كشف موقع Defense Arabia أن وزارة الدفاع الأوكرانية أعلنت عن تدشين منظومة طائرة مسيرة جديدة تحمل اسم Dovbush T40، ووصفتها بأنها منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات استطلاع عميق وضربات دقيقة تستهدف البنية التحتية والقوات المعادية.
ويأتي الكشف عن هذه المنظومة في إطار مساعي أوكرانيا المستمرة لتطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيرة بعيدة المدى، والتي باتت تشكل ركيزة أساسية في عملياتها العسكرية ضد الأهداف الروسية على مختلف الأعماق.
وتعكس هذه الخطوة استمرار التطور التقني في برامج التسلح الأوكرانية المحلية، وسط سعي دؤوب لتعزيز الاستقلالية في تصنيع منظومات الاستطلاع والضربة بعيدة المدى، وتشير مثل هذه المنظومات إلى تحول تدريجي في طبيعة سلاح الجو المسير الأوكراني نحو منصات أكثر تعقيدا وقدرة على تنفيذ مهام مركبة تجمع بين الاستطلاع والضربة في آن واحد.
مدى يتجاوز 2000 كيلومتر يضع سيبيريا ضمن نطاق التهديد
وأشار الموقع إلى أن طول المسيرة Dovbush T40 يتجاوز 5 أمتار، أي ما يعادل 16 قدما، وأنها قادرة على البقاء في الجو لمدة يوم كامل متواصل دون توقف، كما تستطيع المسيرة تغطية مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر، أي ما يعادل 1243 ميلا، وهو ما يضعها ضمن فئة المسيرات بعيدة المدى القادرة على الوصول إلى مناطق عميقة داخل الأراضي الروسية، تصل بحسب الوزارة الأوكرانية إلى إقليم سيبيريا.
وتمنح هذه القدرة على الطيران الطويل والمدى الواسع القوات الأوكرانية خيارات إضافية لاستهداف مواقع استراتيجية بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، بما يتجاوز نطاق العمل التقليدي لمعظم المنظومات المسيرة المستخدمة سابقا في ساحة المعركة.
ويعكس هذا المدى الواسع، بحسب المعطيات المعلنة، توجها أوكرانيا واضحا نحو تطوير منظومات قادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للخصم، بما يفرض على القوات الروسية إعادة تقييم منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المناطق الداخلية البعيدة عن جبهات القتال المباشرة، والتي لم تكن حتى وقت قريب ضمن نطاق التهديد المباشر للطائرات المسيرة الأوكرانية.
وتؤكد هذه المواصفات مجتمعة أن Dovbush T40 صممت أساسا لتنفيذ مهام بعيدة المدى ضمن استراتيجية أوكرانية شاملة تستهدف إضعاف قدرة الخصم على العمل بحرية بعيدا عن مرمى السلاح المسير التقليدي.
توقيع راداري منخفض ومقاومة للتشويش الإلكتروني
ولفت الموقع إلى أن مسيرة Dovbush T40 تتميز بتوقيع راداري منخفض يهدف إلى تقليل قابلية رصدها من قبل أنظمة الدفاع الجوي المعادية، إضافة إلى تزويدها بمحرك مزود بنظام حقن وقود إلكتروني يعزز كفاءة استهلاك الوقود خلال الرحلات الطويلة.
كما أظهرت المنظومة، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الأوكرانية، مقاومة للحرب الإلكترونية، وهي خاصية باتت تشكل عاملا حاسما في نجاعة المسيرات الحديثة في بيئة قتالية تشهد تصعيدا مستمرا في إجراءات التشويش والتشويه الإلكتروني.
ويمكن تهيئة المسيرة Dovbush T40 إما كسلاح هجومي أحادي الاستخدام يعرف بالسلاح الانتحاري، أو كمنصة لحمل الذخائر وإطلاقها، ما يمنحها مرونة تشغيلية تتيح للقوات الأوكرانية تكييف استخدامها بحسب طبيعة كل مهمة قتالية على حدة، سواء تعلق الأمر بضربة مباشرة ضد هدف محدد أو بمهمة استطلاع تتبعها ضربة تنفذها منظومات أخرى.
وتعكس هذه القدرة المزدوجة توجها عالميا متناميا نحو تصميم منظومات مسيرة متعددة الاستخدامات، تجمع بين وظائف الاستطلاع والهجوم ضمن هيكل واحد، بما يقلل من الحاجة إلى تعدد المنصات ويخفض التكلفة التشغيلية الإجمالية للعمليات العسكرية طويلة الأمد.
من T20 إلى T40... تراكم خبرة ميدانية يصنع الجيل الجديد
وبيّن الموقع أن المسيرة Dovbush T40 تعد تطويرا لنسخة سابقة تحمل اسم Dovbush T20، والتي دخلت الخدمة في صفوف القوات الأوكرانية منذ عام 2022، وسجلت بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية واحدة من أعلى معدلات الفعالية في القتال، إذ عملت في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة على حد سواء طوال سنوات الحرب.
وأفادت الوزارة بأن الملاحظات الميدانية التي جمعتها القوات الأوكرانية من استخدام النسخة T20 على طول جبهات القتال المختلفة أسهمت بشكل مباشر في تطوير الجيل الجديد T40، بما يعكس نهجا تراكميا في تطوير المنظومات المسيرة الأوكرانية يعتمد على التغذية الراجعة الفعلية من ميدان المعركة أكثر من اعتماده على التصاميم النظرية المسبقة.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التسلسل بين النسختين T20 وT40 يعكس قدرة أوكرانيا المتنامية على تسريع دورات التطوير الدفاعي المحلي في ظل استمرار الحرب، ما يمنحها ميزة تشغيلية إضافية في مواجهة التحديات المتجددة على الجبهات المختلفة.