النمل الليلي يستخدم القمر لتحديد طريقه في الظلام

دراسة علمية تكشف قدرة مذهلة لدى النمل الليلي ( مصدر الصورة: Freepik ) دراسة علمية تكشف قدرة مذهلة لدى النمل الليلي ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل علماء في أستراليا إلى اكتشاف علمي جديد يوضح كيف تستطيع بعض الحشرات الليلية العثور على طريقها بدقة في الظلام رغم التغير المستمر في موقع القمر في السماء.

وأظهرت الدراسة أن نوعا من النمل يُعرف باسم Myrmecia midas، ويُطلق عليه أحيانا النمل الثوري الليلي، يستخدم القمر كمرجع ملاحي أساسي أثناء تنقله ليلا.

وقد نُشرت نتائج هذا البحث في المجلة العلمية Current Biology.

تحديات الملاحة الليلية في الطبيعة

من المعروف أن العديد من الحيوانات، مثل الطيور وبعض الحشرات، تعتمد على الشمس كمرشد طبيعي للملاحة خلال النهار.

لكن الأمر يصبح أكثر تعقيدا بالنسبة للكائنات الليلية، لأن ضوء القمر أقل ثباتا بكثير من ضوء الشمس.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها:

تغير مراحل القمر الشهرية

اختلاف أوقات شروق القمر وغروبه

التغيرات في سرعة حركته الظاهرية في السماء

ولهذا السبب ظل العلماء لفترة طويلة يتساءلون:

هل تستطيع الكائنات الليلية التنبؤ بهذه التغيرات المعقدة أثناء التنقل؟

تجربة علمية لمراقبة حركة النمل

سلوك النمل الليلي ( مصدر الصورة: Freepik )

للإجابة عن هذا السؤال، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب على النمل.

في البداية، سمحوا للنمل بمراقبة السماء الليلية حتى يتمكن من تخزين المعلومات في نظامه الملاحي الداخلي المعروف باسم مكامل المسار، وهو نظام يعتمد عليه النمل لتحديد موقعه بالنسبة لنقطة الانطلاق.

بعد ذلك قُسمت النملات إلى مجموعتين:

مجموعة بقيت قادرة على رؤية القمر والسماء.

مجموعة أخرى وُضعت في الظلام بينما كان القمر يسرّع أو يبطئ حركته في السماء.

ثم قام العلماء بتتبع مسارات النمل لمعرفة كيف سيتصرف في كل حالة.

القمر يعمل كبوصلة طبيعية

أظهرت النتائج أن النمل الذي كان قادرا على رؤية القمر صحّح اتجاهه الملاحي باستمرار بما يتوافق مع تسارع حركة القمر في السماء.

أما النمل الذي حُرم من رؤية السماء فقد انقسم سلوكه إلى نمطين مختلفين:

النمل الذي بقي في الظلام أثناء تسارع حركة القمر انحرف مساره بشكل ملحوظ عكس اتجاه عقارب الساعة، لأنه قلّل من تقدير سرعة الحركة.

في المقابل، النمل الذي تعرض لفترة تباطؤ حركة القمر انحرف مع اتجاه عقارب الساعة نتيجة مبالغته في تقدير السرعة.

آلية حسابية معقدة لدى الحشرات

توصل العلماء إلى أن النمل يتتبع حركة القمر باستخدام آلية تنبؤ تعتمد على حسابات بسيطة لكنها فعّالة.

ويعتمد هذا النظام على عنصرين رئيسيين:

الاستقراء الخطي لمسار القمر

ما يسمى “خطوة السرعة”، وهي اللحظة التي يصل فيها القمر إلى أعلى نقطة له في السماء (القمة القمرية)

ويستخدم النمل آخر سرعة رصدها لحركة القمر لتوقع مساره لاحقا أثناء التنقل.

قدرات حسابية تشبه أنظمة الملاحة البشرية

على الرغم من أن دقة التنبؤ قد تنخفض أحيانا بسبب التغيرات الليلية في حركة القمر، فإن الآلية التي يستخدمها النمل تعتبر متقدمة بشكل مدهش بالنسبة لكائن صغير الحجم.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النظام يشبه من حيث المبدأ بعض آليات الملاحة التي يستخدمها الإنسان.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن حتى الحشرات الليلية الصغيرة قادرة على إجراء عمليات حسابية معقدة نسبيًا لمساعدتها على تحديد موقعها والتنقل في البيئة المحيطة.