دائرة عصبية تساعد الدماغ على مقارنة الحاضر بالماضي لاتخاذ القرارات

كيف يقارن الدماغ بين الحاضر والماضي لاتخاذ القرار؟ ( مصدر الصورة: Unsplash ) كيف يقارن الدماغ بين الحاضر والماضي لاتخاذ القرار؟ ( مصدر الصورة: Unsplash )

كشفت دراسة جديدة عن الطريقة التي يقارن بها الدماغ المعلومات الحسية التي يستقبلها في الوقت الحالي بما حدث قبل لحظات، حتى يتمكن من اتخاذ القرارات المناسبة .

وحدد علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة دائرة عصبية تربط بين منطقة مسؤولة عن اتخاذ القرارات الحسية ومنطقة أخرى تنقل معلومات حول مقدار التغير الذي طرأ على الإشارة الحسية.

ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على آلية أساسية تساعد الدماغ على التعامل مع البيئة المحيطة والتكيف معها، خاصة عندما تكون المعلومات التي يستقبلها في حالة تغير مستمر.

كيف يقارن الدماغ الحاضر بالماضي؟ ( مصدر الصورة: Unsplash )

تجربة على الفئران

في التجربة، درب الباحثون فئرانا على تحديد اتجاه حركة نقاط تظهر على شاشة، مع تغيير قوة الإشارة من تجربة إلى أخرى.

وأظهرت النتائج أن الفئران لم تعتمد فقط على الإشارة التي تراها في اللحظة الحالية، بل أخذت في الاعتبار أيضا مدى اختلافها عن الإشارة التي سبقتها.

وعندما كانت الفئران تجيب بشكل صحيح، كانت تميل إلى تكرار اختيارها إذا كانت الإشارة الجديدة مشابهة للإشارة السابقة، بينما كانت تميل إلى تغيير اختيارها عندما يكون الاختلاف بين الإشارتين كبيرا.

أما عند ارتكاب خطأ، فقد ظهر نمط معاكس في اتخاذ القرار.

وأشارت هذه النتائج إلى أن الحيوانات لا تتعامل مع كل إشارة حسية بشكل منفصل، وإنما تقارن بنشاط بين المعلومات الحالية وما حدث في الماضي القريب.

اكتشاف دائرة LP-ACC

استخدم العلماء تقنية علم البصريات الوراثي، وهي تقنية تسمح بتنشيط الخلايا العصبية بشكل اصطناعي باستخدام الضوء، للتأكد من دور دائرة عصبية تعرف باسم LP-ACC في هذه العملية.

وعندما قام الباحثون بتحفيز هذه الدائرة، تراجعت قدرة الفئران على الاستفادة من المعلومات الحسية التي حصلت عليها في التجارب السابقة القريبة.

وهذا يشير إلى أن دائرة LP-ACC تؤدي دورا مهما في استخدام الخبرة الحسية الحديثة عند اتخاذ قرار جديد.

دور مختلف للمهاد والقشرة

استخدم الباحثون أيضا تقنيات المجهر لدراسة وظائف المناطق العصبية المشاركة في هذه الدائرة، وتبين أن كلا من المهاد ومنطقة ACC يؤدي دورا مختلفا في عملية اتخاذ القرار.

وينقل المهاد معلومات حول مقدار التغير الذي طرأ على الإشارة الحسية، بينما تقوم منطقة ACC، وهي جزء من القشرة الدماغية، بتحويل هذه المعلومات إلى نشاط عصبي يرتبط بالتنبؤ بالاختيار النهائي.

وأوضح الباحثون أن المهاد لا يتخذ القرار بنفسه، وإنما ينقل إلى منطقة ACC معلومات تساعدها على تحديد مدى تغير الإشارة، ومن ثم تقرير ما إذا كان من المناسب الاستمرار في القرار السابق أو تغييره.

كيف يتكيف الدماغ مع البيئة؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن الدماغ لا يعتمد فقط على المعلومات التي يستقبلها في اللحظة الحالية عند اتخاذ القرارات.

وبدلا من ذلك، يقارن الدماغ باستمرار بين الإشارات الجديدة والمعلومات التي حصل عليها قبل وقت قصير، ثم يستخدم هذا الاختلاف لتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تعديل سلوكه أو الاستمرار في الاختيار السابق.

وتساعد هذه الآلية الدماغ على بناء تصور أكثر دقة عن البيئة المحيطة، خاصة في الظروف التي تتغير فيها المعلومات الحسية بشكل مستمر.

علاقة محتملة بالتوحد

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تكون مفيدة في دراسة بعض الخصائص المرتبطة بالتوحد، إذ يعاني عدد من المصابين به من اضطرابات في معالجة المحفزات الحسية وتوقع التغيرات في البيئة.

وقد يساعد فهم وظيفة دائرة LP-ACC العلماء مستقبلا على معرفة كيفية بناء الدماغ لنموذج داخلي عن العالم المحيط، وكيف يستخدم المعلومات السابقة للتنبؤ بما قد يحدث لاحقا والتكيف مع التغيرات.

ولا تعني نتائج الدراسة أن هذه الدائرة تفسر التوحد بشكل مباشر، لكنها قد توفر مسارا جديدا لدراسة الآليات العصبية المرتبطة باضطرابات معالجة المعلومات الحسية والتنبؤ بالتغيرات.