طور فريق دولي من الباحثين نظاما جديدا لتوفير معلومات محدثة باستمرار حول طرق علاج الاضطراب ثنائي القطب ، بهدف مساعدة الأطباء والمرضى على الوصول إلى أحدث الأدلة العلمية دون الحاجة إلى انتظار نشر مراجعات علمية جديدة كل فترة.
وأطلق الباحثون على المشروع اسم U-REACH، وأنشأوا في إطار دراسة الاضطراب ثنائي القطب منصة مفتوحة تعرف باسم EBI-BD، تجمع المعلومات المتعلقة بفعالية وسلامة طرق العلاج المختلفة.
أحدث علاجات الاضطراب ثنائي القطب ( مصدر الصورة: Freepik )
ونشرت نتائج المشروع في مجلة The BMJ الطبية.
تحليل 77 مراجعة علمية
اعتمد الباحثون في بناء المنصة على تحليل 77 تحليلا تلويا تناولت في مجموعها 116 طريقة علاجية للاضطراب ثنائي القطب.
وشملت البيانات فئات عمرية مختلفة ومراحل متعددة من الاضطراب، بهدف تقديم صورة أكثر شمولية حول فعالية العلاجات وسلامتها.
ويعد التحليل التلوي نوعا من الدراسات التي تجمع نتائج عدة دراسات سابقة وتحللها معا للوصول إلى استنتاجات أكثر قوة حول موضوع معين.
ما المقصود بالمراجعة العلمية الحية؟
عادة ما تعكس المراجعة العلمية حالة المعرفة المتوفرة حتى تاريخ نشرها.
لكن الدراسات الجديدة تستمر في الظهور بعد نشر المراجعة، ما يعني أن بعض نتائجها قد تصبح قديمة أو تحتاج إلى تحديث مع ظهور أدلة جديدة.
ويعمل مشروع U-REACH بطريقة مختلفة، إذ يخطط الباحثون لإضافة البيانات الجديدة إلى المنصة بصورة مستمرة كلما ظهرت دراسات جديدة.
ويطلق على هذا الأسلوب اسم المراجعة الحية، لأنه لا يتعامل مع المراجعة العلمية كوثيقة ثابتة تنتهي عند نشرها، بل باعتبارها قاعدة معلومات قابلة للتحديث المستمر.
منصة للأطباء والمرضى
صممت منصة EBI-BD لتكون مفيدة للأطباء والمرضى وكذلك للجهات التي تعمل على تطوير الإرشادات الطبية.
وتعرض المنصة معلومات حول مدى فعالية طرق العلاج المختلفة، إضافة إلى الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة المرتبطة بها.
كما تتضمن أداة تساعد الطبيب والمريض على اتخاذ قرار علاجي مشترك.
ويتيح هذا النهج الجمع بين الأدلة العلمية وتفضيلات المريض عند اختيار العلاج.
فعلى سبيل المثال، يمكن للطبيب والمريض مقارنة الفائدة المتوقعة من علاج معين بالآثار الجانبية المحتملة، ثم اتخاذ القرار بناء على الأدلة الطبية وحالة المريض وتفضيلاته.
تحديث إرشادات علاج ثنائي القطب
لم تقتصر نتائج المشروع على إنشاء المنصة، إذ استخدمت نتائج المراجعة بالفعل في تحديث الإرشادات العلاجية الصادرة عن CANMAT وISBD الخاصة بعلاج الاضطراب ثنائي القطب.
ويعكس ذلك إمكانية استخدام قاعدة البيانات المحدثة باستمرار في دعم تطوير التوصيات الطبية التي يعتمد عليها المختصون في علاج المرضى.
تقليل تكرار الأبحاث
يرى مؤلفو المشروع أن قاعدة البيانات التي يتم تحديثها بصورة مستمرة يمكن أن تساعد الخبراء على الاستفادة من الدراسات الجديدة بسرعة أكبر.
وبدلا من أن يضطر الباحثون في كل مرة إلى البدء من الصفر وإجراء مراجعة شاملة جديدة للأبحاث المنشورة، يمكنهم الاستفادة من البيانات التي جرى جمعها وتحليلها مسبقا وإضافة النتائج الجديدة إليها بشكل دوري.
ويريد الفريق أيضا تقليل عدد التحليلات التلوية المتكررة التي تتناول الأسئلة نفسها.
وبدلا من إجراء الدراسات نفسها مرارا، يمكن جمع نتائج الأبحاث الموجودة بالفعل داخل نظام واحد وتحديثها كلما ظهرت معلومات جديدة.
مشروعات سابقة لأمراض أخرى
لا يعد U-REACH أول مشروع من هذا النوع يطوره الفريق البحثي.
فقد أنشأ الباحثون سابقا قواعد بيانات مماثلة تتعلق بطرق علاج اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
ويخطط الفريق مستقبلا لتوسيع هذا النهج ليشمل دراسة الأدلة المتعلقة باضطرابات أخرى، من بينها اضطرابات الأكل، واضطراب ما بعد الصدمة، والوسواس القهري، واضطرابات النوم.
اختبار المنصة في الممارسة الطبية
يريد الباحثون الآن اختبار المنصة في بيئة الرعاية الصحية الفعلية، لمعرفة مدى فائدتها للأطباء والمرضى عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاج.
وسيدرس الفريق ما إذا كانت المنصة تساعد على تحسين عملية اتخاذ القرار، وما إذا كان استخدامها يمكن أن يؤثر في فعالية العلاج وسلامته.
وهذه المرحلة مهمة لتحديد ما إذا كانت الفكرة تعمل بشكل جيد خارج نطاق البحث العلمي، وفي الظروف اليومية التي يتخذ فيها الأطباء والمرضى قرارات علاجية حقيقية.
خطوة نحو تحديث أسرع للإرشادات
إذا أثبت النظام فائدته في الممارسة الطبية، فقد تصبح المراجعات العلمية الحية وسيلة جديدة لتحديث الإرشادات الطبية.
وبدلا من الانتظار حتى انتهاء مراجعة علمية جديدة بعد ظهور عدد كبير من الدراسات، يمكن إضافة الأدلة الجديدة إلى قاعدة البيانات بمجرد توفرها وتحليلها.
وقد يساعد ذلك على تقليص الفجوة بين الأبحاث العلمية والممارسة الطبية، بحيث تصل أحدث المعلومات المتعلقة بفعالية العلاجات وسلامتها إلى الأطباء والمرضى بصورة أسرع وأكثر انتظاما.
ولا يعني وجود المنصة أن اختيار العلاج يمكن أن يتم دون إشراف طبي، بل تهدف إلى توفير الأدلة العلمية المحدثة التي يمكن استخدامها إلى جانب التقييم الطبي وحالة كل مريض وتفضيلاته.