كشف موقع Army Recognition أن شركتي Lockheed Martin وSaildrone أطلقتا صاروخي JAGM من طراز AGM-179 من زورق سطحي غير مأهول من فئة Surveyor خلال مناورات RIMPAC 2026، في اختبار أثبت قدرة المنصة على استقبال بيانات استهداف خارجية وتنفيذ اشتباك عن بعد.
ويعزز هذا الاختبار مساعي البحرية الأمريكية لتوزيع مهام الاستشعار والقوة النارية على منصات غير مأهولة، مع تقليل الاعتماد على السفن المأهولة في مهام التواجد الأمامي.
وأجريت التجربة قرب هاواي وأعلن عنها في العشرين من أغسطس 2026، حيث زود الزورق البالغ طوله 20 مترا بمنصة إطلاق مزدوجة لصواريخ JAGM ونظام الاشتباك عن بعد التابع للبحرية الأمريكية ARES، بالتزامن مع عمله ضمن مجموعة حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt، حيث اشتبك الزورق مع هدف يمثل زورقا سطحيا عالي السرعة بعد استقباله معلومات استهداف من القوة الأوسع المحيطة به.
مواصفات زورق Surveyor
وأفاد الموقع أن زورق Surveyor يعد بالأساس منصة تحمل وليس زورقا عالي السرعة، إذ يبلغ طوله 20 مترا وغاطسه 3.6 أمتار، ويجمع بين محرك ديزل بقوة 80 حصانا ودفع مساعد يعتمد على نظام الأجنحة الخاص بشركة Saildrone، فيما تصل سرعته أثناء رسم الخرائط إلى 6 عقد بحرية، مع قدرة تحمل لوجستي قد تمتد إلى 100 يوم بين فترات الصيانة، وتوفير 3 كيلوواط من الطاقة المستمرة للحمولة، وصولا إلى 6 كيلوواط عند الذروة.
وتنعكس هذه الأرقام في مهام سابقة أنجزتها منصات من الفئة ذاتها، إذ أكمل أحد الزوارق رحلة ذهابا وإيابا بلغت 4000 ميل بحري للوصول إلى منطقة عمليات في جزر ألوشيان، بينما قطع زورق آخر في مهمة ذاتية بين سان فرانسيسكو وهونولولو مسافة 2250 ميلا بحريا خلال 28 يوما.
وبذلك تكمن القيمة العسكرية لهذه المنصة في قدرتها على إبقاء مستشعر، أو مؤثر مسلح، منتشرا على بعد آلاف الأميال البحرية من نقطة انطلاقه.
أما الصاروخ نفسه فيعتمد على باحث ثنائي النمط يجمع بين التوجيه الليزري شبه الفعال ورادار الموجات المليمترية، ما يتيح له الاشتباك مع أهداف متحركة في بيئة بحرية دون أن يتولى الزورق نفسه كامل سلسلة الكشف والتحديد.
ويبقى مدى صاروخ JAGM المعلن، البالغ نحو 8 كيلومترات، محدودا وفق معايير القتال البحري، غير أن ذلك لم يكن محور الاختبار، الذي ركز أساسا على تحويل بيانات استهداف واردة من عناصر أخرى داخل مجموعة حاملة الطائرات إلى أثر حركي فعلي.
الزورق السطحي الأمريكي الغير مأهول Surveyor (مصدر الصورة: WorkBoat)
زورق Surveyor يتحول إلى عقدة استشعار وإطلاق أمامية للبحرية الأمريكية
وأشار الموقع إلى أن الدور التكتيكي لهذه المنصة يتضح أكثر عند وضعه في سياق المهام التي تدرسها البحرية الأمريكية لزوارقها السطحية غير المأهولة، حيث يمكن لزورق Surveyor متمركز عند مدخل مضيق، أو على مسار اقتراب نحو مجموعة حاملة طائرات، أو قرب منطقة إنزال برمائي، أن يبقى في موقعه لأسابيع عدة جامعا بين المراقبة السلبية والقدرة على الاشتباك مع زوارق سطحية سريعة.
وخلال مناورات RIMPAC، تجسد هذا المفهوم عبر اشتباك مع هدف يمثل زورقا سطحيا عالي السرعة، في سيناريو يشبه ما شهده البحر الأحمر منذ عام 2023، حيث اضطرت السفن الحربية الغربية إلى استهلاك صواريخ أرض جو وساعات طيران لمواجهة المسيرات والتهديدات السطحية.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن لزورق مسلح غير مأهول أن يتولى بعض الاشتباكات الأقل تعقيدا، غير أن سرعته المحدودة عند 6 عقد بحرية تستبعد أي دور اعتراضي سريع، ما يجعله أقرب إلى عقدة استشعار وإطلاق أمامية متمركزة مسبقا منها إلى زورق اعتراض، فيما تبقى فعاليته مرتبطة مباشرة بشبكة الاتصالات والاستهداف التي يتصل بها، وهي شبكة تحدد في النهاية مدى قدرته على تحويل المعلومات المستقبلة إلى اشتباك ناجح في الوقت المناسب.
من Surveyor إلى Spectre.. توسع أمريكي في تسليح الزوارق غير المأهولة
وذكر الموقع أن الخطوة المقبلة تتجه نحو زورق Spectre الأكبر حجما، البالغ طوله 52 مترا والمصنف بسرعة 27 عقدة في وضعه التشغيلي، بمدى يتجاوز 8000 ميل بحري عند سرعة 12 عقدة، وقدرة على حمل حاويات متعددة بطول 20 أو 40 قدما، حيث حددت Saildrone كمنصة إطلاق Mk 70 وأنظمة صوتية مقطورة ضمن التكاملات المخطط لها.
في فارق جوهري عن Surveyor الذي يحمل صاروخي JAGM قصيري المدى فقط، بينما قد يستوعب Spectre المزود بمنصة Mk 70 صواريخ من عائلتي Standard أو Tomahawk بحسب التهيئة التي تختارها البحرية الأمريكية.
ويحمل هذا التوجه أبعادا جيوسياسية بارزة في منطقة المحيط الهادئ الغربي، حيث تواجه القوات الأمريكية كثافة متزايدة من أنظمة الكشف والضرب الصينية حول تايوان وسلسلة الجزر الأولى، إذ قد تتيح الزوارق القادرة على قطع آلاف الأميال البحرية والبقاء في موقعها لفترات طويلة زيادة نقاط الاستشعار والإطلاق دون تعريض مدمرة من طراز Arleigh Burke أو أي سفينة مأهولة أخرى للخطر بشكل روتيني.