ذكر موقع Army Recognition أن شركة لوكهيد مارتن Lockheed Martin كشفت في 11 أغسطس 2026 عن منظومة دفاعية متعددة الطبقات لمواجهة الطائرات المسيرة، صممت لرصد وترتيب أولويات وإسقاط تهديدات ذاتية القيادة متعددة تصل في آن واحد من البر أو الجو أو البحر.
ويعالج هذا النهج المخاطر المتنامية على ساحة المعركة الناجمة عن الطائرات المسيرة رخيصة الكلفة والأسراب المنسقة القادرة على إرباك منظومات الدفاع المصممة أصلا لمواجهة التهديدات فرادى.
وتربط هذه المنظومة أجهزة الاستشعار والبرمجيات القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة والسيطرة والمنصات ذاتية القيادة، إضافة إلى وسائل مواجهة حركية وغير حركية، ضمن شبكة دفاعية واحدة قابلة للتوسع، بهدف تعزيز قدرة القوات على الصمود أمام الهجمات الجماعية بالمسيرات مع تزايد دور الأنظمة ذاتية القيادة في الحروب الحديثة.
وأوضحت الشركة أن هذا التطوير جاء ضمن أحدث تقاريرها التقنية التي حملت عنوان "التهديد الجديد للمسيرات يتطلب دفاعا جديدا".
شبكة قتل متعددة الطبقات تربط الاستشعار بالتأثير
وبين الموقع أن تهديد المسيرات اليوم يغير جذريا معادلة الدفاع الجوي، إذ باتت الأنظمة غير المأهولة أصغر حجما وأقل كلفة وأكثر اعتمادا على الاستقلالية الذاتية، بينما تحاول الأسراب المنسقة إرباك الدفاعات ليس فقط عبر الأعداد، بل أيضا عبر خلق عبء هائل في المعالجة الاستشعارية واتخاذ القرار.
ولهذا جاء حل لوكهيد مارتن أوسع من أي رادار أو صاروخ اعتراضي منفرد، إذ يجمع نهجها المضاد للأنظمة الجوية غير المأهولة بين أجهزة استشعار رادارية وكهروبصرية وأخرى تعمل بالترددات اللاسلكية، مع ربط المسارات لتقليل التشويش والمساعدة على تمييز التهديدات الحقيقية قبل وصل هذه المعلومات بأنظمة القيادة والسيطرة والتأثيرات متعددة الطبقات.
وتنظيميا، تشبه هذه المنظومة شبكة قتل متعددة الطبقات لمواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة، إذ يوفر دمج أجهزة الاستشعار طبقة الكشف والتمييز، بينما يسهم نظام Sanctum بإدارة المهام وترتيب أولويات التهديد بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويدعم نظاما CommandIQ وSkyKeeper طبقة القيادة والسيطرة، فيما يوفر صاروخ JAGM استجابة حركية دقيقة، ويضيف نظام MORFIUS قدرة موجات دقيقة عالية الطاقة قابلة لإعادة الاستخدام لأغراض الإسقاط الجماعي، في حين توفر منصة GRIZZLY والمنصات البحرية ذاتية القيادة خيارات نشر مرنة، بحيث يستطيع القادة اختيار وسيلة التأثير المناسبة وفق نوع التهديد واتجاهه وكثافته وأهمية المهمة.
وتكمن الميزة الاستراتيجية في أن هذه التقنيات لا تحتاج إلى حل المشكلة ذاتها بالطريقة نفسها، إذ تبني الشركة البنية الرابطة حول الصاروخ الاعتراضي بدلا من مطالبة صاروخ واحد بأن يكون المنظومة بأكملها.
الدفاع يمتد إلى البحر عبر مركبات بلا طاقم
وأعلن الموقع أن البعد البحري يمثل أحد أبرز عناصر هذا التصور، إذ أكدت لوكهيد مارتن أن منصة إطلاق JAGM المزدوجة جربت على متن مركبة Saildrone Surveyor ذاتية القيادة، بما يمد قدرة مواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة إلى منصة سطحية بلا طاقم.
ويتمركز في صلب هذه المنظومة صاروخ الهجوم المشترك جو-أرض JAGM، وهو سلاح دقيق قيد الإنتاج والخدمة الفعلية أثبت أداءه، بحسب الشركة، أمام تهديدات متعددة من أنظمة جوية غير مأهولة تشمل منظومات المجموعة الثالثة، ويعتمد هذا الصاروخ باحثا ثنائي النمط ويوفر قدرة إطلاق ونسيان، فيما أظهرت لوكهيد مارتن سابقا إطلاقا عموديا بزاوية 90 درجة لصاروخ JAGM من منصة إطلاقها الرباعية الأكبر في يناير 2026، ما أثبت جدوى تشكيلة قادرة على إنشاء نطاق دفاعي محيطي بزاوية 360 درجة حول مواقع بحرية أو مواقع محمية أخرى.
وتكمن الأهمية الأعمق لوضع هذه القدرة على منصة Saildrone في البعد الجغرافي بقدر ما هي في البعد التقني، إذ يمكن للمركبات ذاتية القيادة أن تصبح نقاطا متقدمة ضمن محيط دفاعي موزع، بدلا من تركيز كل جهاز استشعار وصاروخ اعتراضي حول سفينة حربية عالية القيمة أو ميناء، مما يوسع فرص المواجهة بعيدا عن الأصل المحمي ويقلل من تعرض الأفراد للخطر.
اختبار برّي ناجح وحل اقتصاد جديد لمواجهة أسراب المسيرات
وأكد الموقع أن الجمع بين منصة GRIZZLY وصاروخ JAGM ونظام Sanctum يظهر كيف يمكن لهذا النهج ذاته حماية القوات البرية والبنية التحتية الحيوية، فقد دمجت لوكهيد مارتن هذه العناصر الثلاثة في أقل من 45 يوما خلال تجربة أجريت في يونيو 2026، واستخدمت المزيج لإسقاط طائرة مسيرة هجومية أحادية الاتجاه من المجموعة الثالثة، حيث توفر GRIZZLY منصة إطلاق سريعة الانتشار، ويقدم JAGM التأثير الحركي الدقيق، بينما يدير Sanctum عملية الاشتباك عبر برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقلل عبء العمل على المشغلين مع إبقاء القرار النهائي بيد الإنسان.
أما نظام MORFIUS، الذي كشفت عنه الشركة في يوليو 2026، فيعتمد تقنية الموجات الدقيقة عالية الطاقة المحمولة جوا، وبإمكانه، وفق الشركة، تحييد أكثر من 50 طائرة مسيرة معادية خلال طلعة واحدة قبل استعادته وإعادة استخدامه ميدانيا، ليقدم بذلك خيارا اقتصاديا لمواجهة الأسراب يكمل الدقة التي يوفرها JAGM ضمن منظومة دفاعية واحدة قابلة للتطور مع تغير طبيعة التهديد.