أشار موقع Defense Arabia إلى أن الحرب الحديثة باتت تتجاوز بشكل متزايد حدود مناطق القتال المعزولة، فبالنسبة للدول الأوروبية لم يعد الاستعداد للنزاع سيناريو افتراضيا بل ضرورة عملية ملحة.
وقد كانت أوكرانيا أول من واجه حربا أصبحت فيها المنظومات غير المأهولة والمراقبة الحرارية والأسلحة الموجهة بدقة الأدوات الرئيسية لرصد الأهداف والاشتباك معها، حيث تختبر التقنيات الجديدة يوميا، ولا تقاس قيمتها بنتائج ميادين التجارب فحسب، بل بقدرتها الفعلية على إنقاذ أرواح الأفراد العسكريين في ساحة المعركة.
ويعكس هذا الواقع تحولا جوهريا في فهم الجيوش لمفهوم البقاء الميداني، إذ لم تعد القوة النارية وحدها كافية لضمان تفوق الوحدات، بل أصبحت القدرة على التخفي عن أنظمة الرصد الحديثة عاملا لا يقل أهمية عن التسليح ذاته، وهو ما دفع شركات دفاعية متخصصة إلى ابتكار حلول عملية مستمدة مباشرة من ميدان القتال الفعلي.
المسيرات تفرض واقعا جديدا.. تمويه مزدوج لحماية الجنود والمعدات
وكشف الموقع أن الانتشار الواسع للطائرات المسيرة أحدث تحولا جذريا في طبيعة العمليات القتالية، ففي عام 2025 وحده سجل نحو 820 ألف هجوم بطائرات مسيرة على أهداف مختلفة، وجه جزء كبير منها ضد الأفراد.
ووفقا لتقديرات عسكرية، تنفذ الطائرات المسيرة نسبة تصل إلى 80% من الاستطلاع التكتيكي على خطوط المواجهة، ومعظمها مزود بأنظمة تصوير حراري.
وجاء الرد على هذه التحديات من خلال تطوير حلول أوكرانية تشكلت مباشرة من خبرة القتال الفعلي، إذ طورت شركة STG Defence منظومة تمويه متعددة الأطياف شاملة، توفر حماية فردية للأفراد العسكريين إلى جانب إدارة البصمة الحرارية للمعدات والمواقع الثابتة.
وتشمل هذه المنظومة عنصرين أساسيين، أولهما وشاح إخفاء البصمة الحرارية الذي يخفف من احتمالية رصد الأفراد عبر الأطياف تحت الحمراء القريبة والقصيرة والمتوسطة والبعيدة، ويوفر تمويها فعالا بدءا من مسافة 100 متر، وثانيهما ملجأ إخفاء البصمة الحرارية للمعدات، المخصص لحماية المعدات العسكرية والأصول الثابتة، والذي يقلل من احتمالية رصد مواقع المدفعية ومراكز القيادة والمركبات المدرعة والطائرات وغيرها من الأصول العسكرية عبر أنظمة التصوير الحراري والرادار بدءا من مسافة 500 متر.
وتعمل المنظومتان معا ضمن منطق واحد قائم على تقليل التباين بين الحرارة الصادرة عن الهدف ودرجة حرارة البيئة المحيطة، بدلا من الاعتماد على العزل الحراري التقليدي وحده.
من ابتكار ميداني إلى معيار مرجعي لدى الناتو
وأوضح الموقع أن شركة STG Defence عملت على مدى أكثر من عقدين على تطوير حلول لقطاع الدفاع، ونفذت خلال هذه الفترة عدة مشاريع لدعم الدفاع الأوكراني، وراكمت خبرة عملية واسعة عبر تعاون وثيق مع وزارة الدفاع، حيث تختبر جميع التطويرات الجديدة ليس فقط في ظروف مخبرية، بل أيضا في بيئات قتال حقيقية.
ومن هذه الحلول وشاح إخفاء البصمة الحرارية، الذي أكمل مراحل الاختبار وحصل على رقم تخزين لدى حلف الناتو، وأدرج ضمن المواصفات الفنية لوزارة الدفاع الأوكرانية كعينة مرجعية، ولا تطور تقنيات التمويه متعددة الأطياف بهذا المستوى حاليا سوى في عدد محدود من الدول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل وكندا وأوكرانيا، غير أن الحلول الأوكرانية تتمتع بميزة رئيسية، إذ يجري تطويرها وتحسينها باستمرار استنادا إلى خبرة حرب شاملة.
وتصنع منتجات الشركة عبر شبكة إنتاج دولية، حيث تعتمد على مواصفاتها الفنية الخاصة وتتحكم في كل مرحلة من مراحل التصنيع، إذ تورد مادة إدارة البصمة من الولايات المتحدة، بينما يجري الإنتاج عبر شركاء تصنيع في عدة دول أوروبية وفق معايير جودة موحدة.
وشاح إخفاء البصمة الحرارية.. مستوى جديد من التمويه الحراري الفردي (مصدر الصورة: STG Defence)
وشاح من النايلون والفضة يخدع أنظمة التصوير الحراري
ونقل الموقع أن وشاح إخفاء البصمة الحرارية صمم لتقليل إمكانية رصد الأفراد العسكريين حراريا، إذ يقوم بدلا من الاكتفاء بعزل حرارة الجسم على مبدأ إدارة البصمة الحرارية عبر تقليل التباين الحراري بين الفرد العسكري والبيئة المحيطة.
ويصنع الوشاح من مادة نايلون تحتوي على الفضة، وهو تركيب يجمع بين انعكاس الأشعة تحت الحمراء والتحكم في تبديد الطاقة الحرارية، ويعتمد تقنية طلاء خاصة تكيف خصائص المادة من حيث الانعكاس والانبعاث مع بيئات تشغيلية مختلفة تشمل الغابات والصحراء والمناطق المغطاة بالثلوج، ونتيجة لذلك، تقترب البصمة الحرارية للفرد العسكري من درجة حرارة الخلفية المحيطة، ما يقلل بشكل كبير من احتمالية رصده.
ولا يتجاوز وزن الوشاح 880 غراما، ويطوى في حزمة مدمجة لسهولة النقل والتثبيت السريع على العتاد القتالي، وتحافظ المادة عالية المتانة على أدائها بعد ما يصل إلى 50 دورة غسيل، ويظل فعالا لمدة لا تقل عن أربع ساعات من الاستخدام المتواصل، وهو مناسب بشكل خاص لفرق الاستطلاع وقوات العمليات الخاصة ووحدات القناصة ومشغلي الطائرات المسيرة.
منظومة موحدة تجعل التخفي أداة حاسمة في الحرب القادمة
ولفت الموقع إلى أن ملجأ إخفاء البصمة الحرارية للمعدات يمثل عنصرا منفصلا في خط منتجات الشركة، صمم لتقليل احتمالية رصد المعدات العسكرية والأهداف الثابتة وفق المبادئ ذاتها لإدارة البصمة الحرارية، لكنه مكيف مع الأهداف الأكبر حجما، إذ يمكن استخدامه لإخفاء المركبات ذات الدفع الرباعي وناقلات الجند المدرعة والدبابات ومراكز القيادة الأمامية والطائرات، وبفضل خفة وزنه وتصميمه المعياري يمكن نشره بسرعة وتكييفه مع أهداف مختلفة الأحجام.
ويقوم مفهوم الشركة على إنشاء منظومة تمويه متعددة الأطياف متكاملة، يكمل فيها كل عنصر العناصر الأخرى، بحيث تعمل المعدات الفردية وحلول تمويه المركبات والملاجئ المتخصصة جميعا كمنظومة موحدة توفر تقليلا متعدد الطبقات لقابلية رصد الوحدة.
ويعكس هذا التطور تحولا جوهريا في القطاع الدفاعي الأوكراني، إذ باتت الفرق الهندسية تبتكر حلولها الخاصة استنادا إلى الاحتياجات العملية للوحدات، في وقت لا تكون فيه الأفضلية لمن يملك قوة نيران أكبر فحسب، بل أيضا لمن يستطيع التخفي عن العدو فلا يتم رصده في الوقت المناسب.