الخلايا النجمية في الدماغ تنقل نوى جديدة إلى مناطق الإصابة لإعادة بناء الأنسجة المتضررة

اكتشاف آلية جديدة تساعد الدماغ المتضرر على ترميم أنسجته ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف آلية جديدة تساعد الدماغ المتضرر على ترميم أنسجته ( مصدر الصورة: Freepik )

اكتشف علماء من جامعة زيورخ آلية لم تكن معروفة سابقا تساعد الدماغ البالغ على ترميم بعض الأنسجة المتضررة.

وأظهرت التجارب على الفئران البالغة أن نوعا متخصصا من الخلايا النجمية ، وهي خلايا مساعدة في الجهاز العصبي، يستطيع المساهمة في إعادة بناء الشبكات الخلوية التي تعرضت للتلف.

ولا تقتصر هذه العملية على إنتاج خلايا جديدة لتعويض الخلايا المفقودة، بل تتضمن آلية أكثر تعقيدا، حيث تنقل الخلايا النجمية نوى جديدة ناتجة عن انقسام الخلايا إلى المناطق المتضررة، ما يساعد على إعادة بناء الشبكة الخلوية.


آلية جديدة لترميم الدماغ ( مصدر الصورة: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Neuroscience.

ما هي الخلايا النجمية؟

الخلايا النجمية هي خلايا موجودة في الجهاز العصبي وتؤدي وظائف متعددة لدعم عمل الخلايا العصبية.

فهي تساعد على الحفاظ على البيئة المناسبة لعمل الخلايا العصبية، وتوفر لها المواد الغذائية، كما تشارك في تنظيم تدفق الدم داخل الدماغ.

وكان الاعتقاد السائد سابقا أن الدماغ البالغ لا يستطيع استعادة شبكة الخلايا النجمية بشكل كامل بعد تعرضها للتدمير.

وقد يحدث فقدان هذه الخلايا نتيجة إصابات الدماغ، أو بسبب بعض أمراض المناعة الذاتية، ومن بينها اضطراب طيف التهاب العصب البصري والنخاع، الذي يهاجم فيه الجهاز المناعي هذه الخلايا عن طريق الأجسام المضادة.

خلايا نجمية قادرة على التجدد

اكتشف الباحثون مجموعة خاصة من الخلايا النجمية أطلقوا عليها اسم الخلايا النجمية التجديدية.

وتتجمع هذه الخلايا حول المناطق التي تعرضت للتلف، لكنها لا تكتفي بالانقسام لإنتاج خلايا جديدة.

فبعد انقسام الخلايا، تتحرك نوى الخلايا الناتجة لمسافات طويلة عبر امتدادات طويلة للخلايا النجمية، لتصل إلى المناطق المتضررة وتساهم في إعادة بناء الشبكة الخلوية التي تعرضت للتدمير.

وتشير هذه الآلية إلى أن قدرة الدماغ على إصلاح الأنسجة المتضررة قد تكون أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا.

متابعة الدماغ أثناء التجدد

لمتابعة هذه العملية، راقب العلماء أدمغة فئران حية على مدى عدة أسابيع باستخدام المجهر ثنائي الفوتون.

وفي الوقت نفسه، تتبع الباحثون نشاط الجينات في مناطق مختلفة من الدماغ.

وأتاح الجمع بين الطريقتين تحديد الخلايا التي تشارك فعليا في عملية الترميم، إلى جانب اكتشاف عدد كبير من الجينات ومسارات الإشارات التي تنشط بشكل مؤقت أثناء عملية التجدد.

واستمرت التجارب عدة أسابيع، تابع خلالها علماء الأحياء التغيرات في نشاط الجينات في مناطق مختلفة من الدماغ.

وساعدت هذه المنهجية على تحديد الخلايا المسؤولة عن عملية التجدد بدقة أكبر، وفهم التغيرات الجزيئية التي ترافق إصلاح الأنسجة المتضررة.

آفاق علاج إصابات الدماغ

يشير هذا الاكتشاف إلى أن الدماغ البالغ يمتلك قدرة على إعادة بناء بعض الشبكات الخلوية المتضررة بطريقة أكثر تعقيدا مما كان معروفا سابقا.

وإذا تمكن العلماء مستقبلا من التحكم في هذه الآلية وتنشيطها بشكل آمن، فقد تصبح أساسا لتطوير طرق جديدة للمساعدة على ترميم الدماغ بعد الإصابات وبعض الأمراض.

كما يمكن أن تتحول الجينات ومسارات الإشارات التي اكتشفها الباحثون إلى أهداف محتملة لأدوية مستقبلية تعمل على تحفيز عمليات التجدد الطبيعية داخل الدماغ.

لكن هذه النتائج لا تزال في مرحلة التجارب على الفئران، ولا يمكن اعتبارها حتى الآن علاجا متاحا للبشر.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لفهم الآلية بشكل كامل، والتأكد من إمكانية التحكم فيها بأمان، ومعرفة ما إذا كانت الآلية نفسها موجودة وقابلة للتطبيق في الدماغ البشري.