الرادار متعدد المواقع يحد من مزايا الشبحية للمقاتلات الحديثة

الرادار متعدد المواقع.. تقنية جديدة تتحدى أساليب تخفي المقاتلات (مصدر الصورة: Defense Arabia) الرادار متعدد المواقع.. تقنية جديدة تتحدى أساليب تخفي المقاتلات (مصدر الصورة: Defense Arabia)

أبرز موقع Defense Arabia أن مفهوم الشبحية الرادارية يقوم على تقليل احتمال اكتشاف المنصة عبر التحكم في كيفية تفاعلها مع الموجات الكهرومغناطيسية، ففي الرادار التقليدي Monostatic Radar يكون المرسل والمستقبل في الموقع نفسه تقريبا، ولذلك تقاس بصمة الهدف أساسا وفق المسار الذي تسلكه الموجة عند ذهابها إلى الهدف ثم عودتها منه إلى الرادار.

وتصمم الطائرات الشبحية عادة لتشتيت الطاقة المرتدة بعيدا عن اتجاه الرادار المرسل، عبر أشكال هندسية خاصة ومواد ماصة للموجات الرادارية (RAM). 

لكن السؤال الجوهري يظهر عندما لا يكون المستقبل موجودا في المكان نفسه الذي توجد فيه وحدة الإرسال، وهو ما يفتح الباب أمام مفهوم مختلف في الكشف والرصد، وتعد هذه المسألة محور النقاش المتجدد حول قدرة الشبحية على الصمود أمام شبكات الاستشعار الراداري الحديثة.

نظام الرادار الفرنسي لتتبع ومراقبة الأجسام الفضائية في المدار الأرضي المنخفض (مصدر الصورة: The Agility Effect‏)

مواصفات وآلية عمل الرادار ثنائي المواقع ومتعدد المواقع

ونوه الموقع إلى أن الرادار ثنائي المواقع Bistatic Radar ثم الرادار متعدد المواقع Multistatic Radar يوزعان عناصر الإرسال والاستقبال جغرافيا، ما يسمح بمراقبة الهدف من زوايا ومسارات مختلفة. 

وتقاس المسافة الثنائية في هذه الهندسة بمجموع المسارين من المرسل إلى الهدف ثم من الهدف إلى المستقبل، ويحدد هذا المجموع سطحا إهليلجيا يقع عليه الهدف، وتتقاطع عدة سطوح من هذا النوع لتحديد موقعه بدقة أعلى، وقد وثقت وكالة ناسا منذ سنوات أهمية هذه الهندسة في دراسة المقطع الراداري RCS، بما في ذلك تطبيقاتها على الأهداف الشبحية وتتبعها والتعرف إليها. 

وتكمن القيمة العسكرية الأساسية لهذه التقنية في أن RCS ليست قيمة ثابتة للهدف، فهي تتغير وفق التردد وزاوية الإضاءة وزاوية الاستقبال والاستقطاب وشكل الهدف، لذلك فإن التصميم الشبحي الذي يقلل الانعكاس باتجاه رادار معين لا يضمن البصمة نفسها عندما يأتي الإرسال من اتجاه ويجري الاستقبال من اتجاه آخر. 

وتظهر دراسات هندسية متخصصة أن الفصل بين زاوية الإضاءة وزاوية الرصد يولد ما يعرف بـ Bistatic Angle، وهو عنصر أساسي في تحليل سلوك الانعكاسات عن الأهداف، وكلما اقتربت هذه الزاوية من 180 درجة، وهي حالة الانتشار الأمامي Forward Scatter، ارتفعت الطاقة المتناثرة في اتجاه الأمام بصورة يصعب معها على التشكيل الشبحي إخفاؤها، ويعني ذلك أن مزايا التشكيل تتراجع أمام مستقبلات موزعة بعيدا عن المرسل.

الرادار الألماني المتطور لمراقبة وتتبع الفضاء GESTRA (مصدر الصورة: www.dlr.de‏)

دور دمج البيانات في تحسين كشف الأهداف

وبين الموقع أن أهمية الفكرة تتضاعف عندما تتحول الرادارات من أجهزة منفردة إلى شبكة استشعار، فبدلا من الاعتماد على قياس واحد تستطيع الشبكة جمع قياسات متعددة من مواقع مختلفة، ثم دمجها لتقدير موقع الهدف وحركته وتصنيفه بدرجة أفضل. 

وأشارت أبحاث منشورة في IEEE إلى أن شبكات الرادارات يمكن أن توفر معلومات إضافية لتحسين الكشف والتصنيف وتحديد الموقع، مع إمكانية استخدامها كوسيلة لمواجهة تقنيات الشبحية، ولا يتوقف التطور عند توزيع الرادارات، بل ينتقل إلى دمج البيانات ومعالجة الإشارة حسابيا. 

وفي عام 2022 أظهرت دراسة في IEEE Transactions on Aerospace and Electronic Systems أن الرادار متعدد المواقع يمكنه تحسين احتمال اكتشاف الأهداف مع ضبط الإنذارات الكاذبة، من خلال دمج المعلومات القادمة من عدة مستقبلات ومرسلات. 

كما تستمر الأبحاث في 2026 في معالجة مشكلة التزامن بين المستقبلات الموزعة، وهي إحدى العقبات التقنية الرئيسية أمام بناء شبكات Multistatic فعالة على نطاق واسع، ويتطلب هذا التزامن توحيد التوقيت والطور بين العقد المختلفة بدقة عالية، وغالبا ما يعتمد على أنظمة التوقيت عبر الأقمار الصناعية أو وصلات البيانات المخصصة بين المحطات، ودونه تفقد عملية دمج القياسات جزءا كبيرا من دقتها.

منظومة الرادار الإيطالي المتطور ثنائية المواقع BIRALES (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)

مزايا الرادار متعدد المواقع وتحديات تشغيله

وشدد الموقع على أن الرادار متعدد المواقع Multistatic Radar لا يلغي الشبحية، فالمنصة الشبحية تظل قادرة على خفض بصمتها، كما أن أداء الشبكة يتأثر بالهندسة الجغرافية والتزامن والتشويش والتضاريس والضجيج وقدرة معالجة البيانات، لذلك فإن المسألة ليست رادارا يكشف الطائرة الشبحية، بل سباقا بين هندسة البصمة وهندسة الاستشعار. 

أما من الناحية العملية، يحتاج هذا النوع من الشبكات إلى حماية وصلات الاتصال بين المحطات من التشويش والاعتراض، في حين تتمتع المستقبلات الصامتة بميزة البقاء بعيدا عن الكشف لأنها لا تبث إشارات، وتبقى الفاعلية مرهونة بتكامل عناصر كثافة المحطات وتوزيعها، وجودة الربط والتزامن بينها، وكفاءة خوارزميات دمج المسارات لتمييز الهدف عن الإنذارات الكاذبة. 

وهنا تكمن النقلة الأهم، إذ إن مستقبل مواجهة الشبحية قد لا يعتمد على بناء رادار أكثر قوة فقط، وإنما على بناء بيئة استشعار أكثر ذكاء وتوزيعا، تجعل الطائرة أمام عدة زوايا للرصد بدلا من زاوية واحدة، فعندها تصبح المعركة بين الشبحية والرادار معركة هندسة شبكة مقابل هندسة منصة.

تطبيقات الرادار متعدد المواقع لدى الدول المتقدمة

وكشف الموقع أن تطبيقات Bi/Multi-static Radar تتركز لدى عدد من الدول المتقدمة، مع اختلاف بين الاستخدام العملياتي والبحث والتطوير، ففي الولايات المتحدة يجري تطوير مفهوم Distributed/MIMO Radar لدمج بيانات مرسلات ومستقبلات، خصوصا في الدفاع الجوي وكشف الأهداف منخفضة البصمة والمسيرات. 

وتمثل منظومة GRAVES الفرنسية تطبيقا للهندسة ثنائية المواقع في المراقبة الفضائية، عبر فصل المرسل عن مواقع الاستقبال، أما منظومة GESTRA الألمانية تستخدم مصفوفات رادارية متقدمة لرصد وتتبع الأجسام الفضائية ضمن منظومة الوعي الفضائي الألمانية.

وفي إيطاليا يعتمد BIRALES هندسة bistatic لرصد الأجسام في المدارات المنخفضة، وتطور بريطانيا تقنيات Passive وMultistatic Radar عبر استغلال مصادر الإضاءة وربط نقاط استقبال. 

بينما تمتلك النرويج خبرة متقدمة في Bistatic/Multistatic Continuous-Wave Radar، وتطور الصين Distributed Radar Networks لزيادة احتمالية كشف الأهداف ذات البصمة المنخفضة. 

وتبقى قوة الرادار متعدد القواعد في توزيعه الهندسي المكاني، إذ يتيح فصل المرسل عن المستقبل خلق مسارات انتشار متعددة للموجات، وعند دمج هذه المسارات عبر تقنية دمج مسارات التتبع، يتحسن مستوى الكشف والرصد بشكل ملحوظ، مما يقلل الاعتماد على خط رؤية راداري واحد.