أحجار غامضة تنتج الأكسجين في أعماق المحيط الهادئ دون ضوء

كيف تنتج صخور في قاع المحيط الأكسجين داخل ظلام دامس؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف تنتج صخور في قاع المحيط الأكسجين داخل ظلام دامس؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

رصد فريق دولي من العلماء عملية غير معتادة لإنتاج الأكسجين في ظلام تام على عمق يصل إلى 4 آلاف متر في المحيط الهادئ .

وتبين أن مصدر هذه الظاهرة غير المتوقعة هو تكوينات معدنية تعرف باسم العقد متعددة الفلزات، وهي تجمعات من المعادن تغطي قاع المحيط في منطقة صدع كلاريون-كليبرتون.

إنتاج الأكسجين في ظلام دامس ( مصدر الصورة: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Geoscience العلمية.

ارتفاع مفاجئ في مستوى الأكسجين

خلال التجارب، وضع الباحثون غرفا مغلقة في قاع المحيط لمراقبة التغيرات في مستويات الأكسجين.

لكن العلماء لاحظوا ظاهرة غير متوقعة، إذ لم ينخفض مستوى الأكسجين داخل الغرف كما كان متوقعا، بل ارتفع بسرعة.

وفي بعض التجارب، زاد مستوى الأكسجين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه.

وأجريت تجارب إضافية باستخدام عينات من التكوينات المعدنية التي جرى انتشالها من قاع المحيط، وأكدت النتائج أن هذه التكوينات نفسها كانت مصدرا للأكسجين الذي جرى رصده.

صخور تعمل مثل البطاريات

يعتقد العلماء أن هذه التكوينات المعدنية الغنية بالفلزات يمكن أن تعمل بطريقة تشبه البطاريات الطبيعية.

وتتكون العقد متعددة الفلزات من مجموعة من المعادن، من بينها النحاس والمنغنيز والنيكل والكوبالت.

وبسبب عدم تجانس التركيب الكيميائي على سطح هذه الأحجار، يمكن أن ينشأ فرق في الجهد الكهربائي بينها، وقد يصل هذا الجهد إلى 0.95 فولت.

ويرى الباحثون أن وجود هذا الجهد الكهربائي قد يسمح بحدوث عملية التحليل الكهربائي لمياه البحر.

وفي هذه العملية يمكن أن تنفصل مكونات الماء نتيجة التيار الكهربائي، ما قد يؤدي إلى إطلاق الأكسجين.

ما هو «الأكسجين المظلم»؟

تثير هذه النتائج اهتماما خاصا لأن إنتاج الأكسجين يرتبط عادة بوجود الضوء، ولا سيما من خلال عملية البناء الضوئي التي تقوم بها النباتات والطحالب والكائنات الدقيقة البحرية.

أما الظاهرة التي رصدها العلماء فتحدث في أعماق المحيط، حيث لا يصل ضوء الشمس، ولذلك أطلق عليها الباحثون وصف «الأكسجين المظلم».

وقد تفتح هذه الظاهرة بابا جديدا لفهم العمليات الكيميائية التي تحدث في أعماق البحار، إضافة إلى دور التكوينات المعدنية الموجودة في قاع المحيط في البيئة البحرية.

شكوك حول النتائج

رغم أهمية النتائج، فإن بعض الخبراء أعربوا عن شكوكهم بشأن تفسير الظاهرة.

ولا يستبعد بعض الباحثين أن تكون النتائج التي جرى الحصول عليها ناتجة عن أخطاء أو هامش في القياسات، ولذلك يرون أن اكتشاف «الأكسجين المظلم» يحتاج إلى مزيد من التجارب المستقلة والتأكيدات العلمية.

وبالتالي، فإن هذه الظاهرة لا يمكن اعتبارها حتى الآن حقيقة علمية مثبتة بشكل نهائي، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة للتحقق من آليتها ومصدر الأكسجين الذي جرى رصده.