لبنان يحسم مصير اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى لبنان يحسم مصير اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى

حسمت السلطات اللبنانية مصير اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى الموقوف في لبنان، بتسليمه إلى السلطات السورية رغم ما يشكله هذا القرار من خطر واضح على حياته.

فقد سلمت السلطات في لبنان، اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى إلى دمشق، بعد قرار النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم عيسى إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

سوريا تعلن تسلم اللواء السابق عادل عيسى من لبنان

وبدورها، أعلنت وزارة الداخلية في سوريا أن السلطات السورية تسلمت اليوم الأربعاء من السلطات اللبنانية اللواء عادل عيسى القائد السابق للفرقة /17/ وقائد القوات البرية في دير الزور حتى عام 2016.

سوريا تعلن تسلم اللواء السابق عادل عيسى من لبنان

وأضافت بأن التنسيق جرى لاسترداده بناء على طلبٍ من النائب العام للجمهورية لوجود مذكرة توقيف غيابية صادرة بحق المذكور عن قاضي التحقيق السابع لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي.

ويذكر بأن اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، قد تم توقيفه منذ عشرة أيام، وذلك إثر دخوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية دون أن يخرج منها لساعات، مما أثار ضجة بشأن احتجازه داخل السفارة بشكل غير شرعي، ليقوم حينها مسؤولو السفارة السورية بإبلاغ مكتب النائب العام اللبناني بأنه مطلوب للقضاء السوري وتسليمه الى الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي اللبناني، وتم نقله إلى مركز احتجاز في قصر العدل.

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام، قد ذكرت أمس الثلاثاء، بأن القاضي أحمد رامي الحاج قام بتكليف قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى، من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية السورية، حيث سيتم تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

وقد تم تعليل قرار التسليم، بأنه جاء استنادا إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية السورية الموقعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية.

ومن الجدير ذكره بأن اللواء السوري السابق عادل عيسى، قد تقاعد أواخر عام 2016، وكان قد تولى قيادة الفرقة 17 في الجيش السوري، قبل نقله عام 2015 لقيادة القوات البرية في دير الزور.

وقد أثار قرار تسليم اللواء السابق عادل عيسى حالة من الجدل في الأوساط اللبنانية، نظرا لما يمثله هذا القرار من خطر على حياة عيسى، إضافة لما اعتبره البعض هيمنة سورية على القرار اللبناني.

فقد علق الصحفي اللبناني عبد الله قمح، عبر منشور على صفحته الشخصية على فيسبوك، على قرار تسليم السلطات اللبنانية للواء عادل عيسى وما رافقها من تفاصيل مريبة خلال توقيفه والتحقيق معه، بالقول بأن "الممارسات الجارية اليوم لم نعهدها بهذه الطريقة المهينة، حتى في أثناء سيطرة نظام آل الأسد على مفاصل القرار في بيروت!."

كما وجه قمح، تحية للمدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، الذي بذل جهداً قانونياً وأخلاقياً كبيراً لمنع تسليم اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى إلى دمشق، في ظل المخاطر الحقيقية على حياته.

ولفت إلى أن هناك محاولة كانت لمنح اللواء عيسى لجوءاً سياسياً، وقد أيّدها اللواء شقير، لكنها أُسقطت في مهدها بطريقة بعيدة كل البعد عن القانون.

وخلال فترة توقيف اللواء عيسى، طرح الصحفي عبد الله قمح باستغراب عدة تساؤلات بشأن بعض الأمور المريبة التي رافقت توقيف عيسى، متسائلا إن كان من المعقول أن يخيّم القائم بأعمال السفارة السورية في بيروت، إياد الهزاع في قصر العدل طوال النهار، ويلتقي بمدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، ويجلس في مكتبه حتى يضمن تسليم اللواء السوري عادل عيسى، إلى سلطات دمشق، وسأل: أي سيادة هذه؟"

كما تساءل أيضا بذات السياق، إن كان يُعقل أن تفرض دمشق رأيها على القاضي أحمد رامي الحاج وعلى رئيس الحكومة نواف سلام، لكي تتسلّم ضابطاً سورياً متقاعداً برتبة لواء؟

وتجدر الإشارة إلى أن عددا من الضباط والمسؤولين العسكريين السابقين في سوريا قد هربوا إلى لبنان، فور سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الثاني/ ديسمبر 2024، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مصيرهم القادم بعد قرار السلطات اللبنانية بحق اللواء عادل عيسى.