أفاد موقع الدفاع العربي أن أحدث العروض العسكرية الصينية، التي بثها التلفزيون الرسمي CCTV، أثارت اهتمام خبراء الدفاع حول العالم، بعدما تضمنت محاكاة لاشتباك مع مقاتلة شبح من الجيل الخامس، في إشارة واضحة إلى طائرات مثل المقاتلة الأميركية إف-35 لايتنينغ 2.
وشمل هذا التدريب بالذخيرة الحية، الذي نفذه جيش التحرير الشعبي الصيني، اختبار الاستخدام المتكامل لبنية دفاع جوي متعددة الطبقات، ويتمحور التركيز الأساسي حول كيفية دمج أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف MANPADS ضمن منظومة المراقبة الحديثة، بما يمكن أن يخلق فجوة خطيرة أمام أكثر المقاتلات الغربية تطوراً.
ومن خلال هذا العرض التكتيكي، لم تستعرض بكين قدراتها التكنولوجية فحسب، بل وجهت أيضاً رسالة استراتيجية أساسية بشأن الاتجاه الذي تتطور نحوه الحرب الجوية الحديثة.
التخفي لا يعني حصانة مطلقة أمام منظومات الاستشعار المترابطة
وبحسب الموقع تشير عقيدة الدفاع الجوي المتكاملة التي استعرضتها الصين إلى أن الطائرات الشبحية ليست غير مرئية بالكامل، ولا تتمتع بحصانة مطلقة أمام التهديدات، رغم أن إحدى أبرز مزايا مقاتلة إف-35 تتمثل في انخفاض بصمتها الرادارية بشكل كبير، إلى جانب قدرات الحرب الإلكترونية المتقدمة، مما يجعل اكتشافها أو تتبعها بواسطة الرادارات التقليدية من مسافات بعيدة أمراً بالغ الصعوبة.
لكن من خلال شبكة متطورة تجمع بين الرادارات بعيدة المدى والمستشعرات الكهروبصرية وأنظمة التتبع بالأشعة تحت الحمراء والمنصات السلبية ومراكز القيادة الموزعة، يمكن تحديد الموقع التقديري للطائرة الشبحية وتثبيت مسارها، فبمجرد تحديد مسار الطيران، يمكن نقل معلومات الهدف بسرعة إلى الوحدات الميدانية المزودة بمنظومات MANPADS لتنفيذ هجوم مفاجئ من مسافة قريبة.
إن هذا النهج يعكس تحولاً في الفكر العسكري الصيني نحو استغلال نقاط ضعف التخفي عبر شبكات استشعارية مترابطة، بدلاً من الاعتماد على رادارات فردية قد تكون غير قادرة على اكتشاف الطائرات الشبحية.
الرادارات والمستشعرات تلاحق البصمة الشبحية للطائرات (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
انتشار الدفاعات المحمولة يضيف تحديا جديدا للقوات الجوية
وأشار الموقع إلى أن أهمية هذا العرض العسكري تزداد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع تقارير استخباراتية متزايدة تتحدث عن إمداد إيران بمئات من منظومات الدفاع الجوي الصينية المحمولة على الكتف، ولا سيما النسختين المتقدمتين QW-12 وFN-16، رغم النفي الرسمي المتكرر من بكين.
وقد أثار هذا التطور قلقاً كبيراً لدى الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً بعد سلسلة من العمليات الجوية في الشرق الأوسط خلال عام 2026، والتي شهدت حوادث لافتة.
وأشارت عدة مصادر أمنية إلى مزاعم بإسقاط مقاتلة F-15E Strike Eagle بواسطة منظومة صاروخية محمولة، إضافة إلى حادثة أخرى أفادت بأن مقاتلة أميركية من طراز إف-35 تعرضت لأضرار جسيمة أثناء عملها فوق المجال الجوي الإيراني، قبل أن تتمكن في النهاية من تنفيذ هبوط اضطراري.
وتعكس هذه التقارير تصاعد المخاطر التي تواجهها الطائرات الأميركية في المنطقة، حيث تزداد قدرة الخصوم على استغلال الثغرات في أنظمة التخفي عبر تكتيكات مبتكرة وأسلحة متطورة نسبياً.
منظومة قتال مترابطة تعيد تعريف بقاء الطائرات الشبحية
ورغم أن تكنولوجيا التخفي لا تزال توفر مزايا تكتيكية كبيرة، فإن انتشار شبكات المستشعرات المتكاملة وقدرات تبادل البيانات في الوقت الفعلي ودمج أنظمة الصواريخ ذات المديات المختلفة أدى إلى تضييق هامش الحركة المتاح أمام الطائرات الشبحية.
وبالنسبة إلى العقيدة الجوية الحديثة، لم تعد قدرة الطائرات على البقاء في المجال الجوي شديد التحصين تعتمد على خاصية التخفي وحدها، بل أصبحت مرتبطة بمنظومة قتال مترابطة تشمل الاستخبارات الموزعة والحرب الإلكترونية المتقدمة والوعي الشامل بالموقف العملياتي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصين تتبنى نهجاً جديداً في الحرب الجوية يقوم على حرمان الخصم من ميزة التخفي عبر شبكات استشعار موزعة وقدرات اشتباك متعددة، مما يجبر الطائرات الشبحية على العمل في بيئة معادية تزداد خطورة.
ومن المتوقع أن تكشف التطورات المقبلة المزيد عن كيفية تطور هذه العقيدة الصينية وتأثيرها على مستقبل الحرب الجوية، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة وسباق التسلح التكنولوجي بين القوى الكبرى.