ظهور النمل بكثرة بعد وضع الطعم السام لا يعني فشل المبيد ... إليك السبب

سلوك النمل الغريب بعد استخدام المبيد ( مصدر الصورة: Freepik ) سلوك النمل الغريب بعد استخدام المبيد ( مصدر الصورة: Freepik )

إذا ظهر النمل بأعداد كبيرة فجأة على النوافذ أو بالقرب من الأحواض بعد وضع طعم سام لمكافحته، فلا يعني ذلك بالضرورة أن المبيد لم يؤثر فيه.

فقد اكتشف باحثون أمريكيون أن بعض المبيدات الحشرية يمكن أن تغير سلوك النمل بصورة واضحة قبل موته، وأن طريقة تحرك الحشرات وتجمعها تعتمد على المادة السامة التي تعرضت لها.

سلوك النمل الغريب ( مصدر الصورة: Freepik )

دراسة على النمل الأرجنتيني

درس فريق من الباحثين، بقيادة عالم الحشرات دون هوان تشوي، استجابة النمل الأرجنتيني (Linepithema humile) لمادتين شائعتين تستخدمان في طعوم مكافحة الحشرات، وهما الثياميثوكسام وحمض البوريك.

وينتشر النمل الأرجنتيني بصورة كبيرة في المنازل والحدائق في جنوب كاليفورنيا، ويعد من أنواع النمل الغازية التي يمكن أن تشكل مستعمرات كبيرة.

وأظهرت التجارب أن المادتين تؤديان في النهاية إلى موت نسبة كبيرة من النمل العامل، لكنهما تختلفان في سرعة تأثيرهما وطريقة تغييرهما لسلوك الحشرات.

الثياميثوكسام يغير حركة النمل

أدى التعرض للثياميثوكسام إلى موت جميع النمل العامل تقريبا خلال نحو سبعة أيام.

لكن قبل الموت، بدأ عدد أكبر من النمل بمغادرة العش والتحرك بصورة نشطة وعشوائية في المناطق المحيطة، بدلا من البقاء داخل المستعمرة.

ويرجح الباحثون أن هذا السلوك يرتبط بتأثير المبيد في الجهاز العصبي للنمل.

وينتمي الثياميثوكسام إلى مجموعة النيونيكوتينويدات، وهي مبيدات تؤثر في الجهاز العصبي للحشرات، حيث يمكن أن تؤدي إلى فرط تنبيه عصبي يعقبه شلل.

وبسبب سميته العالية تجاه النحل، تخضع استخدامات هذه المادة لقيود في بعض التطبيقات. ويمكن أن يقلل استخدامها في الطعوم الثابتة من تعرض الحشرات غير المستهدفة للمبيد.

حمض البوريك له تأثير مختلف

كان تأثير حمض البوريك مختلفا بصورة واضحة.

فقد توقفت النملات التي تعرضت لهذه المادة عن البحث عن الطعام بدرجة كبيرة، وبدأت تتجمع داخل العش، مع ملاحظة تجمعها بشكل متكرر بالقرب من مصادر المياه.

وأدت المادة إلى موت نحو 90% من النمل خلال أسبوعين تقريبا.

ويرجح الباحثون أن هذا السلوك قد يكون مرتبطا بتأثير حمض البوريك في الجهاز الهضمي والأنظمة المسؤولة عن تنظيم توازن الماء داخل جسم الحشرة، لكن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد منها.

لماذا قد يبدو النمل أكثر انتشارا؟

تساعد نتائج الدراسة في تفسير سبب صعوبة تقييم فعالية بعض طعوم مكافحة النمل من خلال مراقبة المستعمرة فقط.

فعلى سبيل المثال، بعد استخدام حمض البوريك، قد يتوقف النمل تقريبا عن الظهور في الخارج، ما قد يعطي انطباعا بأن المستعمرة اختفت بسرعة.

لكن بعض النمل قد يبقى على قيد الحياة، ويمكنه العودة إلى الخروج من العش في وقت لاحق.

أما عند استخدام الثياميثوكسام، فيحدث العكس تقريبا.

فخلال يوم أو يومين من التعرض للمادة، قد تظهر أعداد كبيرة من النمل المصاب بالقرب من أماكن واضحة مثل الأحواض أو المرائب أو النوافذ.

وقد يبدو الأمر وكأن أعداد النمل ازدادت أو أن الإصابة أصبحت أكثر شدة، بينما يكون المبيد في الواقع قد بدأ في التأثير في الحشرات.

المبيد لا يقضي دائما على المستعمرة

لا تضمن أي من الطعوم المستخدمة القضاء على مستعمرة النمل بالكامل.

وعلى الرغم من أن المادتين تؤديان إلى موت معظم النمل العامل، فإنهما لا تصيبان الملكة دائما.

ولهذا قد تعود المشكلة بعد عملية مكافحة واحدة، إذ يمكن للملكة التي تبقى على قيد الحياة أن تستمر في إنتاج أفراد جديدة من المستعمرة.

نتائج تساعد في تطوير الطعوم

استمرت الدراسة لأكثر من عامين، ويأمل الباحثون أن تساعد نتائجها الشركات المصنعة على تطوير طعوم أكثر فعالية لمكافحة النمل.

كما يمكن أن تساعد هذه النتائج الأشخاص على فهم التغيرات التي تطرأ على سلوك النمل بعد استخدام المبيدات بصورة أفضل، وعدم اعتبار زيادة ظهوره في بعض الأماكن دليلا تلقائيا على فشل عملية المكافحة.

وتشير الدراسة إلى أن مراقبة سلوك النمل بعد استخدام المبيد قد تكون أكثر تعقيدا مما يبدو، لأن المادة المستخدمة لا تؤثر فقط في فرص بقاء الحشرات، بل يمكن أن تغير أيضا طريقة تحركها وتجمعها داخل المستعمرة وخارجها.