ابتكار طلاء أكثر صلابة من الفولاذ ويتميز بمقاومة عالية للحرارة والتآكل

طلاء جديد لحماية أدوات القطع الصناعية وإطالة عمرها ( مصدر الصورة: جامعة بيرم ) طلاء جديد لحماية أدوات القطع الصناعية وإطالة عمرها ( مصدر الصورة: جامعة بيرم )

طور علماء من الجامعة الوطنية للبحوث متعددة التخصصات في بيرم التقنية طريقة جديدة لتحسين حماية أدوات القطع المستخدمة في ظروف العمل القاسية، من خلال طلاء يتمتع بصلابة أعلى بعدة مرات من صلابة الفولاذ.

وتعمل أدوات مثل قواطع التفريز والمثاقب وأدوات القطع المستخدمة في آلات حفر الأنفاق في ظروف شديدة القسوة، ما يؤدي إلى تعرضها للتآكل والتلف بسرعة.

ومع تطور المعدات الصناعية وارتفاع الأحمال التي تتعرض لها هذه الأدوات، لم تعد بعض الطلاءات التقليدية قادرة على توفير الحماية المطلوبة.

طلاء جديد لحماية أدوات القطع ( مصدر الصورة: جامعة بيرم )

وأعلن المكتب الصحفي لجامعة بيرم الوطنية للبحوث متعددة التخصصات أن علماء الجامعة توصلوا إلى طريقة تجعل حماية الأدوات أكثر فعالية بعدة مرات.

مركب يتحمل الحرارة والتآكل

تعتمد التقنية الجديدة على مركب يعرف باسم ZrAlN، ويتكون من الزركونيوم والألومنيوم والنيتروجين.

ويتميز هذا المركب بقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة للغاية، ومقاومة التغيرات الحرارية، إضافة إلى مقاومته للتآكل.

ومع ذلك، لا يزال هذا المركب قليل الدراسة، إذ لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن الطريقة المثلى لضبط عملية ترسيب الطلاء حتى يتمكن من العمل بكفاءة في الظروف الصناعية الصعبة.

تجارب لتحديد أفضل تركيبة

أجرى الباحثون في جامعة بيرم الوطنية للبحوث متعددة التخصصات سلسلة من التجارب، قاموا خلالها بتغيير ضغط الغاز داخل حجرة الترسيب وكمية النيتروجين المستخدمة أثناء عملية الطلاء.

وأظهرت التجارب أن أفضل النتائج تحققت عند استخدام نسبة منخفضة من النيتروجين بلغت 10% فقط.

وأظهر الطلاء الناتج صلادة مجهرية بلغت نحو 24 غيغاباسكال، وهي صلادة أعلى بعدة مرات من صلادة الفولاذ، إلى جانب معامل احتكاك منخفض.

وتعني الصلادة المجهرية مدى مقاومة المادة للتشوه أو الاختراق عند تعرض سطحها لضغط مركز، ولذلك تعد مؤشرا مهما عند تقييم الطلاءات الواقية المستخدمة على الأدوات الصناعية.

الطلاء يتحمل حملا مرتفعا

أظهرت الاختبارات أن اختراق الطلاء والوصول إلى المادة الأساسية الموجودة تحته تطلب تطبيق قوة تزيد على 70 نيوتن.

وقالت آنا كامينييفا، أستاذة قسم التقنيات المبتكرة في هندسة الآلات في جامعة بيرم الوطنية للبحوث متعددة التخصصات وحاملة درجة دكتوراه في العلوم التقنية، إن هذه القوة تعادل تقريبا حملا ناتجا عن وزن يبلغ 7 كيلوغرامات، لكنه يتركز على طرف إبرة ماسية.

وأوضحت أن هذا يعد مؤشرا مرتفعا جدا بالنسبة إلى طلاء بالغ الرقة.

زيادة النيتروجين تضعف الطلاء

كشفت التجارب أيضا أن رفع نسبة النيتروجين إلى 40% أدى إلى نتائج أسوأ.

فعند هذه النسبة أصبح الطلاء أكثر هشاشة، وبدأ ينفصل عن السطح بسرعة.

أما نظام الترسيب الأمثل، فقد أتاح إنتاج طبقة واقية لا تنفصل عن السطح عند تعرضها للأحمال، بل تتآكل تدريجيا فقط.

ويرى الباحثون أن هذه الخاصية يمكن أن تساعد على إطالة عمر أدوات القطع، وتقليل الحاجة إلى استبدالها بشكل متكرر، والسماح للمعدات بالعمل لفترات أطول وبسرعة أكبر.

وبالنسبة إلى الشركات الصناعية، قد يؤدي ذلك إلى خفض تكاليف التشغيل وزيادة حجم الإنتاج.

ونشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية «Vestnik PNIPU. Mashinostroenie, Materialovedenie» المتخصصة في هندسة الآلات وعلوم المواد.

اختبار سلوك الفولاذ عند الصدمات المتكررة

وفي دراسة أخرى في مجال المواد، طور علماء من جامعة نوفوسيبيرسك الحكومية التقنية جهازا لتقييم سلوك أنواع مختلفة من الفولاذ عند تعرضها لأحمال متكررة ناتجة عن الصدمات.

واستخدم الباحثون الجهاز لاختبار فولاذ هادفيلد وأنواع من الفولاذ المقوى بالترسيب، بهدف دراسة سلوك هذه المواد تحت تأثير الصدمات المتكررة.

ونقلت وكالة تاس للعلوم عن المكتب الصحفي للجامعة أن العلماء يواصلون دراسة آليات تآكل الأجزاء المستخدمة في الآلات والمنشآت، بهدف إيجاد حلول فعالة لزيادة مقاومة المواد للتآكل.

جهاز لمحاكاة التآكل الناتج عن الصدمات

طور الجهاز أستاذ قسم علم المواد في هندسة الآلات، الدكتور في العلوم التقنية فلاديمير بوروف.

ويتمثل الجزء الأساسي من الجهاز في أسطوانة مثبتة على محور، وتحتوي تجاويفها على أجسام ضاغطة على شكل بكرات فولاذية يبلغ قطر كل منها 32 مليمترا وكتلتها 0.2 كيلوغرام.

وتتحرك الأسطوانة بواسطة محرك مؤازر يسمح بالتحكم التدريجي في سرعة دورانها، ضمن نطاق يتراوح بين صفر و1500 دورة في الدقيقة.

وصنعت الأجسام الضاغطة من فولاذ ShKh 15 المستخدم في كرات المحامل، بعد إخضاعه للمعالجة الحرارية اللازمة لزيادة صلابته.

وخلال الاختبارات، تدور البكرات حول محاورها، وتتدحرج فوق أسطح العينات، ما يؤدي إلى تآكل الأسطح التي يدرسها الباحثون.

كيف يتآكل فولاذ هادفيلد؟

أظهرت التجارب أن آلية تآكل العينات المصنوعة من فولاذ هادفيلد، الذي يتميز ببنية أوستنيتية أحادية الطور، تحدث بصورة دورية.

وتتضمن عملية تدهور السطح عدة مراحل، تبدأ بزيادة كثافة العيوب البلورية المعروفة باسم الانخلاعات، ثم تشبع المادة التي تعرضت للتشوه بالأكسجين.

بعد ذلك تنفصل أجزاء من الطبقة السطحية، ما يؤدي إلى إعادة توزيع الحمل على سطح المادة.

وعندما ينفصل جزء من السطح، يصبح هذا الجزء لفترة معينة أقل قدرة على تحمل الحمل مقارنة بالمناطق المجاورة التي لم تفقد طبقتها السطحية.

سطح يشبه رقعة الشطرنج

تؤدي المناطق البارزة والمناطق الواقعة على عمق معين من سطح الاحتكاك إلى تشكيل نمط سطحي يشبه رقعة الشطرنج.

وتتحمل المناطق البارزة الجزء الأكبر من الحمل، لأنها تحتفظ بطبقتها السطحية ولم تتعرض لانفصال أجزاء منها.

ويواصل العلماء حاليا تطوير حلول تقنية جديدة تهدف إلى تحسين البنية الداخلية للمواد وزيادة مجموعة خصائصها الميكانيكية، بما يعزز إمكانية استخدامها في التطبيقات الإنشائية والصناعية.

تشير الدراستان إلى استمرار تطوير مواد وطلاءات جديدة يمكنها تحسين مقاومة الأدوات والقطع الصناعية للتآكل والحرارة والصدمات. ويعد طلاء ZrAlN من أبرز النتائج الجديدة، بعدما أظهر صلادة مجهرية تقارب 24 غيغاباسكال وقدرة عالية على تحمل الأحمال، ما قد يجعله خيارا واعدا لحماية أدوات القطع وإطالة عمرها التشغيلي.