نظام جديد يساعد على تصميم محطات فضائية آمنة ومريحة نفسيا للطاقم

نظام من MIT لتصميم محطات فضاء أكثر راحة لرواد الفضاء ( مصدر الصورة: معهد MIT ) نظام من MIT لتصميم محطات فضاء أكثر راحة لرواد الفضاء ( مصدر الصورة: معهد MIT )

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في الولايات المتحدة نظاما جديدا يساعد المهندسين على تصميم محطات فضائية لا تركز فقط على السلامة، بل تراعي أيضا الراحة النفسية وجودة حياة أفراد الطاقم.

ويعرف النظام باسم HECIA، وهو اختصار لـ Human-Environment Connection and Interaction Atlas، ويمكن ترجمته إلى «أطلس الترابط والتفاعل بين الإنسان والبيئة».

ويهدف النظام إلى توضيح العلاقة بين عناصر البيئة التي يعيش فيها رواد الفضاء وبين تأثير هذه العناصر في مشاعرهم وسلوكهم.

أهمية الراحة النفسية في الفضاء

قد تستغرق الرحلات المستقبلية إلى المريخ عدة أشهر، ما يعني أن أفراد الطاقم سيضطرون إلى العيش لفترات طويلة في مساحة مغلقة وبعيدا عن الأرض.

ولهذا السبب، لا تقتصر متطلبات الرحلات الفضائية طويلة الأمد على توفير الحماية من الأخطار وضمان بقاء أفراد الطاقم على قيد الحياة، بل تشمل أيضا الحفاظ على حالتهم النفسية والجسدية بصورة جيدة.

وتساعد HECIA المصممين على فهم الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها خصائص المحطة الفضائية في الحالة النفسية لأفراد الطاقم.

كيف تعمل HECIA؟

نظام جديد لتصميم محطات الفضاء ( مصدر الصورة: معهد MIT )

تعمل HECIA باعتبارها خريطة للعلاقات المتبادلة بين البيئة وحالة الإنسان.

ويمكن للمهندس، على سبيل المثال، اختيار مشكلة معينة مثل الشعور بالوحدة، ثم استخدام النظام لمعرفة العناصر المختلفة في البيئة التي يمكن أن تؤثر في هذه الحالة.

وتوضح الأداة الروابط بين تصميم المحطة والظروف التي يواجهها الطاقم.

فعلى سبيل المثال، يرتبط الابتعاد عن الأرض بمحدودية الموارد وعدم القدرة على التواصل بسهولة مع أفراد الأسرة والأصدقاء، وهي عوامل يمكن أن تزيد الشعور بالعزلة.

وبهذه الطريقة، لا يتعامل النظام مع المشكلات النفسية باعتبارها منفصلة عن تصميم المحطة، بل يربطها بالعناصر المادية والاجتماعية للبيئة التي يعيش فيها رواد الفضاء.

14 حالة نفسية للإنسان

يأخذ الباحثون في النظام في الاعتبار 14 حالة مختلفة لدى الإنسان، من بينها القلق، والتعب، والفضول، والشعور بالقرب من الآخرين، والحنين إلى الوطن، إضافة إلى حالات أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن التفاصيل المتعلقة بتخطيط المساحات داخل المحطة يمكن أن تؤثر أيضا في الحالة النفسية للطاقم.

فالسلالم والممرات والمناطق المشتركة يمكن أن تساعد على زيادة التفاعل بين أفراد الفريق وتعزيز الروابط بينهم.

وفي المقابل، يمكن أن تساعد إمكانية تغيير شكل أو استخدام بعض المساحات على تقليل الشعور بالرتابة والملل الناتج عن العيش في بيئة محدودة لفترة طويلة.

التصميم يؤثر في سلوك الطاقم

توضح HECIA وجود روابط قد لا تكون واضحة للمهندسين عند تصميم البيئات المخصصة للإقامة الطويلة.

فالمساحة الداخلية ليست مجرد مكان لوضع المعدات والنوم والعمل، وإنما يمكن أن تؤثر في طريقة تفاعل أفراد الطاقم وفي مشاعرهم وسلوكهم اليومي.

ولهذا، يمكن أن يساعد إدخال العوامل النفسية في مرحلة تصميم المحطة على إنشاء بيئة أكثر ملاءمة للعيش والعمل خلال الرحلات الفضائية الطويلة.

لا تقدم تصميما جاهزا

لا تقدم HECIA مخططا جاهزا لمحطة فضائية أو تصميما محددا لمنزل في الفضاء.

بدلا من ذلك، تساعد الأداة المهندسين والمصممين على اكتشاف الروابط غير الواضحة بين الهندسة المعمارية وعلم النفس البشري، ثم استخدام هذه المعلومات عند اتخاذ قرارات التصميم.

وهذا يجعل النظام أداة مساعدة في عملية التصميم، وليس بديلا عن المهندسين أو عن الاختبارات المطلوبة لتقييم سلامة المحطات الفضائية.

تطبيقات خارج الفضاء

يمكن أن تتجاوز استخدامات HECIA مجال استكشاف الفضاء.

ويرى الباحثون أن النظام قد يكون مفيدا في تصميم البيئات التي يعيش فيها الأشخاص لفترات طويلة في ظروف من العزلة، مثل الغواصات والمحطات القطبية وغيرها من الأماكن التي يكون فيها التواصل مع العالم الخارجي محدودا.

وتشترك هذه البيئات مع محطات الفضاء في عدد من التحديات، مثل المساحات المحدودة، والعزلة عن المجتمع، والعمل ضمن فريق صغير لفترات طويلة.

جودة الحياة في الرحلات المستقبلية

يرى الباحثون أن المهمات الفضائية المستقبلية يجب ألا تركز فقط على قدرة الطاقم على البقاء، بل يجب أن تهتم أيضا بجودة حياة أفراده.

ومع زيادة مدة الرحلات الفضائية، وخاصة المهمات المحتملة إلى المريخ، تصبح الحالة النفسية والاجتماعية للطاقم عاملا لا يقل أهمية عن توفير الغذاء والماء والطاقة وغيرها من الموارد الأساسية.

وقد تساهم أدوات مثل HECIA في مساعدة المهندسين على تصميم بيئات فضائية لا توفر الحماية والوظائف الأساسية فقط، بل تجعل الحياة والعمل فيها أكثر ملاءمة للإنسان خلال فترات العزلة الطويلة.