تناول المثلجات بسرعة يسبب صداعا حادا ... إليك السبب العلمي وطريقة تجنبه

لماذا يسبب تناول المثلجات بسرعة «تجميد الدماغ»؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) لماذا يسبب تناول المثلجات بسرعة «تجميد الدماغ»؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

في أيام الطقس الحار، يرغب كثير من الأشخاص في  تناول المثلجات أو شرب المشروبات الباردة بسرعة، لكن ذلك قد يؤدي إلى حالة تعرف في الحياة اليومية باسم «تجميد الدماغ».

والمقصود بهذا التعبير هو حدوث صداع حاد ومفاجئ نتيجة تعرض الفم أو الحلق لدرجة حرارة شديدة البرودة.

وبحسب تصنيف الجمعية الدولية للصداع، تعرف هذه الحالة باسم الصداع الناتج عن التعرض للبرد، وهي ظاهرة شائعة ويمكن أن تحدث لدى الأطفال والبالغين.

شائعة لدى الأطفال

صداع المثلجات ( مصدر الصورة: Freepik )

تظهر «زمرة الدماغ» أو الصداع الناتج عن تناول شيء بارد لدى نسبة ملحوظة من الأشخاص.

ففي إحدى الدراسات، أفاد أكثر من نصف المشاركين البالغ عددهم 618 شخصا بأنهم سبق أن شعروا بهذا النوع من الصداع.

وتظهر الحالة بصورة خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

وفي دراسة شملت 8359 مراهقا، قال نحو 41% منهم إنهم عانوا من هذا الشعور.

سرعة تناول المثلجات مهمة

تلعب سرعة تناول المثلجات دورا واضحا في احتمال الإصابة بهذا الصداع.

ففي إحدى التجارب، أصيب 27% من تلاميذ المدارس الذين تناولوا المثلجات خلال أقل من خمس ثوان بما يعرف بـ«تجميد الدماغ».

في المقابل، انخفضت النسبة إلى 13% فقط بين الذين استغرقوا أكثر من 30 ثانية في تناول المثلجات.

وهذا يعني أن تناول المثلجات بسرعة جعل احتمال حدوث الصداع أكثر من الضعف مقارنة بتناولها ببطء.

لماذا يحدث الصداع؟

لا يزال السبب الدقيق لهذه الحالة غير مفهوم بشكل كامل، لكن العلماء يعتقدون أن البرودة تلعب الدور الأساسي في حدوثها.

فعندما تصل الأطعمة أو المشروبات شديدة البرودة إلى سقف الفم أو الجزء الخلفي من الحلق، يمكن أن تنشط العصب ثلاثي التوائم.

وينقل هذا العصب إشارات مرتبطة بدرجة الحرارة والألم إلى الدماغ.

ولهذا السبب، قد لا يشعر الشخص بالألم في الفم نفسه، بل يمكن أن يظهر في الجبهة أو الصدغين أو المنطقة المحيطة بالعينين.

ويعرف انتقال الإحساس بالألم من منطقة إلى أخرى باسم الألم الممتد أو الألم المحال.

ويعتقد الباحثون أيضا أن التغيرات في تدفق الدم داخل الأوعية الدموية في الدماغ قد تشارك في حدوث هذا الصداع.

لكن الآلية تبدو أكثر تعقيدا من مجرد انقباض الأوعية الدموية ثم توسعها.

ما علاقة «تجميد الدماغ» بالصداع النصفي؟

هناك علاقة محتملة بين الصداع الناتج عن البرد والصداع النصفي.

فبعض الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي قد يصابون بـ«تجميد الدماغ» بصورة أكثر تكرارا أو يشعرون بألم أكثر شدة عند تناول الأطعمة والمشروبات الباردة.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي هذا النوع من الصداع إلى تحفيز نوبة صداع نصفي.

لكن «تجميد الدماغ» لا يعد بشكل عام من أكثر محفزات الصداع النصفي شيوعا، ولا تزال العلاقة بين الحالتين بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

كم يستمر الألم؟

في معظم الحالات، يختفي الصداع بسرعة ولا يستمر لفترة طويلة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن 93% من نوبات الصداع الناتج عن التعرض للبرد استمرت أقل من 30 ثانية.

ومع ذلك، يمكن أن يستمر الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص لمدة تصل إلى 10 دقائق.

وعادة لا يحتاج هذا النوع من الصداع إلى علاج طبي.

كيف تتجنب «تجميد الدماغ»؟

لا توجد طريقة سريعة وفعالة بشكل مضمون لإيقاف الصداع فور حدوثه، لكن يمكن الوقاية منه بسهولة نسبيا.

وأفضل طريقة هي تناول المثلجات والأطعمة الباردة ببطء، وتجنب ابتلاع كميات كبيرة منها في وقت قصير.

كما يساعد إبطاء تناول المشروبات شديدة البرودة على تقليل التعرض المفاجئ للبرودة في سقف الفم والحلق.

لذلك، في أيام الطقس الحار، لا داعي للاستعجال عند تناول المثلجات. فتناولها ببطء قد يقلل احتمال حدوث الصداع ويجعل الاستمتاع بها أكثر راحة.