أفاد موقع الدفاع العربي أن المؤسسة الروسية لبناء السفن «سيفماش» أرسلت الغواصة النووية «خاباروفسك» إلى البحر لإجراء تجارب المصنع في 17 أغسطس 2026، في أول إبحار لها منذ بدء بنائها عام 2014.
وتبنى الغواصة ضمن المشروع 09851 في حوض «سيفماش» بمدينة سيفيرودفينسك، وقد صُممت لحمل منظومة المسيّرة النووية تحت الماء «بوسيدون»، التي يطلق عليها حلف شمال الأطلسي اسم KANYON.
وقد صُممت الغواصة بموجب عقد وُقع مع وزارة الدفاع الروسية في 2012، فيما بدأ البناء رسمياً في يوليو 2014، وكان العقد الأصلي ينص على تسليم الغواصة عام 2020، لكن التأخير استمر ست سنوات دون الكشف عن أسبابه.
الغواصة خاباروفسك تحمل ست مسيرات بوسيدون النووية
وتشير التقارير إلى أن الغواصة مزودة بستة أنابيب إطلاق من طراز 2P39 مخصصة للمسيّرات تحت الماء 2M39 Poseidon، التي يبلغ طولها نحو 20 متراً وقطرها 1.8 متر ووزنها 110 أطنان، وتملك مدى يصل إلى 10 آلاف كيلومتر، مع سرعة قصوى غير مؤكدة تصل إلى 100 عقدة.
وتعتمد مركبة بوسيدون على مفاعل نووي صغير يوفر لها البقاء تحت الماء لفترات طويلة جداً، وتقول روسيا إنها قادرة على حمل رأس حربي نووي واستهداف مناطق ساحلية بعيدة.
وفي أكتوبر 2025، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إجراء أول اختبار ناجح للمنظومة، تضمن تشغيل وحدة الطاقة النووية وإطلاق السلاح من غواصة، واصفاً إياه بأنه سلاح لا مثيل له، وتختلف بوسيدون عن الصواريخ الباليستية بأنها تعمل تحت الماء بمسار يصعب توقعه، وقد تسبب انفجارها النووي قرب السواحل أمواجاً مدمرة، فيما وصفته وسائل الإعلام الروسية بأنه سلاح قادر على إحداث تسونامي ارتفاعه 500 متر، وهو ما يراه خبراء غير واقعي.
مركبة بوسيدون غير المأهولة تحت الماء (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
مسيرات بوسيدون يدخل حسابات الردع النووي الروسي
وبحسب الموقع تمثل منظومة بوسيدون جزءاً من مفهوم روسي أوسع للحفاظ على قدرات الردع النووي عبر منصات متعددة، إذ تعمل تحت سطح البحر مما قد يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر تعقيداً من بعض الأسلحة الاستراتيجية التقليدية.
وتمتلك روسيا حالياً الغواصة «بيلغورود» المبنية ضمن المشروع 09852 كأول منصة معروفة لحمل بوسيدون بأربعة أنابيب إطلاق، بينما تحمل خاباروفسك ستة أنابيب ما يمنحها قدرة حمل أكبر.
وتخطط روسيا لامتلاك خمس غواصات مسلحة بهذه المنظومة إجمالاً، مع وجود خطط لغواصة لاحقة ضمن المشروع 09853، كما تُبنى قاعدة غواصات مخصصة لهذه المنظومات في خليج كراشينينيكوف بشبه جزيرة كامتشاتكا.
ورغم الجدل حول قدرات بوسيدون الفعلية، تراهن موسكو على هذا السلاح كوسيلة استراتيجية قادرة على تهديد الأهداف البحرية والساحلية بعيدة المدى، بما في ذلك المنشآت العسكرية والموانئ والبنية التحتية الساحلية.
قدرات مسيرات بوسيدون تثير جدلا بين روسيا والخبراء الغربيين
ووفقا للموقع تثير منظومة بوسيدون جدلاً واسعاً بين المحللين العسكريين، ففي حين تروج وسائل الإعلام الروسية لقدرتها على إحداث دمار هائل وتسونامي نووي، يرى خبراء غربيون أن بعض هذه الادعاءات غير واقعية، فقد نقلت Euronews تصريحات لمقدم برامج روسي قال فيها إن انفجار بوسيدون قبالة سواحل بريطانيا يمكن أن يولد موجة تسونامي بارتفاع 500 متر، وهو ما رفضه خبراء.
ومع ذلك، يقر تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأميركي أن السلاح يمكن تفجيره تحت سطح البحر بطريقة تؤدي إلى «تسونامي مشع»، وتبقى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بنظام الدفع والأداء العملياتي لبوسيدون سرية، كما أن الادعاءات حول سرعتها القصوى ومداها لم تُثبت بصورة مستقلة.
وإذا أثبتت المنظومة قدراتها المعلنة، فستضيف إلى الترسانة النووية الروسية وسيلة هجومية بعيدة المدى تعمل في بيئة بحرية يصعب اعتراضها، مما يعزز قدرات الردع الروسية ويعيد تعريف التوازن الاستراتيجي في المحيطات.