دقائق قليلة من صعود الدرج يوميا تحمي القلب وتخفض خطر الوفاة المبكرة

صعود الدرج يوميا يخفض خطر أمراض القلب بنسبة 39% ( مصدر الصورة: Freepik ) صعود الدرج يوميا يخفض خطر أمراض القلب بنسبة 39% ( مصدر الصورة: Freepik )

وجد باحثون أن صعود الدرج بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما قد يساعد على خفض خطر الوفاة المبكرة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يمارسون صعود الدرج بانتظام لديهم خطر أقل للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، بينما ارتبط النشاط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 24%.

ويرى أطباء القلب أن صعود الدرج يمكن أن يكون وسيلة سهلة ومتاحة لإدخال النشاط البدني إلى الحياة اليومية، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في صالات الرياضة.

صعود الدرج وصحة القلب ( مصدر الصورة: Freepik )

أمراض القلب سبب رئيسي للوفاة

تعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة حول العالم.

وبين عامي 1990 و2019، ارتفع عدد حالات أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تقارب الضعف.

ويمكن تقليل خطر الإصابة بهذه الأمراض من خلال اتباع نمط حياة صحي، والاهتمام بالنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.

ويعد صعود الدرج إحدى الطرق العملية لإضافة النشاط البدني إلى الروتين اليومي دون الحاجة إلى تخصيص وقت طويل لممارسة الرياضة.

دراسة شملت 480 ألف شخص

حلل فريق بحثي بيانات 480 ألف مشارك من تسع دراسات واسعة النطاق.

وبلغت مدة المتابعة الوسيطة للمشاركين 14 عاما.

وشملت العينة أشخاصا أصحاء، إلى جانب مرضى لديهم مشكلات قلبية مشخصة، وتراوحت أعمار المشاركين بين 35 و84 عاما.

وشكلت النساء نحو 53% من إجمالي المشاركين.

انخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب

أظهر تحليل البيانات وجود ارتباط واضح ومستمر بين صعود الدرج وانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%.

ويحتاج صعود الدرج إلى وقت قصير نسبيا، ولا يتطلب استخدام معدات رياضية خاصة، ما يجعله نشاطا يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية.

كما يمكن لعدة دقائق من النشاط البدني يوميا أن تساعد على تحسين اللياقة القلبية التنفسية، وهي قدرة القلب والرئتين والدورة الدموية على تزويد الجسم بالأكسجين أثناء النشاط.

وأشار الباحثون أيضا إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول، ما قد يساهم في حماية صحة القلب والأوعية الدموية.

وهذا يجعل صعود الدرج خيارا عمليا للأشخاص الذين لديهم جداول عمل مزدحمة ولا يملكون وقتا كافيا لممارسة التمارين الرياضية التقليدية.

ستة طوابق يوميا

تشير نتائج الدراسة إلى أن أكبر فائدة صحية يمكن الحصول عليها ترتبط بصعود نحو ستة طوابق من الدرج يوميا.

ومع ذلك، يؤكد المختصون أن ممارسة كمية أقل من هذا النشاط يمكن أن يكون لها أيضا تأثير إيجابي قابل للقياس على الصحة.

ويمكن لفترات قصيرة من النشاط البدني أن تحفز عمليات تساعد الأوعية الدموية على التعافي وتحسين وظائفها.

ولهذا، يشجع الأطباء على اختيار استخدام الدرج بدلا من المصعد، سواء في المباني السكنية أو أماكن العمل، عندما تكون الحالة الصحية للشخص تسمح بذلك.

وسيلة بسيطة للوقاية

تشير البيانات إلى أن أكثر من ربع البالغين حول العالم لا يلتزمون بمستويات النشاط البدني الموصى بها.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يمثل تشجيع استخدام الدرج في المباني العامة وأماكن العمل جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز النشاط البدني والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يساعد اعتماد مثل هذه العادات الصحية على تقليل العبء الواقع على أنظمة الرعاية الصحية على المدى الطويل.

لكن الأطباء يؤكدون أن صعود الدرج ليس مناسبا لجميع الأشخاص، وأن مستوى النشاط البدني يجب أن يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل فرد.

من يجب أن يستشير الطبيب؟

ينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي، أو أمراض المفاصل، أو صعوبات في الحركة، استشارة الطبيب المعالج قبل زيادة مستوى النشاط البدني أو اعتماد صعود الدرج كتمرين منتظم.

كما أن الأشخاص الذين لديهم أمراض قلبية معروفة أو أعراض أثناء المجهود يحتاجون إلى تقييم طبي مناسب قبل زيادة شدة النشاط البدني.

أجهزة ذكية لقياس النشاط

يخطط الباحثون في الدراسات المستقبلية لاستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لقياس مستوى النشاط البدني بصورة أكثر دقة.

وقد تساعد هذه الأجهزة على تحديد الجرعة المثلى من النشاط البدني لمختلف الفئات العمرية.

كما يمكن للأجهزة الذكية مراقبة تغيرات معدل ضربات القلب مباشرة أثناء صعود الدرج، ما يوفر معلومات أكثر تفصيلا حول استجابة الجسم لهذا النوع من النشاط.