توصل علماء من جامعة تيومين الحكومية، ضمن فريق بحثي دولي، إلى أن القطرات السائلة التي تعتمد على الزيوت العطرية قد تكون من أكثر الوسائل فعالية لحماية الحيوانات الأليفة من لدغات البراغيث والقراد .
وأظهرت التجارب أن القطرات التي تحتوي على زيت الأوكالبتوس الليموني يمكن أن تبعد هذه الطفيليات عن الكلاب لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، من دون أن تسبب للحيوان إزعاجا أو تؤثر سلبا في صحته، وفقا لنتائج الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Insect Science.
وتتوفر وسائل حماية الحيوانات الأليفة من الحشرات والطفيليات بأشكال متعددة، منها الأقراص والقطرات والأجهزة التي يرتديها الحيوان. لكن الباحثين أشاروا إلى أن الأقراص لا تمثل حلا شاملا، إذ يمكن للبراغيث والقراد تطوير مقاومة لبعض المواد الفعالة المستخدمة فيها.
حماية الحيوانات الأليفة من البراغيث ( مصدر الصورة: Freepik )
كما أن بعض المواد الفعالة الموجودة في المستحضرات التي تعطى عن طريق الفم قد تؤثر سلبا في الحيوان نفسه، وهو ما أدى إلى انتشار الأطواق وغيرها من الوسائل التي توفر حماية خارجية للحيوانات الأليفة.
هل تعمل الأطواق والأجهزة؟
يختلف مبدأ عمل هذه الوسائل وفقا للمادة المستخدمة في تصنيعها.
وقال رومان ياكوفليف، أحد المشاركين في الدراسة ومدير معهد X-BIO في جامعة تيومين الحكومية، إن السوق يضم أجهزة تدعي قدرتها على إبعاد الطفيليات الماصة للدماء باستخدام الموجات الصوتية أو ما يسمى بالرنين الكهرومغناطيسي.
كما توجد أطواق مصنوعة من الكهرمان، يدعي مصنعوها أنها تطلق مواد راتنجية وتحدث تأثيرا كهربائيا ساكنا يجعل البيئة غير مناسبة للقراد.
وتتوفر أيضا إكسسوارات تعتمد على ما يسمى بالكائنات الحية الدقيقة الفعالة، إلى جانب منتجات بلاستيكية تحتوي على مستخلصات نباتية أو زيوت عطرية.
نتائج مفاجئة للتجارب
أجرى فريق دولي من العلماء تجارب في مالي بغرب أفريقيا، حيث تمت متابعة كلاب محلية كانت تتحرك بحرية في الشوارع والحقول والغابات.
وأظهرت النتائج أن الوسائل البديلة المختلفة التي جرى اختبارها لم توفر حماية فعالة من البراغيث والقراد.
فقد جمعت الكلاب أعدادا متقاربة من الطفيليات سواء كانت ترتدي أحد هذه الأطواق أو الأجهزة المزعومة كوسائل للحماية أو لم تكن ترتدي أي منها.
أما الوسيلة الوحيدة التي أظهرت فعالية واضحة فكانت القطرات التي تعتمد على زيت الأوكالبتوس الليموني، المعروف علميا باسم Eucalyptus citriodora.
حماية تستمر ثلاثة أسابيع
أوضح ياكوفليف أن عدد البراغيث والقراد على الكلاب انخفض إلى مستويات تقترب من الصفر بعد أيام قليلة فقط من وضع القطرات.
وظلت الحماية فعالة لدى الكلاب بمختلف أحجامها، بما في ذلك السلالات الصغيرة التي يتراوح وزنها بين 3 و6 كيلوغرامات، والسلالات المتوسطة التي يتراوح وزنها بين 6 و15 كيلوغراما، والسلالات الكبيرة التي يتراوح وزنها بين 15 و30 كيلوغراما.
واستمر تأثير الحماية لنحو ثلاثة أسابيع، وبعد ذلك يجب إعادة معالجة الحيوان للحفاظ على التأثير.
كيف يعمل زيت الأوكالبتوس؟
أوضح الباحثون أن زيت الأوكالبتوس لا يعمل كسم يقتل الطفيليات، بل يعمل بوصفه طارد حشرات طبيعيا.
ويؤثر الزيت في أعضاء الطفيليات المسؤولة عن استقبال الإشارات الكيميائية الموجودة في البيئة المحيطة، والمعروفة باسم المستقبلات الكيميائية أو المستقبلات الحسية الكيميائية.
وبحسب الباحثين، يعمل الزيت بطريقة تشبه تعطيل الرائحة التي يعتمد عليها الطفيلي في العثور على الحيوان، وبالتالي يصعب على البراغيث والقراد تحديد مكان العائل والوصول إليه.
لماذا أجريت الدراسة في مالي؟
لم يكن اختيار مالي لإجراء التجارب عشوائيا، بحسب الباحثين.
فارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب محدودية الرعاية البيطرية ووجود أعداد كبيرة جدا من الطفيليات على مدار العام، توفر ظروفا مناسبة لاختبار فعالية وسائل الحماية من البراغيث والقراد.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تكون مفيدة خارج أفريقيا أيضا، بما في ذلك المناطق الأوروبية والآسيوية من روسيا، حيث تواجه الحيوانات الأليفة، كما هو الحال في مناطق مختلفة من العالم، خطر التعرض للبراغيث والقراد.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية تقييم فعالية وسائل حماية الحيوانات الأليفة بالاعتماد على التجارب العلمية، بدلا من الاكتفاء بالادعاءات التسويقية المرتبطة ببعض الأطواق والأجهزة والمنتجات البديلة.