حبر ذهبي ذكي لتشخيص بكتيريا الزائفة الزنجارية خلال دقائق

تقنية ذكية لتشخيص عدوى خطيرة خلال دقائق (مصدر الصورة: Unsplash ) تقنية ذكية لتشخيص عدوى خطيرة خلال دقائق (مصدر الصورة: Unsplash )

طور علماء من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) وجامعة موسكو الحكومية باسم لومونوسوف (MSU) حبورا بلازمونيا يعتمد على جزيئات الذهب النانوية ، بهدف التشخيص السريع لمسبب أحد أخطر أنواع العدوى المكتسبة من المستشفيات، وهي بكتيريا الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa).

وبحسب ما أوضحه الباحثون لصحيفة «غازيتا.رو»، يكفي أخذ مسحة باستخدام عود قطني، ثم وضع الحبر البلازموني عليها، وتقريب مطياف محمول منها، لتظهر النتيجة خلال دقائق.

بكتيريا شديدة الخطورة

حبر لتشخيص العدوى بسرعة (مصدر الصورة: Unsplash )

تعد الزائفة الزنجارية من أخطر مسببات العدوى المكتسبة من المستشفيات.

ويمكن لهذه البكتيريا أن تسبب حالات خطيرة من الالتهاب الرئوي، وتسمم الدم، وإصابات في الأعضاء الداخلية، مع ارتفاع معدل الوفيات في الحالات الشديدة.

وتتمثل إحدى أكبر العقبات أمام علاج هذه العدوى في قدرة البكتيريا العالية على مقاومة العديد من المضادات الحيوية.

ومع مرور السنوات، يتراجع عدد الأدوية التي تحتفظ بفعاليتها ضد هذا المسبب المرضي، ما يجعل التشخيص السريع عاملا مهما في اختيار العلاج المناسب.

التشخيص التقليدي يستغرق أياما

يتطلب التشخيص التقليدي للعدوى إجراء زراعة للبكتيريا على أوساط غذائية، ثم انتظار نموها وحضانتها لمدة تتراوح عادة بين يومين وثلاثة أيام.

لكن المرضى الذين يعانون من عدوى حادة يحتاجون إلى العلاج بسرعة، ولذلك قد يضطر الأطباء إلى وصف المضادات الحيوية قبل ظهور نتائج التحاليل، اعتمادا على الاحتمالات السريرية.

وقد يؤدي هذا النهج إلى استخدام مضادات حيوية قوية من دون حاجة فعلية إليها، كما يمكن أن يساهم في زيادة مقاومة البكتيريا للأدوية، وقد يؤثر سلبا في فرص تحسن المريض.

التشخيص خلال دقائق

تهدف التقنية الجديدة إلى تقليص مدة التشخيص من عدة أيام إلى عدة دقائق.

وتعتمد الطريقة على الكشف عن البايوسيانين (Pyocyanin)، وهو صباغ مميز تنتجه بكتيريا الزائفة الزنجارية.

ويمتلك هذا المركب ما يشبه البصمة الجزيئية التي يمكن رصدها باستخدام تقنية تعرف باسم التحليل الطيفي لرامان.

لكن المشكلة تكمن في أن عدد البكتيريا قد يكون منخفضا في بعض العينات، ما يجعل الإشارة الصادرة عن البايوسيانين ضعيفة للغاية بحيث يصعب تسجيلها بصورة موثوقة.

جسيمات ذهبية تضخم الإشارة

للتغلب على هذه المشكلة، طور العلماء حبورا يعتمد على ما وصفوه بـ النجوم النانوية الذهبية.

وهي جسيمات نانوية ذهبية تتميز بوجود نتوءات حادة على سطحها.

وتوفر هذه البنية الهندسية تركيزا مرتفعا جدا للمجال الكهرومغناطيسي حول الجسيمات، ما يؤدي إلى تضخيم الإشارة الصادرة عن الجزيئات القريبة منها بملايين المرات.

وبذلك تصبح الإشارة الجزيئية الضعيفة للبايوسيانين أكثر وضوحا، ما يسمح للمطياف المحمول برصدها والكشف عن وجود البكتيريا.

حبر داخل قلم عادي

وضع الباحثون الحبر البلازموني داخل قلم عادي، ما يجعل استخدام التقنية بسيطا ولا يتطلب أجهزة معقدة لتحضير العينة.

ولإجراء الاختبار، يمكن وضع الحبر مباشرة على العينة، مثل مسحة مأخوذة من لعاب المريض.

كما يمكن أولا إنشاء سطح استشعار على ورقة، ثم وضع العينة عليه، وبعد ذلك قياس الإشارة باستخدام مطياف محمول.

وتستغرق العملية بأكملها عدة دقائق، ولا تحتاج إلى استخدام جهاز طرد مركزي أو كواشف خاصة أو حجرات معقمة.

تشخيص بجوار المريض

تتيح هذه الطريقة إجراء التحليل من دون الحاجة إلى تحضير طويل للعينة، إذ يمكن فحص المادة تقريبا بالشكل الذي أخذت به من المريض.

وقالت الأستاذة إيرينا فيسيلوفا، رئيسة مختبر الطرق الحيوية التحليلية وأنظمة الاستشعار البصرية في كلية الكيمياء بجامعة موسكو الحكومية باسم لومونوسوف، إن هذا النهج يتيح استخدام التقنية ليس فقط داخل المختبر، بل أيضا بجوار سرير المريض.

ويمكن تطبيقها في أقسام الاستقبال والطوارئ، أو في خدمات الرعاية الطبية العاجلة، حيث يكون اتخاذ قرار سريع بشأن العلاج أمرا مهما.

أداة لاتخاذ قرار العلاج

يرى الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن أن توفر أداة بسيطة ومتاحة للمساعدة في اتخاذ قرارات علاجية أسرع.

وتكمن أهميتها في إمكانية الحصول على معلومات عن وجود الزائفة الزنجارية خلال دقائق بدلا من انتظار نتائج الزراعة التقليدية لعدة أيام.

وفي حال أثبتت التقنية فعاليتها ودقتها في الاختبارات اللاحقة وعلى عينات سريرية واسعة، فقد تساعد مستقبلا في تسريع تشخيص بعض العدوى الخطيرة، وتقليل الحاجة إلى العلاج التجريبي بالمضادات الحيوية، ودعم اختيار العلاج بصورة أكثر دقة.