y. 

ويتمثل أبرز تطور في منظومة أسلحتها المستقبلية بصاروخ L3Harris Red Wolf، الذي أظهر مدى يصل إلى 200 ميل بحري عبر اتصالات تتجاوز خط البصر، إلى جانب صاروخ AGM-179 الذي أثبت قدرته على إصابة سفينة متحركة في بحر الفلبين، فيما يتيح نظاما Link 16 وANW ربطا شبكيا يفصل بين جهة الاستشعار وجهة الإطلاق، بما يسمح للطائرة بتلقي بيانات الاستهداف من مصادر خارجية مثل طائرة F-35B أو طائرة MQ-9A أو وحدات برية تابعة لمشاة البحرية، بينما تبقى مستترة خلف التضاريس أو الأحوال الجوية أو أفق الرادار.

منطق العمليات في المحيطين الهندي والهادئ

وأضاف الموقع أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تمثل أفضل بيئة تشغيلية لبرنامج SPINE، كونها تكافئ المنصات القادرة على التشتت والانتقال السريع وتوليد التأثيرات من مواقع يصعب على الخصم توقعها مسبقا، وقد أثبتت عمليات الانتشار انطلاقا من القاعدة البحرية المتنقلة USS Miguel Keith إمكانية توزيع مفارز طائرتي Viper وVenom خارج التشكيلات البرمائية التقليدية. 

ومع ذلك تبقى بعض المخاطر قائمة، إذ ستظل المواقع الموزعة معتمدة على الوقود والذخائر والصيانة والاتصالات الآمنة، فيما تبقى الطائرات نفسها عرضة للمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي المتنقلة، وتكمن القيمة الاستراتيجية للبرنامج في منحه القوات الأمريكية محاور إطلاق إضافية وقدرا أكبر من عدم اليقين تفرضه على عملية الاستهداف لدى الخصم، إذ لا يجعل SPINE طائرة Viper منيعة تماما، لكنه يجعلها أصعب في التحديد والتصنيف والتحييد بوصفها جزءا من قوة موزعة أوسع نطاقا داخل بيئة الحرب البحرية المتنازع عليها.