دراسة تكشف لماذا يفقد كبار السن تفاصيل الذكريات ويحتفظون بصورة أكثر عمومية للأحداث

لماذا تصبح الذكريات أقل وضوحا مع التقدم في العمر؟ ( مصدر الصور: Unsplash ) لماذا تصبح الذكريات أقل وضوحا مع التقدم في العمر؟ ( مصدر الصور: Unsplash )

كشفت دراسة أجرتها جامعة إيست أنجليا البريطانية عن كيفية تغير ذاكرة الإنسان مع التقدم في العمر ، ولماذا يمكن أن تصبح التفاصيل الدقيقة المرتبطة بالأحداث الماضية أقل وضوحا بمرور الوقت.

وأظهرت النتائج أن كبار السن لا يتذكرون عددا أقل من التفاصيل المرتبطة بأحداث الماضي فحسب، بل يواجهون أيضا صعوبة أكبر في الانتقال بين أنواع مختلفة من الذكريات.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة أن الذاكرة أصبحت سيئة، وإنما قد تعكس طريقة مختلفة في تنظيم المعلومات واسترجاعها مع حدوث تغيرات طبيعية في الدماغ.

الذكريات تصبح أقل تفصيلا

الذاكرة مع التقدم في العمر ( مصدر الصور: Unsplash )

مع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الذكريات أقل وضوحا وتحديدا.

فقد يتذكر الشخص المسن أنه كان في مناسبة أو احتفال لدى أصدقائه، لكنه قد لا يتذكر بعض التفاصيل الدقيقة المرتبطة بذلك الحدث، مثل رائحة القهوة أو الأصوات التي كانت موجودة في المكان أو المشاعر التي انتابته في تلك اللحظة.

وبدلا من استعادة التفاصيل الحسية والانفعالية الدقيقة، يميل الشخص إلى تذكر الصورة العامة للحدث.

فعلى سبيل المثال، قد يتذكر أنه ذهب إلى مناسبة مع أصدقائه، لكنه لا يستطيع استعادة جميع التفاصيل التي حدثت أثناء تلك المناسبة.

اختبار أنواع مختلفة من الذكريات

درس الباحثون الطريقة التي يسترجع بها الأشخاص أحداثا مختلفة من حياتهم اليومية.

وشملت الدراسة نوعين من الأحداث، أولهما الأحداث الفردية المحددة، مثل رحلة واحدة إلى السوق، وثانيهما المواقف المتكررة، مثل الطريق اليومي إلى العمل.

وشارك في البحث طلاب من فئة الشباب وأشخاص من كبار السن.

وأعطى الباحثون المشاركين كلمات معينة، مثل كلمة «السوق»، ثم طلبوا منهم استحضار أنواع مختلفة من الأحداث المرتبطة بها.

وطلب منهم في البداية استرجاع نوع معين من الذكريات، ثم الانتقال إلى نوع آخر، وبعد ذلك التبديل بسرعة بين النوعين.

وأظهرت النتائج أن الانتقال بين أنواع الذكريات المختلفة كان صعبا على جميع المشاركين، لكنه كان أكثر صعوبة لدى كبار السن.

الأحداث الفردية أسهل في التذكر

من الملاحظات المهمة في الدراسة أن كبار السن تمكنوا من استرجاع بعض الأحداث الفردية، مثل حفلة أو مناسبة معينة، بشكل أفضل من وصف الأنشطة اليومية المتكررة عندما كان عليهم تغيير نوع الذاكرة التي يسترجعونها.

وهذا يشير إلى أن المشكلة لا تتمثل ببساطة في فقدان جميع أنواع الذكريات، وإنما قد تكون مرتبطة بكيفية تنظيم المعلومات واسترجاعها والانتقال بينها.

المعرفة العامة تصبح أكثر أهمية

لاحظ الباحثون أيضا أن كبار السن يعتمدون بدرجة أكبر على المعرفة العامة عند استرجاع المعلومات.

فقد لا يتذكر الشخص تفاصيل رحلة محددة قام بها إلى العمل، لكنه يستطيع أن يشرح بشكل واضح كيف تسير رحلة الذهاب إلى العمل عادة.

وبذلك تنتقل الذاكرة تدريجيا من التركيز على تفاصيل تجربة محددة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المعرفة العامة والخبرة المتراكمة.

وقد يكون هذا التحول مرتبطا بالتغيرات التي تحدث في مناطق الدماغ المسؤولة عن استرجاع التفاصيل والتحكم في عمليات التفكير.

ليس مجرد ضعف في الذاكرة

يشدد الباحثون على أهمية عدم تفسير هذه التغيرات باعتبارها مجرد «ذاكرة سيئة».

فالتقدم في العمر قد يؤدي إلى طريقة مختلفة في تذكر المعلومات، إذ تقل بعض التفاصيل الحسية والمحددة، بينما تصبح المعرفة العامة والخبرة المتراكمة أكثر حضورا.

وقد تكون هذه المعرفة مفيدة في العديد من جوانب الحياة، بما في ذلك اتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين والتعامل مع المواقف اليومية.

كما يمكن أن تساهم الخبرة المتراكمة والمعرفة العامة في ظهور ما يوصف بالحكمة المرتبطة بالتقدم في العمر.

إعادة تنظيم طبيعية للتفكير

تشير نتائج الدراسة إلى أن تغير الذاكرة مع التقدم في العمر يمكن النظر إليه باعتباره جزءا من إعادة تنظيم طبيعية لطريقة عمل التفكير، وليس مجرد عملية فقدان مستمرة للقدرات العقلية.

وبحسب الباحثين، فإن فهم هذا التغير بطريقة صحيحة قد يساعد على التعامل مع الشيخوخة المعرفية بصورة أفضل، كما يفتح المجال أمام تطوير طرق يمكن أن تساعد على دعم الذاكرة والحفاظ على قدراتها مع التقدم في العمر.